ملائكة الليل والنهار، واحتج لهذا القول بما في الصحيح من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ». يقول أبو هريرة: واقرأوا إذا شئتم: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78])(1)، وهذه الشهادة شهادة خاصة، وهي شهادة حضور ودنو متصل بدنو الرب، ونزوله إلى سماء الدنيا في الشطر الأخير من الليل، كما جاء في الأحاديث الصحاح التي أثبتت نزول الرب رحمه الله، وهو نزول يليق بجلاله وعظمته وندائه لأهل الأرض: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أَوْ ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ تبارك وتعالى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ»(2).
ففي هذه الأحاديث: أن النزول يدوم إلى صلاة الفجر، وعلى هذا يكون شهود الله لقرآن الفجر مع شهود ملائكة الليل والنهار له هذه خاصة بصلاة الصبح ليست لغيرها من الصلاة، (حَتَّى يَسْطَعَ الفَجْرُ)(3)، وذلك هو وقت صلاة الفجر … »(4).
فإذا علم العبد ذلك الفضل العظيم حرص على هذا الوقت الشريف وشهوده، كما جاء في الحديث: «مَنْ صَلَّى صلاة الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ»(5) أي:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (4717).
(2) أخرجه مسلم، رقم الحديث (758).
(3) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (3898)، وابن خزيمة في التوحيد، رقم الحديث: (1/ 137).
(4) طريق الهجرتين، ابن القيم (ص: 212 - 213).
(5) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (657).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)