المقهور الذليل»(1).
قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18]: «وهو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له لوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه، وعظمته وعلوه، وقدرته على الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت حكمه وقهره»(2).
قال الشيخ السعدي رحمه الله: «القهار لكل شيء، الذي خضعت له المخلوقات، وذلت لعزته وقوته وكمال اقتداره»(3)، وقال أيضًا: «القهار وهو الذي قهر جميع الكائنات، وذلت له جميع المخلوقات و دانت لقدرته، ومشيئته مواد وعناصر العالم العلوي والسفلى، فلا يحدث حادث، ولا يسكن ساكن إلا بإذنه، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وجميع الخلق فقراء إلى الله عاجزون لا يملكون لأنفسهم نفعًا، ولا ضرًّا، ولا خيرًا، ولا شرًّا»(4).
قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
وَكَذَلِكَ القَهَّارُ مِنْ أَوْصَافِهِ … فَالخَلْقُ مَقْهُورُونَ بِالسُّلْطَانِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا عَزِيزًا قَادِرًا … مَا كَانَ مِنْ قَهْرٍ وَمِنْ سُلْطَانِ(5)--------------------------------------------
(1) تفسير القرطبي (6/ 399).
(2) تفسير ابن كثير (3/ 219).
(3) تفسير السعدي (ص: 947).
(4) الحق الواضح المبين، للسعدي (ص: 76).
(5) النونية، لابن القيم (ص: 209).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)