وجاء في الحديث: «جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ انْصَرَفَ، وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ -أَوْ قَالَ ذَنْبَكَ -)(1).
وكان صلى الله عليه وسلم في النصيحة العامة لا يذكر الناس بأعيانهم، بل يعمها بقوله: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ»(2) يفعلون كذا …
وما أحسن تبويب البخاري لمثل هذا الخبر بقوله: «بَابُ: مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ»!(3).
قال ابن بطال رحمه الله معلقًا: «هذا العتاب وإن كان خطب به، فلم يعين من أراد به، ولا يقرعه من بين الناس، وكل ما جرى هذا المجرى من عتاب يعم الكل ولا يقصد به أحدًا بعينه، فهو رفق بمن عنى به وستر له، كما أراد عمر بن الخطاب- حين أمر الناس كلهم بالوضوء يوم الجمعة، وهو يخطب- من--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (2765).
(2) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (456)، ومسلم، رقم الحديث: (1504).
(3) صحيح البخاري (8/ 26).
وكان صلى الله عليه وسلم في النصيحة العامة لا يذكر الناس بأعيانهم، بل يعمها بقوله: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ»(2) يفعلون كذا …
وما أحسن تبويب البخاري لمثل هذا الخبر بقوله: «بَابُ: مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ»!(3).
قال ابن بطال رحمه الله معلقًا: «هذا العتاب وإن كان خطب به، فلم يعين من أراد به، ولا يقرعه من بين الناس، وكل ما جرى هذا المجرى من عتاب يعم الكل ولا يقصد به أحدًا بعينه، فهو رفق بمن عنى به وستر له، كما أراد عمر بن الخطاب- حين أمر الناس كلهم بالوضوء يوم الجمعة، وهو يخطب- من--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (2765).
(2) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (456)، ومسلم، رقم الحديث: (1504).
(3) صحيح البخاري (8/ 26).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 342)