وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا»(1) وأوصى عليه السلام معاذًا رضي الله عنه لحبه له أن يستعين بالله على شكره فقال: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، واللهِ إني لَأُحِبُّكَ، فقال: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»(2).
جعل الله الشكر سببًا للمزيد من النعم، فقال تَعَالَى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].
جعل الله تَعَالَى شكره هدفًا من أهداف تفضله بالنعم، يقول سُبْحَانَهُ: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]، وقال في شأن تسخيره الأنعام: {كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36].
جعل اللهُ شكرَه هدفًا من أهداف العفو والنصر، يقول تَعَالَى في العفو: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 52]، ويقول في النصر: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26].
وعد الله تَعَالَى الشاكرين بأحسن الجزاء فقال تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 145] وبين أنه تَعَالَى وإن كان يحب الشاكرين إلا أنه لا يعود عليه شيء من النفع بشكرهم، بل النفع لهم، قال تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)