{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] كمل وحسن حكمه، فلا خلل ولا إخلال ولا جور ولا حيف؛ فلا يتوجه إليه سؤال، ولا يتعقبه متعقب، ولا يقدح فيه قادح(1).
ب- وأما كمال حكمته:
فهو الحكيم الذي وسعت حكمته كل شيء، فلا يخلق ولا يأمر أمرًا كونيًّا ولا شرعيًّا إلا لحكمة بالغة {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 5].
قال الشيخ السعدي رحمه الله: «الحكيم: من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق، ولا يشذ عنها مأمور، فما خلق شيئًا إلا لحكمة، ولا أمر بشيء إلا لحكمة، والحكمةُ: وضع الشيء في موضعه اللائق به»(2).
فتبين من هذا أن حكمته سُبْحَانَهُ ثلاثة أنواع:
الأول: حكمته سُبْحَانَهُ في خلقه وصنعه.
الثاني: حكمته في قضائه وقدره.
الثالث: حكمته سُبْحَانَهُ في دينه وشرعه.
حكمته سُبْحَانَهُ في خلقه وصنعه:
الله سُبْحَانَهُ الحكيم في خلقه، خلق خلقه جميعًا لحكمة، لا عبثًا ولا سدى، قال تَعَالَى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 24]، وقال تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا--------------------------------------------
(1) ينظر: المرجع السابق (ص 420، 521).
(2) تفسير السعدي (ص 49).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)