وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(1).
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! قَالَ: وَعَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَائِشَةُ، لَا تَكُونِي فَاحِشَةً. فَقَالَتْ: مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمِ الَّذِي قَالُوا، قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ، وفي رواية: مَهْ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ»(2).
وقال ابن حجر رحمه الله في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»(3): «تنبيه: ذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب؛ لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدًا، ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يجب الكف عنه»(4).
وإن من كف الشر والأذى عنهم دعوتهم بالحال والمقال للإسلام الذي هو دين السلام في الأرض والسعي في نشره بينهم؛ إذ فيه كف لأذى الكفر والعصيان والعذاب عنهم.
كما يشمل كف الأذى: الحيوانات؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود، رقم الحديث: (3052)، والبيهقي في السنن الكبرى، رقم الحديث: (18799)، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف سنن أبي داود، رقم الحديث: (3052).
(2) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (2165).
(3) سبق تخريجه.
(4) فتح الباري (1/ 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)