ثالثًا: اقتران اسم الله (الشاكر) باسم الله (العليم):
ورد هذا الاقتران مرتين في القرآن الكريم، وذلك في قوله تَعَالَى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158]، وقوله سُبْحَانَهُ: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء: 147].
وجه الاقتران:
قال ابن عاشور رحمه الله: «وقوله تَعَالَى: {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} دليل الجواب؛ إذ التقدي: ر ومن تطوع خيرًا جوزي به؛ لأن الله شاكر، أي: لا يضيع أجر محسن، عليم لا يخفى عنه إحسانه، وذكر الوصفين؛ لأن ترك الثواب عن الإحسان لا يكون إلا عن جحود للفضيلة أو جهل بها؛ فلذلك نفيا- بقوله: شاكر عليم»(1).
«وأما عن المعنى الزائد في اجتماع هذين الاسمين الكريمين (الشاكر)، (والعليم) فهو- والله أعلم-: أن الله سُبْحَانَهُ عليم بمن يستحق الشكر على عمله وقبوله وإثابته عليه، فليس كل عامل ومتطوع بالخير يقبل الله سعيه ويشكره عليه، فهوسُبْحَانَهُ أعلم بالشاكرين حقيقة، وبالمتقربين المخلصين في تقربهم له- سُبْحَانَهُ، قال الله عز وجل: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 35]، وقال سُبْحَانَهُ: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32]»(2).--------------------------------------------
(1) المرجع السابق (2/ 65).
(2) ولله الأسماء الحسنى، لعبد العزيز الجليل (ص 351).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)