فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور: 61]، وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَلَقَ اللهُ عز وجل آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ»(1).
أن السلام تحيةٌ صاحبها أولى الناس بالله عز وجل؛ فعن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ باللهِ: مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ»(2).
أن تحية السلام من خير الإسلام؛ فقد سئل صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟! قال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ»(3).
قال النووي رحمه الله: «وفيه بذل السلام لمن عرفت ولمن لم تعرف، وإخلاص العمل فيه لله تَعَالَى لا مصانعة ولا ملقًا، وفيه مع ذلك: استعمال خلق التواضع وإفشاء شعار هذه الأمة»(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (3326)، أخرجه مسلم، رقم الحديث: (2841) واللفظ له.
(2) أخرجه أبو داود، رقم الحديث: (5197)، والبيهقي في شعب الإيمان، رقم الحديث: (8408)، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف سنن أبي دواد، رقم الحديث: (5197).
(3) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (6236)، ومسلم، رقم الحديث: (39).
(4) شرح النووي على مسلم (2/ 11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)