Arabic source text

📘 মানাহিলুল ইরফান ফী উলূমিল কুরআন (আয-যুরকানী, মুহাম্মদ আবদুল আযীম - মৃত্যু 1367 হিজরী)

📘 مناهل العرفان في علوم القرآن (الزرقاني، محمد عبد العظيم - ت 1367 هـ)

📘 মানাহিলুল ইরফান ফী উলূমিল কুরআন (আয-যুরকানী, মুহাম্মদ আবদুল আযীম - মৃত্যু 1367 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
د -‌‌ أدلة الجمهور
استدل الجمهور على مذهبهم بأدلة ثلاثة: الأول أننا نعلم أن لفظ الشارع وحده هو الحجة والدليل دون ما احتف به من سؤال أو سبب فلا وجه إذن لأن تخصص اللفظ بالسبب. وكيف يسوغ أن نجعل ما ليس حجة في الشرع متحكما بالتخصيص على ما هو الحجة في الشرع؟
والدليل على أن لفظ الشارع وحده هو الحجة أن الشارع قد يصرف النظر عن السؤال ويعدل بالجواب عن سنن السؤال لحكمة نحو قوله تعالى في سورة البقرة: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فإن ظاهر هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيان ما ينفقونه فجاء الجواب ببيان من ينفقون عليهم. وذلك من أسلوب الحكيم لأن معرفة مصارف النفقة والصدقة أهم من معرفة المصروف فيهما فإن إصلاح الجماعة البشرية لا يكون إلا عن طريق تنظيم النفقة والإحسان على أساس توجيههما إلى المستحقين دون سواهم. وهذا وجه في الآية نراه وجيها،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)

وإن كانت الآية قد أشارت إشارة خفيفة إلى بيان ما ينفقونه بقوله سبحانه {مِنْ خَيْرٍ} غير أنها إشارة إجمالية لا تشبع حاجة السؤال.
ويمكن أن تنظم من هذا دليلا منطقيا من باب القياس الاقتراني تقريره هكذا اللفظ العام الوارد على سبب خاص هو الحجة وحده عند الشارع وكل ما كان كذلك يعتبر عمومه فاللفظ العام الوارد على سبب خاص يعتبر عمومه. وهو المطلوب.
كما يمكن أن تنظم منه قياسا استثنائيا تقريره:
لو لم يكن اللفظ العام الوارد على سبب خاص معتبرا عمومه لما كان لفظ الشارع وحده هو الحجة لكن التالي باطل فبطل ما أدى إليه وهو المقدم وثبت نقيضه وهو أن اللفظ العام الوارد على سبب خاص يعتبر عمومه وهذا هو المطلوب.
الدليل الثاني: أن الأصل هو حمل الألفاظ على معانيها المتبادرة منها عند الإطلاق أي عند عدم وجود صارف يصرف عن ذلك المتبادر ولا صارف للفظ هنا عن إرادة العموم فلا جرم يبقى على عمومه. أما ما يتوهمه المخالفون من أن خصوص السبب صارف عن إرادة العموم فمدفوع بأن مجرد خصوص السبب لا يستلزم إخراج غير السبب من تناول اللفظ العام إياه. فلا يصلح أن يكون قرينة مانعة من إرادة ما وضع له اللفظ العام. وهو العموم الشامل لجميع الأفراد.
ويمكن أن تنظم من هذا الدليل قياسا اقترانيا هكذا: اللفظ العام الوارد على سبب خاص يتبادر منه العموم عند الإطلاق وكل ما كان كذلك يبقى على عمومه. فاللفظ العام الوارد على سبب خاص يبقى على عمومه وهو المطلوب.
ويمكن أن تنظم من ذلك الدليل قياسا استثنائيا أيضا يقول: لو لم يكن اللفظ العام الوارد على سبب خاص باقيا على عمومه عند الإطلاق للزم استعمال اللفظ في غير ما وضع له بلا قرينة لكن التالي باطل فبطل المقدم وثبت نقيضه وهو أن اللفظ العام

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)

الوارد على سبب خاص باق على عمومه عند الإطلاق. وذلك هو المطلوب.
الدليل الثالث: احتجاج الصحابة والمجتهدين في سائر الأعصار والأمصار بعموم تلك الألفاظ الواردة على أسباب خاصة في وقائع وحوادث كثيرة من غير حاجة إلى قياس أو استدلال بدليل آخر. وكيف ينكر هذا؟ وأكثر أصول الشرع خرجت على أسباب خاصة وبرغم خصوص تلك الأسباب قد فهموا من الألفاظ النازلة فيها حقيقة العموم ثم صاغوا من عموماتها كثيرا من الأصول. فاستدلوا بآية السرقة على وجوب قطع كل يد مع أنها نازلة في خصوص سرقة المجن أو رداء صفوان. واحتجوا بآيات الظهار على وجوب الكفارة المذكورة فيها والعمل بأحكامها على كل من ظاهر مع أنها نازلة في خصوص من عرفت قبل. وكذلك برهنوا بآيات اللعان على شمول حكمه لكل من قذف زوجته ولم يكن معه شهود على حين أنها نازلة في خصوص من ذكرنا سابقا.
ويمكن أن تنظم من هذا الدليل قياسا اقترانيا نصه: عموم اللفظ الوارد على سبب خاص قد اعتبره الصحابة والمجتهدون وكل ما كان كذلك فهو المعتبر. فعموم اللفظ الوارد على سبب خاص هو المعتبر. ويمكن أن تنظم منه دليلا استثنائيا نصه لو لم يكن عموم اللفظ الوارد على سبب خاص هو المعتبر لما اعتبره الصحابة والمجتهدون لكن التالي باطل فبطل المقدم وثبت نقيضه وهو المطلوب.
ملاحظة:
لا يبعد عليك أن تستدل للمقدمات الصغرى والكبرى في الأقيسة الاقترانية التي ذكرناها خصوصا بعد أن تنظر فيما نثرناه قبلها من عرض الأدلة بالأسلوب المألوف الخالي من القيود الشكلية في الاصطلاحات المنطقية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)

وبمثل ذلك تستطيع أن تستدل للملازمات وبطلان التوالي فيما نظمناه بين يديك من الأقيسة الاستثنائية. فتأمل.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)

10-‌‌ شبهات المخالفين وتفنيدها
استند مخالفو الجمهور إلى شبهات خمس لتأييد مذهبهم- وهو أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ- ولكنك سترى مصرع هذه الشبهات بين يديك:
الشبهة الأولى يقولون: إن الإجماع قد انعقد على عدم جواز إخراج السبب من حكم العام الوارد على سبب خاص إذا ورد مخصص. وذلك يستلزم أن العام مقصور على أفراد السبب لا يتناول غيرها لأنه لو لم يكن مقصورا عليها لتساوت هي وغيرها في جواز الإخراج عند المخصص. وذلك ممنوع للإجماع المذكور.
والجواب: أن الإجماع المذكور لا يستلزم قصر العام على إفراد الخاص كما يقولون بل هو واقف عند حدود معناه من أن أفراد السبب لا تخرج بالمخصص وذلك المعنى محقق لعدم التساوي بين أفراد السبب وغيرها في حالة الإخراج بالمخصص لكنه لا يمنع دخول غير أفراد السبب في حكم العام إذا تناوله اللفظ وذلك لأدلة الجمهور السابقة.
ويمكن أن تنظم في هذا قياسا استثنائيا يقول:
لو لم تكن العبرة بخصوص السبب لجاز إخراج أفراد السبب إذا ورد مخصص لكن إخراج أفراد السبب عند وجود المخصص ممنوع لانعقاد الإجماع على امتناعه. فبطل ما أدى إليه وهو المقدم وثبت نقيضه وهو أن العبرة بخصوص السبب. دليل التلازم أن العام تستوي أفراده فإذا أخذنا بعموم اللفظ ولم نخصصه بالسبب

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)

تساوت أفراد السبب وغيرها مما اندرج تحت ذلك العام فإذا جاء مخصص جاز أن يخرج أفراد السبب.
ويجاب بإبطال الملازمة ومنع أن أفراد العام متساوية. وسند المنع أن الإجماع منعقد على أن أفراد السبب تمتاز عن غيرها بأنها لا تخرج بالتخصيص. فإن تساوت هي وأفراد غير السبب دخولا فلن يتساوى الجميع خروجا. وإذن يبقى العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب للأدلة السابقة.
الشبهة الثانية يقولون: إن الرواة نقلوا أسباب النزول واهتموا بها وبتدوينها. ولا فائدة لذلك إلا ما نذهب إليه من وجوب قصر العام على أفراد سببه الخاص. وهذا معنى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ. والجواب: أنه لا وجه لكم في أن تجعلوا فائدة نقل الأسباب هي قصر العام على أفراد سببه فإن لأسباب النزول والإحاطة بها علما عن طريق نقل الرواة فوائد عدة ومزايا جمة وذكرناها في مطلع هذا المبحث
وهي غير ما ذكرتم فارجعوا إليها إن شئتم.
ويمكن أن ننظم من ذلك قياسا استثنائيا أيضا هكذا لو لم تكن العبرة بخصوص السبب لما نقله الرواة واهتموا ببيانه وتدوينه لكن التالي باطل بالحس والمشاهدة فثبت نقيض المقدم وهو أن العبرة بخصوص السبب دليل الملازمة أنه لا يفهم لنقل الرواة وعنايتهم ببيان الأسباب فائدة غير التخصيص.
والجواب: أننا نمنع دليل الملازمة كيف؟ ولأسباب النزول فوائد متعددة قد قصصناها عليك أول هذا المبحث فحذار أن تنسى.
الشبهة الثالثة يقولون: إن تأخير البيان عن وقوع الواقعة وتوجيه السؤال في العام الوارد على سبب يدل على أن العبرة بخصوص السبب لأن تأخير لفظ الشارع إلى ما بعد حدوث سببه يفهم منه أن السبب هو الملحوظ وحده للشارع في الحكم عليه بهذا اللفظ العام النازل فيه وإلا لما ربطه بالسبب بل لأنزله قبله أو أخره عنه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣١)

والجواب أنه يكفي في حكمة تأخير البيان إلى ما بعد السبب أن يكون اللفظ العام بيانا له ولو مع ما يشابهه من كل ما يندرج تحت اللفظ العام ولا يستلزم أن يكون بيانا له وحده كما ذكرتم.
ويمكن أن تصوغ في هذا قياسا هكذا لو لم تكن العبرة بخصوص السبب لما أخر البيان إلى وقوع الواقعة أو توجيه السؤال. لكن التالي باطل فثبت نقيض المقدم وهو المطلوب. دليل الملازمة أن تأخير لفظ الشارع إلى ما بعد وقوع الواقعة وتوجيه السؤال لا يفهم منه إلا أنه بيان لهذا السبب وحده وذلك معنى أن العبرة بخصوصه.
والجواب: أننا نمنع دليل الملازمة أي نمنع أنه لا يفهم من تأخير البيان إلى ما بعد وقوع الواقعة وتوجيه السؤال إلا أن يكون اللفظ العام النازل بسببهما بيانا لهذا السبب وحده. كيف؟ والتأخير يفهم منه أن اللفظ العام جاء بيانا له مع أشباهه من كل ما ينتظم وإياه في سلك العام للأدلة السابقة.
الشبهة الرابعة يقولون: قد اتفقت كلمة الفقهاء على أنه إذا دعا رجل رجلا آخر إلى طعام الغداء وقال له: تغد عندي فرفض وقال: والله لا أتغدى ولم يقل عندك ثم تناول الغداء عند غير هذا الداعي فإنه لا يحنث.
وما ذاك إلا لأن هذا اللفظ العام قد تخصص بسببه وهو كلمة تغد عندي التي خص بها الداعي نفسه فكأن الحالف قال: لا أتغدى عندك وحدك ولذلك لا يحنث بغدائه عند غيره.
والجواب: أن حكم الفقهاء في هذا المثال ليس مبنيا على أن كل عام يتخصص بسببه كما فهمتم بل هو مبني على أن هذا المثال وأشباهه تخصص بقرينة خارجة وهي حكم العرف هنا بأن الحالف إنما يريد ترك الغداء عند داعيه فقط. وليس كلامنا فيما تخصص بقرينة خارجة سواء أكانت العرف أم سواه فذلك محل وفاق.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)

ونظيره أن يقال لك كلم فلانا في واقعة معينة فتقول والله لا أكلمه أبدا فإنك لا تحنث إذا كلمته في غير تلك الواقعة لأن العرف يحكم أيضا بأنك تريد عدم تكليمه في خصوص تلك الواقعة لا مطلقا.
ويمكن أن تنظم من هذا قياسا استثنائيا يقول:
لو لم تكن العبرة بخصوص السبب لكان من قال والله لا أتغدى ولم يقل عندك في إجابة من قال له تغد عندي حانثا إذا تغدى عند غيره. لكن التالي باطل لنص الفقهاء على عدم حنثه حينئذ فبطل المقدم وثبت نقيضه وهو المطلوب.
دليل الملازمة أن كلمة لا أتغدى شاملة للتغدي عند المخاطب وعند غيره لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم.
وقد جاءت هذه الكلمة على سبب وهو دعوة المخاطب إياه للغداء. فلو أخذنا بعموم هذا اللفظ وأهملنا خصوص هذا السبب لكان يحنث بغدائه عند غيره لأنه فرد من أفراد ذلك العام.
والجواب: أن التخصيص بالسبب هنا لم يجيء من نفس السبب إنما جاء من قرينة خارجة هي حكم العرف بأن حالف مثل هذه اليمين إنما يقصد عدم التغدي عند من دعاه وحده. ولا كلام لنا في ذلك لأن التخصيص بالقرينة الخارجة محل وفاق كما تقدم.
الشبهة الخامسة يقولون: إن التطابق بين السؤال وجوابه واجب في نظر الحكمة وبحكم قانون البلاغة. وهذا التطابق لا يستقيم إلا بالتساوي بين لفظ العام وسببه الخاص. والتساوي لا يكون إلا إذا خصصنا اللفظ العام بسببه الخاص. لا سيما إذا وقع ذلك في كلام الشارع الحكيم وجاء في أرقى نصوص البلاغة وواحدها إعجازا وهو القرآن الكريم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)

والجواب: أن طرد العام على عمومه لا يخل بمطابقته لسببه الخاص؟ لأن هذه المطابقة تحصل بكون اللفظ أعم من سببه كما تحصل بمساواته إياه فإن المقصود من المطابقة أن يكون اللفظ مبينا لحكم السبب وغير قاصر عن الوفاء به وهو إذا جاء أعم يكون قد وفى بالمراد وزاد.
ويمكن أن تسبك من هذا قياسا استثنائيا صيغته هكذا: لو لم تكن العبرة بخصوص السبب لكان اللفظ غير مطابق للسبب. لكن التالي باطل فثبت نقيض المقدم. دليل الملازمة: أن الكلام هنا مفروض في سبب خاص ولفظ عام ولا شك أن العام لا يطابق الخاص. ودليل بطلان التالي: أن عدم المطابقة مناف للحكمة ومخل بالبلاغة.
والجواب: أننا نبطل تلك الملازمة ونمنع دليلها وهو أن العام لا يطابق الخاص. كيف؟ والمطابقة كما تحصل بمساواة اللفظ للسبب عموما وخصوصا تحصل بكون اللفظ أعم من السبب لأن المراد من الجواب أن يتحدث عن السبب ويبين حكمه وذلك حاصل مع كونه أعم منه ولا يتوقف على مساواته إياه.
ملاحظة: يمكنك بعد هذا البيان أن تحول تلك الأقيسة الاستثنائية إلى أقيسة اقترانية ثم تستدل على مقدماتها بسهولة ويسر على نمط ما فعلناه بأدلة الجمهور. فأمامك المجال ولا داعي لإطالة المقال.
كما أرجو أن يعذرني القارئ الكريم إذا شق عليه بعض الشيء أن يهضم تلك الصناعة الفنية في صياغة الأدلة بعض الأحيان فإن للوسط قضاء لا يرد وللصناعة حكما لا ينقض. ومن واجبي أن أشبع حاجة هؤلاء وهؤلاء لذلك تراني طورا هنا وطورا هناك. والله هو الفتاح العليم وهو الموفق والمعين.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)

11-‌‌ شبيه بالسبب الخاص مع اللفظ العام
نوه السيوطي في الإتقان وابن السبكي والمحلي في جمع الجوامع وشرحه بأن القرآن الكريم قد يرد فيه ما يشبه السبب الخاص مع اللفظ العام النازل فيه فيكون لهذا الشبه أثر صالح في تناول الآية العامة للمضمون الخاص في الآية التي معها تناولا ممتازا يجعله أسبق إلى الذهن من غيره وأبعد عن خروجه بالتخصيص إذا ورد مخصص لتلك الآية العامة. فكأنه قطعي الدخول. وكأنه مجمع على عدم خروجه بالمخصص كما أجمعوا على عدم خروج السبب الخاص من لفظ العام النازل فيه.
وهاك مثلا يوضح لك المقام: قال الله تعالى في سورة النساء: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً} إلى آخر الآيات الواردة في هذا الموضوع.
فأنت ترى أن هذه الآيات شنعت على الخيانة والخائنين من اليهود وتوعدتهم أفظع الوعيد ووبختهم أشد التوبيخ. وذلك في معنى النهي البالغ عن تلك الخيانة أي خيانتهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث جعلوا المشركين أهدى سبيلا منهم. ومن المقرر أن النهي عن شيء أمر بضده فلا جرم تضمنت هذه الآيات أيضا أمر اليهود بالأمانة في الحكم على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووصفهم بالصفات الحقيقية. خصوصا أنهم قد مدحوا في كتابهم التوراة كما قال الله تعالى في سورة الأعراف: {يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ} الخ والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وكما قال في سورة الفتح بعد أن وصف النبي وأصحابه: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} الخ.
ثم جاء عقيب تلك الآيات في الترتيب الوضعي قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)

يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}
فكان التناسب بينهما رائعا والصلة وثيقة والانسجام جميلا لأن هذه الآية تأمر بالأمانة في عمومها كما ترى وتلك الآيات تأمر بأمانة خاصة كما علمت وما أحكم الصلة بين العام والخاص. فكان ذلك شبيها بالسبب الخاص ينزل فيه لفظ عام فإذا كان تناول العام لأفراد الخاص مجمعا عليه ولا يصح خروجه بمخصص فكذلك الأمانة الخاصة التي معنا تنتظم في سلك الأمانة العامة انتظاما ممتازا وتدخل فيها دخولا أوليا حتى لو قيل إنه لا يجمل إخراجها منها بمخصص لم يبعد وذلك ما حدا بابن السبكي أن يجعلها مرتبة دون السبب وفوق التجرد. وإنما لم تجعل في مرتبة السبب لأن الأولى ليست سببا في الثانية ولأن المقارنة بينهما ليست إلا في ترتيب آيات القرآن ووضع بعضها بإزاء بعض وليست مقارنة زمانية في النزول بل إن بينهما مدى بعيدا فالثانية تأخرت عن الأولى بنحو ست سنين ولا يضر ذلك لأن تقارب الزمان ليس شرطا في وضع آية لصق آية تناسبها إنما هو شرط في أسباب النزول مع ما ينزل فيها بحسب.
ولعل من تمام الفائدة أن نسوق إليك ما جاء في جمع الجوامع للإمام ابن السبكي وشارحه جلال الدين المحلي في هذه المناسبة ونصه: ويقرب منها أي من صورة السبب حتى يكون قطعي الدخول أو ظنيه خاص في القرآن تلاه في الرسم أي رسم القرآن بمعنى وضعه مواضعه وإن لم يتله في النزول عام للمناسبة بين التالي والمتلو كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} الخ فإنه -كما قال أهل التفسير- إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم فسألوهم: من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن؟ فقالوا: أنتم مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم ألا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)

يؤدوها حيث قالوا للكفار: أنتم أهدى سبيلا حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد تضمنت الآية مع هذا القول التوعد عليه المفيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التي هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بإفادة أنه الموصوف في كتابهم وذلك مناسب لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فهذا عام في كل أمانة وذلك خاص بأمانة هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق السابق والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول بست سنين مدة ما بين بدر في رمضان من السنة الثانية والفتح في رمضان من السنة الثامنة وإنما قال: ويقرب منها كذا لأنه لم يرد العام بسببه بخلافها اهـ والحمد لله أولا وآخرا.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)

‌‌المبحث السادس: في نزول القرآن على سبعة أحرف
‌‌مدخل

المبحث السادس: في نزول القرآن على سبعة أحرف
هذا مبحث طريف وشائق غير أنه مخيف وشائك. أما طرافته وشوقه فلأنه يرينا مظهرا من مظاهر رحمة الله وتخفيفه على عباده وتيسيره لكتابه على كافة القبائل العربية بل على جميع شعوب الأمة الإسلامية من كل جيل وقبيل حتى ينطقوا به لينة ألسنتهم سهلة لهجاتهم برغم ما بينهم من اختلاف في اللغات وتنوع في الخصائص والميزات.
ومن طرافة هذا المبحث أيضا أنك تشاهد فيه عرضا عاما لمنتجات أفكار كثيرة وتشهد جيشا جرارا من مذاهب وآراء كلها تحاول العمل لخدمة العلم وإظهار الحق والدفاع عن عرين القرآن والإسلام.
وأما مخافة هذا المبحث وشوكه فلأنه كثر فيه القيل والقال إلى حد كاد يطمس أنوار الحقيقة حتى استعصى فهمه على بعض العلماء ولاذ بالفرار منه وقال: إنه

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)

مشكل. وحتى اضطر جماعة من كبار المحققين أن يفردوه بالتأليف قديما وحديثا ما بين العلامة المعروف بأبي شامة في القرن السابع الهجري والعلامة الشيخ محمد بخيت في القرن الرابع عشر.
أضف إلى ذلك أن الخطأ في هذا الباب قد يتخذ منه أعداء الإسلام سبيلا عوجا إلى توجيه المطاعن الخبيثة إلى القرآن كما وقعت أو وقع علي كتاب لمن يدعون أنفسهم مبشرين أسموه مباحث قرآنية وجعلوا موضوع الجزء الأول منه هل من تحريف في الكتاب الشريف؟ وتصيدوا فيه من الآراء المزيفة ما الحق منه بريء {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} .
ونحن نستعين الله ونستهديه أن يخلص لنا الورد من الشوك في هذا الموضوع الشائق الشائك وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا.
وسنجول في هذا الميدان إن شاء الله جولات عدة نتحدث فيها عن أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف وعن شواهد بارزة في هذه الأحاديث الواردة بينها فوائد كثيرة لاختلاف الحروف والقراءات وعن معنى نزول القرآن على سبعة أحرف وعن الوجوه السبعة في المذهب المختار وعن تحقيق النسبة بين المذهب المختار وأشباهه وعن وجوه اختيار هذا المذهب وعن دفع الاعتراضات الواردة عليه وعن بقاء هذه الأحرف السبعة في المصاحف وعن الأقوال الأخرى وتفنيدها وعن دفع إجمالي للأقوال الأخيرة منها ثم نختتم المبحث بعلاج الشبهات الواردة على هذا الموضوع والله المستعان.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)

1-‌‌ أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف
لا سبيل إلى الاستدلال على هذا إلا مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد جاء هذا النقل الصحيح من طرق مختلفة كثيرة وروي حديث نزول القرآن على سبعة أحرف عن جمع كبير من الصحابة.
منهم عمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس وأبو هريرة وأبو بكر وأبو جهم وأبو سعيد الخدري وأبو طلحة الأنصاري وأبي بن كعب وزيد بن أرقم وسمرة بن جندب وسلمان بن صرد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن أبي سلمة وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وهشام بن حكيم وأنس وحذيفة وأم أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين. فهؤلاء أحد وعشرون صحابيا ما منهم إلا رواه وحكاه.
وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده الكبير أن عثمان رضي الله عنه قال يوما وهو على المنبر: أذكر الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف" لما قام. فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف" فقال عثمان رضي الله عنه: وأنا أشهد معهم.
وكأن هذه الجموع التي يؤمن تواطؤها على الكذب هي التي جعلت الإمام أبا عبيد بن سلام يقول بتواتر هذا الحديث. لكنك خبير بأن من شروط التواتر توافر جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات الرواية. وهذا الشرط إذا كان موفورا هنا في طبقة الصحابة كما رأيت فليس بموفور لدينا في الطبقات المتأخرة.
وهاك طائفة من تلك الأحاديث نسوقها إليك استدلالا من ناحية وتنويرا في بيان المعنى وإقامة لمعالم الحق فيه من ناحية ثانية:

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)

1 -روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقرأني جبريل على حروف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف" زاد مسلم: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام.
2- وروى البخاري ومسلم أيضا واللفظ للبخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت هشام ابن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلم ثم لببته بردائه أو بردائي فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت له: كذبت فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها فانطلقت أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسله يا عمر": اقرأ يا هشام فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه".
3- وروى مسلم بسنده عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوق قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)

غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا فقال لي: "يا أبي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه: أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها. فقلت: اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي. وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم". اهـ.
واعلم أن معنى قول أبي بن كعب رضي الله عنه فسقط في نفسي من التكذيب الخ أن الشيطان ألقى إليه من وساوس التكذيب ما شوش عليه حاله حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم قد حسن القراءتين وصوبهما على ما بينهما من اختلاف وكانتا في سورة واحدة هي سورة النحل على ما رواه الطبري. وكأن الذي مر بخاطره وقتئذ أن هذا الاختلاف في القراءة ينافي أنه من عند الله. لكنه كان خاطرا من الخواطر الرديئة التي لا تنال من نفس صاحبها منالا ولا تفتنها عن عقيدة ولا يكون لها أثر باق ولا عمل دائم.
ومن رحمة الله بعباده أنه لا يؤاخذهم بهواجس النفوس وخلجات الضمائر العابرة. ولكن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم حين يفتح الإنسان للشبهة صدره يوجه إليها اختياره وكسبه ثم يعقد عليها فؤاده وقلبه.
قال القرطبي فكان هذا الخاطر يشير إلى ما سقط في نفس أبي من قبيل ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم حين سألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: "أوقد وحدتموه؟ " قالوا: نعم. قال: "ذلك صريح الإيمان". رواه مسلم اهـ.
ومن هذا تعلم أن ما خطر لسيدنا أبي بن كعب رضي الله عنه لا يمس مقامه

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤١)

ولا يصادم إيمانه ما دام قد دفعه بإرشاد رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا كما في الحديث الشريف.
وأي إنسان يستطيع أن يحمي نفسه خواطر السوء الهوجاء ورياح الهواجس الشنعاء إنما الواجب على المؤمن أن يحارب تلك الخواطر الرديئة بأسلحة العلم وتعاليم الشريعة ولا يستسلم لها ولا يسترسل معها. وعلينا أن نتعاون في هذا الميدان كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بأبي إذ ضرب في صدره ليصرفه بشدة عن الاشتغال بهذا الخاطر وليلفته بقوة إلى ما قصه عليه علاجا لشبهته من أن القرآن أنزل على سبعة أحرف تهوينا على أمته وتيسيرا لها. ولقد نجح الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا العلاج أيما نجاح حتى قال أبي نفسه: ففضت عرقا وكأني أنظر إلى الله عز وجل فرقا.
ذلك ما نراه مخلِّصا في هذا المقام الذي زلت فيه بعض الأقدام وللعلامة الشيخ محمد عبد الله دراز كلام جيد في مثل هذا الموضوع من كتابه المختار فارجع إليه إن أردت التوسع ومزيد البيان.
أضف إلى ما ذكرنا أن خصومة أبي بن كعب في أمر إختلاف القراءة على هذا النحو إنما كانت من قبل أن يعلم أن القرآن أنزل على سبعة أحرف فهو وقتئذ كان معذورا بدليل أنه لما علم بذلك وأطمأنت إليه نفسه عمل بما علم وكان مرجعا مهما من مراجع القرآن على اختلاف رواياته وكان من رواة هذا العلم للناس كما تلاحظه في الحديثين المسندين إليه بعد.
4- روى مسلم بسنده عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار. قال: فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف. فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)

ذلك". ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك" ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك" ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف. فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا اهـ.
وأضاة بني غفار بفتح الهمزة في أضاة وبكسر الغين في غفار: مستنقع الماء كالغدير وكان بموضع من المدينة المنورة ينسب إلى بني غفار لأنهم نزلوا عنده.
5 - وروى الترمذي عن أبي بن كعب أيضا قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المروة قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: "إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام". قال: فمرهم فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف" قال الترمذي: حسن صحيح.
وفي لفظ: فمن قرأ بحرف منها فهو كما قرأ وفي لفظ حذيفة فقلت: "يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية فيهم الرجل والمرأة والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط" قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف".
6- أخرج الإمام أحمد بسنده عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا". اهـ.
قال في القاموس: ماراه مماراة ومراء وأمترى فيه وتمارى: شك. والمرية بالكسر والضم: الشك والجدل. اهـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)

7- روى الحاكم وابن حبان بسندهما عن ابن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت لرجل: أقرأها. فإذا هو يقرؤها حروفا ما أقرؤها. فقال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فتغير وجهه وقال: "إنما أهلك من قبلكم الاختلاف" ثم أسر إلى علي شيئا. فقال علي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم. قال: فانطلقنا وكل رجل يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه اهـ.
8- وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود أيضا أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها. قال: فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كلاكما محسن فاقرأ" قال شعبة أحد رواة هذا الحديث: أكبر علمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكوا".
9- روى الطبري والطبراني عن زيد بن أرقم قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرأني ابن مسعود سورة أقرأنيها زيد بن ثابت وأقرأنيها أبي بن كعب فاختلفت قراءتهم فبقراءة أيهم آخذ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي إلى جنبه فقال علي: ليقرأ كل إنسان منكم كما علم فإنه حسن جميل.
10- وأخرج ابن جرير الطبري عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)