الراوي منكر، فهذا من إطلاق المنكر على الحديث الفرد.
ومثال آخر:
قال المروذي: "قلت لأبي عبد الله: فعبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أما ما كتبنا من حديثه فقد حدّث عن الزهري بأحاديث كأنه أراد تفرد بها، ثم ذكر حديث محمد بن جُبير في الحِلف ـ حِلف المطيِّبين ـ فأنكره أبو عبد الله وقال: ما رواه غيره"(1).
هذا الحديث مما تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، فأنكره الإمام أحمد لأنه كما قال: ما رواه غيره، وهذا من إطلاق المنكر على مفردات الرواة أمثال عبد الرحمن بن إسحاق(2).
وقد جاء عن أحمد ما يدل على عدم إنكاره لهذا الحديث وذلك في مذاكرته مع أحمد بن صالح المصري، فقد قال له الإمام أحمد: "عندك عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يسرني أن لي حمرَ النَّعم وأن لي حلف المطيبين"؟ فقال أحمد بن صالح:--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 64 رقم 61.
والحديث رواه أحمد المسند 3/ 193 ح 1655، 3/ 210 ح 1676، وابن حبان الإحسان 10/ 216 ح 4373، والحاكم المستدرك 2/ 219 - 220، والمقدسي المختارة 3/ 115، 116.
(2) ويقال له أيضاً: عباد بن إسحاق. قال عنه الإمام أحمد: ليس به بأس العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله رقم 3307، وعنه أيضاً: ليس بذاك سؤالات أبي دواد للإمام أحمد رقم 178. وقال أيضاً: رجل مقبول الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 185.
وأما غير الإمام أحمد فعن ابن معين، ويعقوب بن شيبة، والفسوي، والنسائي أنه ليس به بأس تهذيب الكمال 16/ 523 - 524.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو قريب من محمد بن إسحاق، وهو حسن الحديث، وليس بثبت ولا قوي الجرح والتعديل 5/ 213.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 788)