بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً»(1)(2).
ويدل الحديث- أيضًا- على مظهر أخر من مظاهر كرم الله وجوده تبارك وتعالى؛ وذلك بمكافأة من نوى عمل الطاعة ولو لم يعمله، كما يكافئسُبْحَانَهُ من تمنى العمل الذي لا يستطيع بلوغه فيعطيه أجر العامل لنيته الحسنة؛ فعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثَلَاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ .... وَأَمَّا الَّذِي أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٌ رَزَقَهُ الله مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ، قال: فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، قال: وَعَبْدٌ رَزَقَهُ الله عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، قال: فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ عَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، قال: فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، قال: وَعَبْدٌ رَزَقَهُ الله مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، قال: وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ الله مَالًا، وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، قال: هِيَ نِيَّتُهُ، فَوِزْرُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ»(3).
إكرامه لعبده المؤمن عند موته وانتقاله لمنازل الآخرة، فيثبته عند النزع وعند السؤال في القبر، كما قال تَعَالَى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (6491)، ومسلم، رقم الحديث: (131).
(2) ينظر: النهج الأسمى، للنجدي، (1/ 388).
(3) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (18316)، والترمذي، رقم الحديث: (2325)، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (2325).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)