‌‌المطلب الخامس: رفع الموقوف ووصل المرسل
وهذا نوع آخر من الأخطاء التي تقع في روايات الثقات. قال الذهبي معلقاً على قول أبي أحمد ابن عدي في الحسن بن علي بن شبيب المعمري: «أما ما ذكر عنه أنه رفع أحاديث وزاد في المتون، فإن هذا موجود في البغداديين خاصة، وفي حديثهم وفي حديث ثقاتهم، فإنهم يرفعون الموقوف، ويوصلون المرسل، ويزيدون في الأسانيد … »(1)، قال الذهبي: «بئسَتِ الخِصالُ هذه، وبمثلها يَنحطُّ الثقة عن رتبة الاحتجاج به، فلو وقف المحدث المرفوعَ، أو أرسل المتّصِل لساغ له، كما قيل(2): انقص من الحديث ولا يزِد فيه».(3)
ومما يدل على اعتار هذا من الخطأ ما تقدم عن الإمام أحمد من تضعيفه لعطاء بن السائب وسماك بن حرب بأنهما كان يسلكان الجادة في الرفع، أما سماك فيقول: عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وأما عطاء فيقول: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس(4).
وقال في محمد بن إبراهيم بن أبي عدي: «روى عن شعبة أحاديث يرفعها ننكرها عليه».(5)
وقال في هشام بن لاحق: «كان يُحدّث عن عاصم أحاديث، لم يكن به بأس، رفع عن عاصم أحاديث لم تُرفع، أسندها إلى سلمان».(6)--------------------------------------------
(1) الكامل في ضعفاء الرجال (2/ 750).
(2) هذه المقالة لمجاهد بن جبر كما رواها عنه الخطيب (الكفاية ص 289).
(3) سير أعلام النبلاء (13/ 513).
(4) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (1/ 395 رقم 792).
(5) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد (ص 353 رقم 548).
(6) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (3/ 300 رقم 5334).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1000)