بشاة منبوذة فقال: أترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: نعم. قال الدنيا أهونُ على الله من هذاه على أهلِها».(1) ومنها أحاديث أخرى عن غيرهما من الصحابة.
فجعل محمد بن مصعب هذا المتن لإسناد حديث ابن عباس في شاة مولاة ميمونة، وقد كان رواه على الصواب، فدل هذا على أنه كان يضطرب في روايته، ولم يضبطه جيداً.
ومحمد بن مصعب هو القُرقُساني، سأل عبد الله الإمام أحمد عنه فقال: لا بأس به، وحدث عنه بأحاديث كثيرة(2). وقال أبو داود: «سمعت أحمد يقول: القرقُساني عن الأوزاعي مقارَب، وأما عن حماد بن سلمة ففيه تخليط».(3). وقال أبو زرعة:
صدوق في الحديث، ولكنه حدث بأحديث منكرة. وضعفه ابن معين، والنسائي مطلقاً، وضعفه صالح الجزرة في الأوزاعي(4)، وكذلك قال أبو أحمد الحاكم: روى عن الأوزاعي منكرة(5).
وقد سئل أبو حاتم وأبو زرعة عن هذا الحديث فقالا: «هذا خطأ، إنما هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بشاة ميّتة فقال: «ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها». قال ابن أبي حاتم: فقلت لهما: الوهم ممن هو؟ قالا: من القرقساني».(6)--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي (السنن 2/ 19 ح 664؛ السنن الكبرى 1/ 507 ح 1629)، وابن أبي شيبة (المصنف 7/ 86 ح 34390) من طريق شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن رُبَيِّعة. وعبد الله مختلف في صحبته (تهذيب الكمال 14/ 494). ورجال الإسناد كلهم ثقات.
(2) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله (رقم 3840).
(3) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد (رقم 328).
(4) تهذيب الكمال (26/ 465).
(5) تهذيب التهذيب (9/ 459 - 460).
(6) علل ابن أبي حاتم (2/ 135 ح 1897).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1027)