‌‌الأثر السادس: من أراد الأمن والطمأنينة التزم بشرع الله:
إن يقين العبد بأن الله مصدر الأمن والسلام يبعث في قلبه الشعور بالسلامة والطمأنينة وزوال الخوف والوحشة والقلق والهم والغم، ويدعوه للتعلق به سُبْحَانَهُ؛ إذ كل ما يصيبه أو يخشى أن يصيبه قادر سُبْحَانَهُ على تأمينه وتسليمه منه ووقايته من شره، ألا أنه لا بد أن يعلم أن من أراد الأمن والسلام في الدنيا سواء في نفسه أو بيته أو مجتمعه، وأرادها في الأخرة كذلك، فإنه لن يجدها إلا في الإيمان بالله عز وجل والأنس به، والالتزام بأحكامه وشريعته؛ إذ كلها أمن وسلام على الفرد والأسرة والمجتمع، وكلما كان العبد وكذا البيت والمجتمع أكثر التزامًا بشريعة الله عز وجل كان أكثر تحصيلًا للسلام في الدارين، قال تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82]، وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتْتُه الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»(1).
والعكس بالعكس، قال تَعَالَى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]، وقال صلى الله عليه وسلم في تمام الحديث السابق: «وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ»(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي، رقم الحديث: (2465)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 307)، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (2465).
(2) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)