Arabic source text

📘 মানাহিলুল ইরফান ফী উলূমিল কুরআন (আয-যুরকানী, মুহাম্মদ আবদুল আযীম - মৃত্যু 1367 হিজরী)

📘 مناهل العرفان في علوم القرآن (الزرقاني، محمد عبد العظيم - ت 1367 هـ)

📘 মানাহিলুল ইরফান ফী উলূমিল কুরআন (আয-যুরকানী, মুহাম্মদ আবদুল আযীম - মৃত্যু 1367 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
10-‌‌ ردود إجمالية لهذه الأقوال الأخيرة
والكل مردود ردا إجماليا بما يأتي:
أولا: أن سياق الأحاديث السابقة لا ينطبق على هذه الأقوال بحال فإن هذه الأصناف التي عينوها لا يتأتى الاختلاف فيها بسبب القراءة. والاختلاف الذي نقلته الروايات السابقة تدل تلك الروايات نفسها على أنه ما كان إلا بسبب القراءة فتعين أن يكون مرجعه التلفظ وكيفية النطق لا تلك الأصناف والأنواع التي سردوها في معرض الآراء. انظر الشاهد الثامن من شواهدنا الماضية إن شئت.
ثانيا: أنه لا يوجد لهم سند صحيح يدل على حصر الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن فيما بينوه. وما يكون لنا أن نقبل رأيا غير مدلل ولا مؤيد بحجة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)

ثالثا: أن التوسعة الملحوظة للشارع الرحيم في نزول القرآن على الأحرف السبعة لا تتحقق فيما ذكروه من تلك الأصناف والأنواع.
رابعا: أن بعض تلك الآراء نلاحظ عليها أنها زادت على السبعة فيما ذكرته من الأصناف والأنواع. فإما أن تكون أخطأت في العد من أول الأمر وإما أن تكون متأثرة بفكرة أن لفظ السبعة كناية لا حقيقة وقد علمت فيما سبق ما فيه من خطأ أيضا راجع الشاهد الثاني من شواهدنا الآنفة إن أردت.
خامسا: أن أكثر ما ذكروه في تلك الآراء والأصناف يتداخل بعضه في بعض ويشبه بعضه بعضا فمن المتعسر اعتبارها أقوالا مستقلة.
نقل السيوطي عن الشرف المرسي أنه قال: هذه الوجوه أكثرها متداخلة ولا أدري مستندها ولا عمن نقلت؟ ولا يدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر؟ مع أنها كلها موجودة في القرآن فلا أدري معنى التخصيص. ومنها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة. وأكثرها معارض لحديث عمر وهشام ابن حكيم الذي في الصحيح فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه وإنما اختلفا في قراءة حروفه
وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبع وهو جهل قبيح اهـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

10-‌‌ علاج الشبهات الواردة على أصل الموضوع
أعداء الإسلام في كثرة ونشاط ويقظة وبين المسلمين جهلة يؤذون الإسلام والأمة بأشد مما يؤذيه أعداؤه على حد قول القائل:
لا يبلغ الأعداء من جاهل … ما يبلغ الجاهل من نفسه

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

وقد نرى ونسمع اتهامات وشبهات مرة من هنا ومرة من هناك فمن واجب الأمانة في أعناقنا أن نبدد ظلمات هذه الشبهات والتهم بما بين أيدينا من أنوار العلم وأسلحة الحجج. {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} .
الشبهة الأولى يقولون: إن أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف تثبت الاختلاف في القرآن مع أن القرآن نفسه يرفع الاختلاف عن نفسه إذ يقول: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} . وذلك تناقض ولا ندري أيهما يكون الصادق.
والجواب: أن الاختلاف الذي تثبته تلك الأحاديث غير الاختلاف الذي ينفيه القرآن. وهذا كاف في دفع التناقض فكلاهما صادق. وبيان ذلك أن الأحاديث الشريفة تثبت الاختلاف بمعنى التنويع في طرق أداء القرآن والنطق بألفاظه في دائرة محدودة لا تعدو سبعة أحرف وبشرط التلقي فيها كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما القرآن فينفي الاختلاف بمعنى التناقض والتدافع بين معاني القرآن وتعاليمه مع ثبوت التنويع في وجوه التلفظ والأداء السابق.
ومعنى ذلك أن نزول القرآن على سبعة أحرف لا يلزم منه تناقض ولا تخاذل ولا تضاد ولا تدافع بين مدلولات القرآن ومعانيه وتعاليمه ومراميه بعضها مع بعض. بل القرآن كله سلسلة واحدة متصلة الحلقات محكمة السور والآيات متآخذة المبادئ والغايات مهما تعددت طرق قراءته ومهما تنوعت فنون أدائه.
وللمحقق ابن الجزري كلام نفيس يتصل بهذا الموضوع ننقل إليك شيئا منه بقليل من التصرف إذ يقول: قد تدبرنا اختلاف القراءات فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها اختلاف اللفظ لا المعنى. الثاني اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد. الثالث اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد لكن يتفقان في وجه آخر لا يقتضي التضاد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

فأما الأول فكالاختلاف في ألفاظ الصراط وعليهم ويؤوده والقدس ويحسب ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط. وأما الثاني فنحو لفظ مالك وملك في الفاتحة لأن المراد في القراءتين هو الله تعالى لأنه مالك يوم الدين وملكه وكذا ننشزها بالزاي وننشرها بالراء لأن المراد بهما هو العظام. وذلك أن الله تعالى أنشرها أي أحياها وأنشزها أي رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت فضمن الله المعنيين في القراءتين. وأما الثالث فنحو قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} قرئ بالتشديد والتخفيف في لفظ كذبوا المبني للمجهول. فأما وجه التشديد فالمعنى وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم. وأما وجه التخفيف فالمعنى: وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم أي كذبوا عليهم فيما أخبروهم به. فالظن في الأولى يقين والضمائر الثلاثة للرسل. والظن في القراءة الثانية شك والضمائر الثلاثة للمرسل إليهم.
ومن هذا القبيل قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} بفتح اللام الأولى ورفع الأخرى في كلمة {لِتَزُولَ} وبكسر الأولى وفتح الثانية فيها أيضا. فأما وجه فتح الأولى ورفع الثانية من {لِتَزُولَ} فهو أن تكون كلمة {إِنْ} مخففة من الثقيلة أي وإن مكرهم كامل الشدة تقتلع بسببه الجبال الراسيات من مواضعها. وفي القراءة الثانية {إِنْ} نافية أي ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام. ففي الأولى تكون الجبال حقيقة وفي الثانية تكون مجازا. ثم قال أيضا: فليس في شيء من القرآن تناف ولا تضاد ولا تناقض. وكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقد وجب قبوله ولم يسع أحدا من الأمة رده ولزم الإيمان به وأنه كله منزل من عند الله إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته علما وعملا ولا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن هذا تعارض اهـ.
إلى ذلك أشار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله: لا تختلفوا في القرآن،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

ولا تنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا يتساقط: ألا ترون أن شريعة الإسلام واحدة حدودها وقراءتها وأمر الله فيها واحد. لو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء وينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف. ولكنه جامع ذلك كله. ومن قرأ قراءة فلا يدعها رغبة عنها فإنه من كفر بحرف منه كفر به كله اهـ.
الشبهة الثانية:
يقولون: إن هذا الاختلاف في القراءات يوقع في شك وريب من القرآن خصوصا إذا لاحظنا في بعض الروايات معنى تخيير الشخص أن يأتي من عنده باللفظ وما يرادفه أو باللفظ وما لا يضاده في المعنى كحديث أبي بكرة وفيه كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب نحو قولك: تعال وأقبل وهلم واذهب وأسرع وعجل. جاء بهذا اللفظ من رواية أحمد بإسناد جيد ومثله حديث أبي بن كعب.
وأكثر من ذلك ما جاء في فضائل أبي عبيد أن عبد الله بن مسعود أقرأ رجلا: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ} فقال الرجل: طعام اليتيم فردها عليه فلم يستقم بها لسانه. فقال: أتستطيع أن تقول: طعام الفاجر قال: نعم. قال: فافعل اهـ.
والجواب: أن اختلاف القراءات لا يوقع في شك ولا ريب ما دام الكل نازلا من عند الله. وأما هذه الروايات التي اعتمدت عليها الشبهة فلا نسلم أنه يفهم منها معنى تخيير الشخص أن يأتي من تلقاء نفسه باللفظ وما يرادفه أو باللفظ وما لا يضاده في المعنى حتى يوقع ذلك في ريب من هذا التنزيل. بل قصارى ما تدل عليه هذه الروايات أن الله تعالى وسع على عباده خصوصا في مبدأ عهدهم بالوحي أن يقرؤوا القرآن بما تلين به ألسنتهم. وكان من جملة هذه التوسعة القراءة بمترادفات من اللفظ الواحد للمعنى الواحد مع ملاحظة أن الجميع نازل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

وقرأه الرسول على الناس على مكث وسمعوه منه ثم نسخ الله ما شاء أن ينسخ بعد ذلك وأبقى ما أبقى لحكمة سامية تستقبلك في مبحث النسخ.
يدل على أن الجميع نازل من عند الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم لكل من المتنازعين المختلفين في القراءة من أصحابه: "هكذا أنزلت" وقول كل من المختلفين لصاحبه: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الله تعالى لرسوله جوابا لمن سأله تبديل القرآن: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وليس بعد كلام الله ورسوله كلام. كذلك أجمعت الأمة على أنه لا مدخل لبشر في نظم هذا القرآن لا من ناحية أسلوبه ولا من ناحية ألفاظه بل ولا من ناحية قانون أدائه فمن يخرج على هذا الإجماع ويتبع غير سبيل المؤمنين يوله الله ما تولى ويصله جهنم وساءت مصيرا.
وها نحن أولاء قد رأينا القرآن في تلك الآية يمنع الرسول من محاولة ذلك منعا باتا مشفوعا بالوعيد الشديد ومصحوبا بالعقاب الأليم. فما يكون لابن مسعود ولا لأكبر من ابن مسعود بعد هذا أن يبدل لفظا من ألفاظ القرآن بلفظ من تلقاء نفسه. انظر ما قررناه في الشاهدين: الرابع والسابع من هذا المبحث.
أما هذه الرواية المنسوبة إلى ابن مسعود من أنه أقرأ الرجل بكلمة الفاجر بدلا من كلمة الأثيم في قول الله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ} فتدل على أن ابن مسعود سمع الروايتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما رأى الرجل قد تعسر عليه النطق بالأولى أشار عليه أن يقرأ بالثانية وكلاهما منزل من عند الله.
وكذلك حديث أبي بكرة السابق لا يدل على جواز تبديل الشخص ما شاء من القرآن بما لا يضاده كما زعم الواهم إنما ذلك الحديث وأشباهه من باب الأمثال التي يضربها الرسول صلى الله عليه وسلم للحروف التي نزل عليها القرآن ليفيد أن تلك الحروف

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)

على اختلافها ما هي إلا ألفاظ متوافقة مفاهيمها متساندة معانيها لا تخاذل بينها ولا تهافت ولا تضاد ولا تناقض ليس فيها معنى يخالف معنى آخر على وجه ينفيه ويناقضه كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضدها
وتلك الأحاديث بهذا الوجه تقرير لأن جميع الحروف نازلة من عند الله {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} .
وهاك برهانا آخر ذكره صاحب التبيان في مثل هذا المقام إذ يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم علم البراء ابن عازب دعاء فيه هذه الكلمة ونبيك الذي أرسلت فلما أراد البراء أن يعرض ذلك الدعاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ورسولك الذي أرسلت فلم يوافقه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بل قال له: "لا. ونبيك الذي أرسلت". وهكذا نهاه عليه الصلاة والسلام أن يضع لفظة رسول موضع لفظة نبي مع أن كليهما حق لا يحيل معنى إذ هو صلى الله عليه وسلم رسول ونبي معا. ثم قال: فكيف يسوغ للجهال المغفلين أن يقولوا: إنه عليه الصلاة والسلام كان يجيز أن يوضع في القرآن الكريم مكان عزيز حكيم غفور رحيم أو سميع عليم. وهو يمنع من ذلك في دعاء ليس قرآنا والله يقول مخبرا عن نبيه: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} ولا تبديل أكثر من وضع كلمة مكان أخرى اهـ بتصرف قليل.
الشبهة الثالثة:
يقولون: إن نزول القرآن على سبعة أحرف ينافي ما هو مقرر من أن القرآن نزل بلغة قريش وحدها ثم إنه يؤدي إلى ضياع الوحدة التي يجب أن تسود الأمة الواحدة بسبب اجتماعها على لسان واحد.
والجواب: أنه لا منافاة ولا ضياع للوحدة فإن الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن الكريم واقعة كلها في لغة قريش. ذلك أن قريشا كانوا قبل مهبط الوحي والتنزيل،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

قد داوروا بينهم لغات العرب جميعا وتداولوها وأخذوا ما استملحوه من هؤلاء وهؤلاء في الأسواق العربية ومواسمها ووقائعها وحجها وعمرتها ثم استعملوه وأذاعوه بعد أن هذبوه وصقلوه. وبهذا كانت لغة قريش مجمع لغات مختارة منتقاة من بين لغات القبائل كافة. وكان هذا سببا من أسباب انتهاء الزعامة إليهم واجتماع أوراع العرب عليهم.
ومن هنا شاءت حكمة الحكيم العليم أن يطلع عليهم القرآن من هذا الأفق وأن يطل عليهم من هذه السماء سماء قريش ولغتها التي أعطوها مقادتهم وولوا شطرها وجوههم فخاطبهم بهذا اللسان العام لهم ليضم نشرهم ولينظم نثرهم. وقد تم له ما أراد بهذه السياسة الرشيدة التي جاءتهم بالإعجاز البياني عن طريق اللغة التي انتهت إليها أفصح اللغات وباللسان الذي خضعت له وتمثلت فيه كافة الألسنة العربية.
ولو نزل القرآن بغير لغة قريش هذه لكان مثار مشاحنات وعصبيات ولذهب أهل كل قبيلة بلغتهم ولعلا بعضهم على بعض ولما اجتمع عليه العرب أبدا. بل لو نزل القرآن بغير لغة قريش لراجت شبهتهم وافتراؤهم عليه أنه سحر وكهانة وما إليها نظرا إلى أنه قد دخل عليهم من غير بابهم فلا يستطيعون القضاء فيه ولا إدراك الفوارق البعيدة بينه وبين الحديث النبوي مما يجعلهم يذوقون الإعجاز ويلمسونه كما تذوقوه بوضوح حين نزل بلسانهم. {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} .
الشبهة الرابعة:
يقولون: إنه لا معنى للأحرف السبعة التي نزل بها القرآن إلا تلك القراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة المعروفين عند القراء.
والجواب: أن هذه شبهة تعرض كثيرا للعامة ومن في حكمهم ممن لم يأخذوا من علوم

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

القرآن والحديث بخط ولا نصيب. فإن ذلك المعنى الذي زعموه غير صحيح من وجهين:
أحدهما: أن الأحرف التي نزل بها القرآن أعم من تلك القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة القراء عموما مطلقا وأن هذه القراءات أخص من تلك الأحرف السبعة النازلة خصوصا مطلقا. ذلك لأن الوجوه التي أنزل الله عليها كتابه تنتظم كل وجه قرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأقرأه أصحابه وذلك ينتظم القراءات السبع المنسوبة إلى هؤلاء الأئمة السبعة القراء كما ينتظم ما فوقها إلى العشرة وما بعد العشرة وما كان قرآنا ثم نسخ ولم يصل إلى هؤلاء القراء جميعا ولهذا نصوا في المذهب المختار على أنه يشمل كل وجوه القراءات صحيحها وشاذها ومنكرها كما سبق.
ثانيهما: أن السبعة لم يكونوا قد خلقوا ولا وجدوا حين نطق الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث الشريف. ومحال أن يفرض الرسول على نفسه وعلى أصحابه ألا يقرؤوا بهذه الأحرف السبعة النازلة إلا إذا علموا أن هؤلاء القراء السبعة قد اختاروا القراءة بها على حين أن بين العهدين بضعة قرون وعلى حين أن هؤلاء القراء وسواهم إنما أخذوا عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أصحابه ومن أخذ عنهم إلى أن وصلوا إليهم. فهذه الشبهة تستلزم الدور الباطل فهي باطلة.
وتستلزم أيضا أن يبقى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف" عاريا عن الفائدة غير نافذ الأثر حتى يولد القراء السبعة المعروفون وتؤخذ القراءة عنهم. وذلك باطل أيضا يكذبه الواقع من قراءة النبي صلوات الله وسلامه عليه وقراءة أصحابه وتابعيه بالأحرف السبعة من قبل أن يولد القراء السبعة المعروفون.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩١)

قال المحقق ابن الجزري: فلو كان الحديث منصرفا إلى قراءات السبعة المشهورين أو سبعة غيرهم من القراء الذين ولدوا بعد التابعين لأدى ذلك إلى أن يكون الخبر عاريا عن الفائدة إلى أن يولد هؤلاء السبعة فتؤخذ عنهم القراءة وأدى أيضا إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأ إلا بما يعلم أن هؤلاء السبعة من القراء إذا ولدوا وتعلموا اختاروا القراءة به. وهذا باطل؟ إذ طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة لفظا عن لفظ إماما عن إمام. إلى أن يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم ا. هـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)

‌‌المبحث السابع: في المكي والمدني من القرآن الكريم
‌‌مدخل
…
المبحث السابع في المكي والمدني من القرآن الكريم
ليس من غرضنا في هذا المبحث أن نستقصي بالتفصيل والتدليل آيات القرآن الكريم وسوره. وأن نحقق ما كان منها مكيا وما كان مدنيا فتلك محاولة كبيرة جديرة أن تفرد بالتأليف وقد أفردها فعلا بالتأليف جماعة منهم مكي والعز الدريني.
ولكن حسبنا هنا أن نتكلم على الاصطلاحات في معنى المكي والمدني وعلى فائدة العلم بالمكي والمدني وعلى الطريق الموصلة إليه وعلى الضوابط التي يعرف بها وعلى السور المكية والمدنية والمختلف فيها وعلى أنواع السور المكية والمدنية وعلى أوجه تتعلق بالمكي والمدني وعلى فروق أخرى بين المكي والمدني صيغت من بعضها مطاعن في القرآن وعلى دفع تلك المطاعن ونقضها.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)

1-‌‌ الاصطلاحات في معنى المكي والمدني
للعلماء في معنى المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات:
الأول أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة. ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وعرفات والحديبية. ويدخل في المدينة ضواحيها أيضا كالمنزل عليه في بدر وأحد. وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى. لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما كقوله سبحانه في سورة التوبة: {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ} الخ فإنها نزلت بتبوك وقوله سبحانه في سورة الزخرف: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} الخ فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء. ولا ريب أن عدم الضبط في التقسيم يترك واسطة لا تدخل فيما يذكر من الأقسام وذلك عيب يخل بالمقصود الأول من التقسيم وهو الضبط والحصر.
الاصطلاح الثاني أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة. وعليه يحمل قول من قال: إن ما صدر في القرآن بلفظ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} فهو مكي وما صدر فيه بلفظ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فهو مدني لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة فخوطبوا بيا أيها الناس وإن كان غيرهم داخلا فيهم. ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة فخوطبوا بيا أيها الذين آمنوا وإن كان غيرهم داخلا فيهم أيضا. وألحق بعضهم صيغة يا بني آدم بصيغة يأيها الناس. أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن ميمون بن مهران قال: ما كان في القرآن يأيها الناس أو يا بني آدم فإنه مكي وما كان يأيها الذين آمنوا فإنه مدني.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)

وهذا التقسيم لوحظ فيه المخاطبون كما ترى لكن يرد عليه أمران: أحدهما ما ورد على سابقة من أنه غير ضابط ولا حاصر فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما نحو قوله سبحانه في فاتحة سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} الخ ونحو قوله سبحانه في فاتحة سورة المنافقون: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} الخ.
ثانيهما: أن هذا التقسيم غير مطرد في جميع موارد الصيغتين المذكورتين بل إن هناك آيات مدنية صدرت بصيغة {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} وهناك آيات مكية صدرت بصيغة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} . مثال الأولى سورة النساء فإنها مدنية وأولها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} وكذلك سورة البقرة مدنية وفيها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} ومثال الثانية سورة الحج فإنها مكية مع أن في أواخرها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} الخ.
قال بعضهم: هذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر فإن سورة البقرة مدنية وفيها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} إلى آخر ما ذكرناه أمامك. غير أنه قال أخيرا ما نصه: فإن أريد أن الغالب كذلك فصحيح.
أقول: ولكن صحة الكلام في ذاته لا تسوغ صحة التقسيم فإن من شأن التقسيم السليم أن يكون ضابطا حاصرا وأن يكون مطردا. وقيد الغالبية المراد لا يحقق الضبط والحصر وإن حقق الاطراد فيبقى التقسيم معيبا. على أنهم قالوا: المراد لا يدفع الإيراد.
الاصطلاح الثالث وهو المشهور: أن المكي ما نزل قبل هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وإن كان نزوله بغير مكة والمدني ما نزل بعد هذه الهجرة وإن كان نزوله بمكة.
وهذا التقسيم كما ترى لوحظ فيه زمن النزول وهو تقسيم صحيح سليم لأنه ضابط حاصر ومطرد لا يختلف بخلاف سابقيه ولذلك اعتمده العلماء واشتهر بينهم. وعليه فآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)

الْأِسْلامَ دِيناً} مدنية مع أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع. وكذلك آية {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فإنها مدنية مع أنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم. وقل مثل ذلك فيما نزل بأسفاره عليه الصلاة والسلام كفاتحة سورة الأنفال وقد نزلت ببدر فإنها مدنية لا مكية على هذا الاصطلاح المشهور.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)

2-‌‌ فائدة العلم بالمكي والمدني
من فوائد العلم بالمكي والمدني تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفا للحكم في غيرها ثم عرف أن بعضها مكي وبعضها مدني فإننا نحكم بأن المدني منها ناسخ للمكي نظرا إلى تأخر المدني عن المكي.
ومن فوائده أيضا معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد. وسيستقبلك في هذا المبحث فروق بين المكي والمدني تلاحظ فيها جلال هذه الحكمة.
ومن فوائده أيضا الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف.
ويدل على ذلك اهتمام المسلمين به كل هذا الاهتمام حتى ليعرفون ويتناقلون ما نزل منه قبل الهجرة وما نزل بعدها وما نزل بالحضر وما نزل بالسفر وما نزل بالنهار وما نزل بالليل وما نزل بالشتاء وما نزل بالصيف وما نزل بالأرض وما نزل بالسماء إلى غير ذلك. فلا يعقل بعد هذا أن يسكتوا ويتركوا أحدا يمسه ويعبث به وهم المتحمسون لحراسته وحمايته والإحاطة بكل ما يتصل به أو يحتف بنزوله إلى هذا الحد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)

3-‌‌ الطريق الموصلة إلى معرفة المكي والمدني
لا سبيل إلى معرفة المكي والمدني إلا بما ورد عن الصحابة والتابعين في ذلك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان للمكي والمدني. وذلك لأن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان كيف وهم يشاهدون الوحي والتنزيل ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا. وليس بعد العيان بيان.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت؟ ولا نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت؟ ولو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه. وقال أيوب: سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال: نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سلع اهـ.
ولعل هذا التوجيه الذي ذكرته أولى مما ذكره القاضي أبو بكر في الانتصار إذ يقول ما نصه: ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول لأنه لم يأمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول اهـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)

4-‌‌ الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني
قد عرفنا فيما مضى أن مرد العلم بالمكي والمدني هو السماع عن طريق الصحابة والتابعين بيد أن هناك علامات وضوابط يعرف بها المكي والمدني. وهاك ضوابط المكي:
1- كل سورة فيها لفظ كلا فهي مكية وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن ثلاثا

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)

وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة كلها في النصف الأخير من القرآن. قال الدريني رحمه الله:
وما نزلت كلا بيثرب فاعلمن … ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
قال العماني: وحكمة ذلك أن نصف القرآن الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت فيه على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول. وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم اهـ.
2- كل سورة فيها سجدة فهي مكية لا مدنية.
3- كل سورة في أولها حروف التهجي فهي مكية سوى سورة البقرة وآل عمران فإنهما مدنيتان بالإجماع
وفي الرعد خلاف.
4- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة فهي مكية سوى البقرة.
5- كل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة أيضا.
6- كل سورة فيها يا أيها الناس وليس فيها يا أيها الذين آمنوا فهي مكية ولكنه ورد على هذا ما تقدم بين يديك من سورة الحج.
7- كل سورة من المفصل فهي مكية. أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: نزل المفصل بمكة فمكثنا حججا نقرؤه ولا ينزل غيره لكن يرد على هذا أن بعض سور المفصل مدني نزل بعد الهجرة اتفاقا كسورة النصر فإنها كانت من أواخر ما نزل بعد الهجرة بل قيل إنها آخر ما نزل كما سبق في مبحث أول ما نزل وآخر ما نزل. فالأولى أن يحمل كلام ابن مسعود هذا على الكثرة الغالبة من سور المفصل لا على جميع سور المفصل والمفصل على وزان معظم: هو السورة الأخيرة من القرآن الكريم مبتدأة من

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٧)

سورة الحجرات على الأصح وسميت بذلك لكثرة الفصل فيها بين السور بعضها وبعض من أجل قصرها.
وقيل: سميت بذلك لقلة المنسوخ فيها فقولها قول فصل: لا نسخ فيه ولا نقض.
أما ضوابط المدني: فكما يأتي:
1- كل سورة فيها الحدود والفرائض فهي مدنية.
2- كل سورة فيها إذن بالجهاد وبيان لأحكام الجهاد فهي مدنية.
3- كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ما عدا سورة العنكبوت. والتحقيق أن سورة العنكبوت مكية ما عدا الآيات الإحدى عشرة الأولى منها فإنها مدنية. وهي التي ذكر فيها المنافقون.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)