أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا»(1).
ومما يروى عن الإمام البخاري رحمه الله أنه «كان ذات يوم يصلي فلسعه الزنبور سبع عشرة مرةً، فلما قضى صلاته قال: انظروا أي شيء هذا الذي آذاني في صلاتي، فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعًا، ولم يقطع صلاته. وقال مرة: كنت في آية فأحببت أن أتمها»(2).
3 - تعظيم نبيه صلى الله عليه وسلم:
الذي شهد له ربه بقوله تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وتعظيمه يكون بالاتباع والطاعة والنصرة له ومحبته، وذكر مناقبه والتعرف على سيرته، واعتقاد أنه لا سبيل يقرب إلى الله، وتنال به مرضاته إلا السلوك خلفه، واقتفاء أثره وسنته، قال تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح: 8 - 9].
يقول السعدي رحمه الله عند هذه الآية: «{وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} أي: تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقروه أي: تعظموه وتجلوه، وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة برقابكم، {وَتُسَبِّحُوهُ} أي: تسبحوا لله {بُكْرَةً وَأَصِيلًا} أول النهار وآخره، فذكر الله في هذه الآية الحق المشترك بين الله--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (14930)، وأبو داود، رقم الحديث: (198)، حكم الألباني: حسن، صحيح أبي داود، رقم الحديث: (198).
(2) نضرة النعيم في أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إشراف: صالح بن حميد (3/ 1043).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)