يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»(1)، فعلى المسلم أن يحرص على الاتصاف بالرحمة، ويجاهد نفسه على التخلق بها، ويعلم ما رتب الله عليها من الثواب، وما في فواتها من حرمان الثواب؛ فيرغب في فضل ربه، ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك، ويعلم أن الجزاء من جنس العمل(2) وفي الملحق ما يعين على ذلك -بإذن الله-.

‌‌الأثر التاسع: الدعاء باسم الله «الرحمن الرحيم»:
فالدعاء من أعظم ما تدرك به المطالب والمطامع، والتي من أجلِّها رحمة الله عز وجل، لا سيما وأن الله تبارك وتعالى حثنا على سؤاله إياها بصور مختلفة في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:
أن الله عز وجل بين أن طلب الرحمة دعوة الأنبياء عليهم السلام، قال تَعَالَى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83]، وقال تَعَالَى عن سليمان عليه السلام: {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19]، وقال تَعَالَى عن دعاء موسى عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف: 151]، ومن دعائه أيضًا: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23].--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (6605)، وأبو داود (4941)، والترمذي، رقم الحديث: (1924) وقال: هذا حديث حسن صحيح. حكم الألباني: صحيح، صحيح الجامع الصغير، رقم الحديث: (3522).
(2) ينظر: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، للألباني (ص: 189).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)