بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، وقوله تبارك وتعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى: 47].
وضرب الصحابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة في الاستجابة لله عز وجل؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: «كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا»(1).
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] شَقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا»(2).
وللاستجابة ثمرات عدة في الدنيا والآخرة، ومنها:
الحياة الحسنة في الدنيا والآخرة؛ قال تَعَالَى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [الرعد: 18].
قال الشيخ السعدي رحمه الله: «فلهم {الْحُسْنَى} أي: الحالة الحسنة والثواب الحسن. فلهم من الصفات أجلها ومن المناقب أفضلها ومن الثواب العاجل والآجل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (2464)، ومسلم، رقم الحديث: (1980).
(2) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (4758).
(3) تفسير السعدي (ص: 416).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)