قوله عز وجل: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج: 60].

‌‌ورود اسم الله (العفو) في السنة النبوية:
ورد اسم الله (العفو) في السنة النبوية، ومن وروده ما يلي:
عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَدْعُو؟ قَالَ: تَقُولِينَ: اللهمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»(1).
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا سَرَقَ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَمَادًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيْ: يَقُولُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ وَأَنْتُمْ أَعْوَانُ الشَّيْطَانِ عَلَى صَاحِبِكُمْ، وَالله عز وجل عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَلَا يَنْبَغِي لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلَّا أَقَامَهُ، ثم قرأ: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22]»(2).

‌‌معنى اسم الله (العفو):
قال الطبري رحمه الله في قوله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43]-:
«إن الله لم يزل عفوًّا عن ذنوب عباده، وتركه العقوبة على كثير منها ما لم--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي، رقم الحديث: (3515)، وابن ماجه، رقم الحديث: (3850) واللفظ له، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف ابن ماجه، رقم الحديث: (3850).
(2) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (4057)، والطبراني في الكبير، رقم الحديث: (8572)، والبيهقي في الكبرى، رقم الحديث: (17690). حكم الألباني: حسن، السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: (1638).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)