وهو الكريم الذي يتجاوز عن الذنوب ويغفر السيئات، لا يتعظمه ذنب أن يغفره {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] يجود بالتوبة على التائبين، ويتفضل بقبولها منهم، بل أعظم من ذلك أنه يبدل سيئاتهم حسنات، قال تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70](1).
وهو الكريم الذي كرم كل كريم من كرمه، فمن أكرمه الله أكرم ومن أهانه أهين، كما قال سُبْحَانَهُ: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}
[الحج: 18](2).
وصف كلامه بالكريم، كما في قوله تَعَالَى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: 77] أي: كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم، فإنما يستفاد ويستنبط منه، كما أنه كريم، بمعنى: عظيم معظم في كتاب محفوظ موقر(3).
ووصف عرشه بذلك أيضًا، فقال تَعَالَى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116] على قراءة من قرأ بالكسر على أنه صفة للعرش، والمعنى: «حسن المنظر بهي الشكل»(4).
ووصف ثوابه العظيم ونعيمه المقيم الذي أعده لعبادة المتقين بالكرم، فقال تَعَالَى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [سبأ: 4] والرزق الكريم، كما قال ابن كثير رحمه الله: «الحسن--------------------------------------------
(1) ينظر: النهج الأسمى، للنجدي (1/ 387).
(2) ينظر: الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، للقرطبي (1/ 116 - 117)، وفقه الأسماء الحسنى، للبدر (ص: 215 - 217).
(3) ينظر: تفسير ابن كثير (7/ 544)، تفسير السعدي (ص: 836).
(4) تفسير ابن كثير (5/ 500).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)