عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 76 - 77].
فسيكفي أهل الإسلام مكر عدوهم، كما كفى نبيه صالح عليه السلام مكر قومه إذ قال الأشقياء منهم: {تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل: 49]، فكانت صيحة العذاب أسرع نزولًا عليهم من تنفيذ مكرهم، قال تَعَالَى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [النمل: 50 - 52](1).
وسيكفيهم العليم، كما كفى عيسى عليه السلام مكر اليهود، حينما خططوا ودبروا لقتله، بل مكر بهم سُبْحَانَهُ كما قال جل في علاه: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران: 54 - 55].(2)
وسيكفيهم كما كفى عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم مكر كفار قريش، حينما تشاوروا في دار الندوة فيما يصنعون به صلى الله عليه وسلم من الحبس والإيثاق، أو القتل، أو الإخراج من دارهم، كما قال سُبْحَانَهُ: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [الأنفال: 30]، حتى إذا اتفقوا على--------------------------------------------
(1) ينظر: تفسير السعدي (ص: 606).
(2) ينظر: المرجع السابق (ص: 132).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)