Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال: ما أعلم إلا خيراً. قلت: يقول عن الحسن: كنت أمشي مع عمران بن الحصين؟ قال: شريك كذا يقول(1). قلت: وجرير قال هكذا؟(2) قال: نعم"(3).
لكن قد جاء عن الإمام أحمد إنكار ذكر سماع الحسن من عمران بن الحصين. قال صالح بن أحمد بن حنبل قال: "قال أبي: الحسن قال بعضهم: "حدثني" عمران بن الحصين! يعني إنكاراً عليه أنه لم يسمع من عمران بن حصين"(4).
كأن الإمام أحمد يشير إلى رواية مبارك بن فضالة حيث قال فيها عن الحسن: أخبرني عمران بن حُصين(5)، فإنه أنكره عليه.
ويؤيد ذلك أن رواية الحسن عن عمران بن حصين تأتي أحياناً بواسطة--------------------------------------------
(1) وروى أحمد حديث شريك عن منصور، عن خيثمة، عن الحسن قال: كنت أمشي مع عمران
ابن حُصين فمررنا بسائل يقرأ القرآن فاحتبسني عمران، وقال: قف نستمع القرآن. فلما فرغ سأل، فقال عمران: انطلق بنا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤوا القرآن واسألوا الله به، فإن من بعدكم قوماً يقرؤون القرآن يسألون الناس به". المسند 33/ 146 ح 19917.
ورواه الثوري عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن عن عمران بن حصين، ولم يقل: كنت أمشي مع عمران بن حصين المسند 33/ 167 ح 19944.
(2) رواه سعيد بن منصور في سننه عن جرير بن عبد الحميد الضبي عن منصور عن خيثمة بن أبي خيثمة الأنصاري البصري قال: كان رجل يطوف وهو يقرأ سورة يوسف ويجتمع الناس عليه فإذا فرغ سأل، فقال الحسن: كنت مع عمران بن الحصين فمر بهذا السائل فقام فاستمع لقراءته، فلما فرغ سأل فقال عمران: إنا لله وإنا إليه راجعون اذهب بنا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ القرآن … " فذكر الحديث سنن سعيد بن منصور 1/ 187 ح 45.
(3) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 289 رقم 335.
(4) المراسيل 120. وكذلك قال علي بن المديني: قيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران
ابن حصين؟ فقال: أما عن ثقة فلا المراسيل 119. ومثله عن يحيى بن سعيد القطان الجرح والتعديل 1/ 243.
وقال أبو حاتم: ليس يصح ذلك من وجه يثبت، يدخل قتادة عن الحسن: هياج بن عمران البرجمي، عن عمران بن حصين تحفة التحصيل ص 71.
(5) الضعفاء للعقيلي 4/ 1369.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 628)

هياج بن عمران البرجمي(1) كما روى بعضها الإمام أحمد(2)، وذكر أبو داود عن أحمد أنه قال: وقتادة يدخل بينهما ـ يعني الحسن وعمران ـ هياج. ا. هـ(3).
فالذي يتضح بعد جمع هذه النصوص عن الإمام أحمد أنه لا ينكر سماع الحسن من عمران إذا جاء التصريح به من وجه صحيح، ويكون ما ذكره من سماع ابن سيرين من عمران شاهداً له ودليلاً لقبوله، وأما حيث لم يأت ذكر السماع من وجه صحيح فلم يثبته، وأنكر على من ذكره. فليس في هذه المسئلة إذاً احتجاج الإمام أحمد بإمكان السماع كدليل على إثباته، والله أعلم.
6. قال مهنّا: "قلت لأحمد ويحيى: فسمع زيد بن وهب من حذيفة؟ فقالا: نعم، زيد بن وهب قديم"(4). فهذا ظاهره استدلال بإمكان اللقاء على إثبات السماع، فإنهما قالا: زيد بن وهب قديم، فيمكن سماعه من حذيفة.
وزيد بن وهب هو أبو سليمان الجهني الكوفي رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقُبض وهو في الطريق(5)، فلقاء مثله بحذيفة بن اليمان ممكن جداً. لكن ما ذكره أحمد ويحيى ليس من باب الاحتجاج بإمكان اللقاء على ثبوت السماع بل هو من جنس ما قبله، ذكراه قرينة لقبول ما ورد من التصريح بسماعه من حذيفة، فقد ورد ذلك في بعض حديثه عن حذيفة(6)، كما ورد تصريحه بلقائه فيما رواه البخاري(7): كنا عند حذيفة فقال: "ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة … "،--------------------------------------------
(1) قال عنه ابن المديني: مجهول. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث تهذيب الكمال 30/ 360 - 361.
(2) المسند 33/ 78 ح 19844.
(3) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 449.
(4) المنتخب من العلل للخلال ص 171.
(5) تهذيب الكمال 10/ 111.
(6) في حديث رفع الأمانة في صحيح البخاري 11/ 333 ح 6497 - مع فتح الباري.
(7) صحيح البخاري 8/ 322 ح 4658 - مع فتح الباري.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 629)

وفيما رواه مسلم(1): "كنت جالساً مع حذيفة وأبي موسى … ".
7. وذكر مغلطاي عن محمد بن موسى بن مشيش أنه قال للإمام أحمد: "أبو ريحانة سمع من سفينة؟ فقال: ينبغي، وهو قديم، سمع من ابن عمر"(2).
وأبو ريحانة هو عبد الله بن مطر البصري، صحب عبد الله بن عمر(3)، واستدل الإمام أحمد بسماعه من ابن عمر على إمكان سماعه من سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس في كلامه إثبات السماع، قال ابن رجب: "وهذا تقريب لإمكان سماعه، وليس في كلامه أكثر من هذا"(4).
وقد ورد تصريحه بالسماع في الحديث الذي رواه سفينة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع" عند أحمد(5)، وابن المنذر(6)، وابن عدي(7)، وهو عند مسلم وغيره بالعنعنة(8). وأثبت كلٌ من البخاري ومسلم سماعه منه(9).
فاتضح أن الإمام أحمد إنما استدل بسماع أبي ريحانة من ابن عمر على صحة قول من روى التصريح بالسماع، كأنه يقول: الواقع لا يدفع صحة سماعه من سفينة.
فهذه هي النصوص التي يمكن أن يستدل بظاهرها على أن الإمام أحمد يذهب إلى الاكتفاء بالمعاصرة وإمكان اللقاء لإثبات الاتصال، وقد احتج بعض--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم 4/ 1912.
(2) الإعلام بسنته عليه السلام لمغلطاي ق 1/أ.
(3) تهذيب الكمال 16/ 147. قال عنه ابن حجر: صدوق تغير بآخره تقريب التهذيب 3648.
(4) شرح علل الترمذي 2/ 599.
(5) المسند 36/ 260 ح 21930.
(6) الأوسط 1/ 359 ح 327.
(7) الكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1567.
(8) صحيح مسلم 1/ 258 ح 326.
(9) انظر: التاريخ الكبير 5/ 198، الكنى والأسماء 1/ 325.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 630)

الباحثين(1) ببعضها لتقرير هذه الدعوى وبالتالي إثبات أن ما ذكره الإمام مسلم من أنها إجماع صحيح. وقد ذكرت الجواب عنها بالتفصيل، والأمر المشترك فيها كلها هو ما ذكره ابن رجب في قضية سماع محمد بن سوقة من سعيد بن جبير، وأعيد كلامه، قال: "كأنه يقول: إن الأسود أقدم، لكن قد يكون مستند أحمد أنه وجد التصريح لسماعه منه، وما ذكره من قدم الأسود إنما ذكره ليستدل به على صحة قول من ذكر سماعه من سعيد بن جبير، فإنه كثيراً ما يرِدُ التصريح بالسماع ويكون خطأ"، فلله درّ الحافظ ابن رجب! ما أتم استقرائه لكلام أحمد! وما أعرفه بمنهجه!
وممن ذهب إلى اشتراط ثبوت السماع الإمام الشافعي، فقد ذكر في الرسالة: "لم يعرف التدليس ببلدنا فيمن مضى، ولا من أدركنا من أصحابنا، إلا حديثاً، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عليه كان خيراً له. وكان قول الرجل: سمعت فلاناً يقول: سمعت فلاناً وقوله: حدثني فلان عن فلان سواء عندهم، لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع، فمن عرفناه بهذه الطريق قبلنا منه حدثني فلان عن فلان، ومن عرفناه دلّس مرة فقد أبان لنا عورتَه في روايته … فقلنا: لا نقبل من مدلّسٍ حديثاً حتى يقول فيه: حدثني أو سمعت"(2). وكذلك أضاف الحافظ ابن رجب هذا القول إلى أبي حاتم وأبي زرعة(3).
وهذا المذهب أشد من مذهب البخاري وعلي بن المديني، وهو اشتراط إمكان السماع، وذلك بأحد أمرين: السماع أو اللقاء(4).--------------------------------------------
(1) وهو الشريف حاتم بن عارف العوني في كتابه "إجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين".
(2) الرسالة ص 378 - 380، وانظر: شرح علل الترمذي 2/ 585 - 586.
(3) شرح علل الترمذي 2/ 590.
(4) المصدر نفسه 2/ 592.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 631)

والمذهب الثالث لدى المتقدمين هو مذهب الإمام مسلم الذي انتصر له وانبرى لرد ما خالفه، وهو الاكتفاء بالمعاصرة وإمكان اللقاء. قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: "القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والرويات قديماً وحديثاً أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً، وجائزٌ ممكنٌ له لقاؤُه والسماعُ منه لكونهما جميعاً كانا في عصرِ واحدِ، وإن لم يأتِ في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتةٌ، والحُجّة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينةٌ أن هذا الراوي لم يلقَ من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً"(1).--------------------------------------------
(1) مقدمة صحيح مسلم ص 29 - 30.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 632)

‌‌المبحث الثاني: وسيلة إثبات السماع وذكر شروطها وموانعها. المطلب الأول: طريق إثبات السماع بالتصريح به في السند.
والمقصود بوسيلة إثبات السماع الأمر الذي يحتج به الناقد لإثبات سماع الراوي ممن روى عنه، ولما كان مذهب الإمام أحمد اشتراط ثبوت السماع فلا يُعتبر شيءٌ لإثبات السماع عنده دون التصريح به في السند، وذلك أيضاً يتقيد ببعض الشروط وانتفاء بعض الموانع.

‌‌المطلب الأول: طريق إثبات السماع بالتصريح به في السند.
وذلك أن يرد في إسناد صالح للاحتجاج أن فلاناً قال: سمعت فلاناً، أو حدثني، أو قال لي، أو أخبرني، أو سألته عن كذا وما إلى ذلك، فكل هذه تدل على ثبوت السماع بين الراوي ومن روى عنه، ويحتج الإمام أحمد بذلك لحمل ما ورد بالعنعنة بين الراويين على الاتصال. فمن ذلك:
1. قال صالح: "قلت: ابن أبي ذئب سمع من الزهري؟ قال: نعم، سمع منه"، وقال صالح: "حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب قال: حدثني الزهري. وغير يحيى يقول: سألت الزهري، وهذا يحيى بن سعيد يقول: حدثني"(1). فاحتج الإمام أحمد بتصريح ابن أبي ذئب بقوله في الإسناد: حدثني الزهري، وبقوله: سألت الزهري. فإن كلتا العبارتين صريح في إثبات السماع.
2. قال ابن هانئ: "سألت أبا عبد الله: قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه؟ قال: نعم، في حديث إسرائيل يقول: سمعت أبي عبد الله"(2).--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 2/ 367 - 368 رقم 1018، 1019.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 2/ 214 رقم 2170.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 633)

ومثله في رواية محمد بن علي بن شعيب: "سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: هل سمع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه؟ فقال: أما سفيان الثوري وشريك فإنهما لا يقولان سمع، وأما إسرائيل فإنه يقول في حديث الضب: سمعت"(1). فأثبت الإمام أحمد سماعه اعتماداً على تصريح إسرائيل بذكر سماعه من أبيه في إسناد حديث الضب، وإن خالفه الثوري وشريك في عدم ذكر السماع.
3. وقال عبد الله: "سمعت أبي يقول: محمد بن سُوقة قد سمع من نافع بن جُبير، حدثناه ابن عيينة"(2). أي ورد التصريح بسماعه من نافع بن جبير فيما حدثهم ابن عيينة(3).
ويبدو أن الإمام أحمد أخذ هذا المنهج عن شيخه يحيى بن سعيد القطان، فقد روى صالح ابنُه، عن علي بن المديني قال: قلت ليحيى: سمع زرارة بن أوفى من ابن عباس؟ قال: ليس فيها شيء: "سمعت"(4) فمفهومه عدم إثبات السماع إذا لم يرد التصريح به في إسناد ما.--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 17/ 240.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 136 رقم 4594.
(3) وذلك في حديث أم سلمة في الجيش الذي يخسف بهم أنهم يبعثون على نياتهم. ورد عند ابن ماجه وغيره من طريق ابن عيينة عن محمد بن سوقة، سمع نافع بن جبير يخبر عن أم سلمة فذكره سنن ابن ماجه 2/ 746 ح 4065.
(4) المراسيل 220.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 634)

‌‌المطلب الثاني: شروط قبول التصريح بالسماع في السند.
ليس كل ما ورد من تصريح بسماع راوٍ من شيخه في السند يكون مقبولاً، بل يتقيد ذلك ببعض الشروط.

‌‌الشرط الأول: صحة السند.
مما يدل على أن الإمام أحمد يشترط صحة الإسناد لقبول ما ورد فيه من تصريح بالسماع أنه يردّ ما ورد من ذلك بأسانيد غير صحيحة عنده. فمن ذلك:

1.‌‌ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سئل أبي: هل سمع الحسن من سُراقة؟ قال: لا، هذا علي بن زيد يعني يرويه، كأنه لم يقنع به"(1)، فلم يقبله الإمام أحمد ولم يقنع به لأن الذي يرويه علي بن زيد بن جُدعان، وهو ممن لا تقوم الحجة بخبر مثله، فقد قال عنه الإمام أحمد: ليس بشيء(2). وقد وافق الإمام أحمد على رد هذا الإسناد علي بن المديني قال: "وروى الحسن بن أبي الحسن أن سراقة حدّثهم في رواية علي بن زيد بن جُدعان، وهو إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة، إلا أن يكون معنى حدثهم حدث الناس، فهذا أشبه"(3).
2.‌‌ قال ابن هانئ: "سمعت أبا عبد الله يُسأل: لقِي الضحاكُ ابنَ عباس؟ فقال: ما علمت. فقيل: فممن سمع التفسير؟ قال: يقولون سمعه من سعيد بن جبير. قيل له: فلقِي ابنَ عمر؟ قال: أبو سنان يروي شيئاً، ما يصح عندي. قلت: فأبو نعيم كان يقول في حكيم بن الدّيلَم عن الضحاك: سمعت ابن عمر. فقال--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 2/ 48 رقم 1511.
(2) الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 1841.
(3) علل ابن المديني ص 54.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 635)

أبو عبد الله: ليس بشيء"(1).
وهذا النص أيضاً صريح في أن الإسناد الذي تضمن ذكر التصريح بالسماع لا يقبل إلا إذا كان صحيحاً، فلم يقبل الإمام أحمد سماع الضحاك بن مُزاحِم من ابن عمر لأن ذلك لا يصح عنده، مع أن الذي يرويه هو أبو سنان ضرار بن مرّة الشيباني، قال عنه: ثقة ثقة(2). وكذلك قال في رواية حكيم بن الديلم التي صرح فيها بسماع الضحاك من ابن عمر: ليس بشيء، أي لا يعتد بها لعدم صحتها، مع أنه قال في حكيم بن الديلم: شيخ صدق(3). وقد قال البخاري في إسناد حكيم ابن الديلم: لا أعلم أحداً قال: سمعت ابن عمر إلا أبو نعيم(4).

3.‌‌ قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله قال: "قال عبد الرحمن بن مهدي: قال وُهيب لعطاء بن السائب: سمعتَ من عَبيدة؟ قال: نعم، أراد بذلك أن عطاء لقيه وُهيبٌ وقد تغيّر، لأن عطاء لا يُعرف له سماعٌ من عَبيدة ولا لقاءٌ"(5)، فلم يقبل تصريح عطاء بالسماع لكون كلامه هذا صدر منه بعد تغيّره فلا يحكم بصحته، ولذلك لم يُقبل.
‌‌الشرط الثاني: عدم معارضته بمعارض راجح.
إن التصريح بالسماع في الإسناد يعتبر زيادة من الذي ذكره بالنسبة للذي روى الإسناد بدونها، فيخضع قبولها لشروط قبول زيادات الرواة ـ وهو ألا يعارض ذلك رواية من هو أولى منه، فإن عارضه فالزيادة تعتبر شاذة أو منكرة.--------------------------------------------
(1) المراسيل 343.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 503 رقم 3318.
(3) المعرفة والتاريخ 2/ 639.
(4) تهذيب الكمال 13/ 294.
(5) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 383 رقم 1853.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 636)

ومن أمثلة ما جاء عن الإمام أحمد من مراعاة هذا الشرط:
1. ما تقدم من عدم قبوله لسماع الزهري من عبد الرحمن بن أزهر، وقد رواه أسامة بن زيد الليثي، لكن عارضه صالح بن كيسان وكذلك معمر، فلم يذكرا السماع، فقال الإمام أحمد عن رواية أسامة: ما أُراه حفظه، وذلك لمخالفته لمن هو أوثق منه(1).
2. قال أبو داود: "سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: قال حماد بن خالد: أخرج إليّ مخرمةُ كتبَ أبيه فقال هذه كتب أبي ولم أسمع منها شيئاً. قلت لأحمد: فقول ابن أبي أُويس؟ قال: ليس ذاك بشيء ـ يعني ما حدثنا أحمد بن صالح، عن ابن أبي أويس أنه قرأ في كتاب مالك: قلت لمخرمة: إن الناس يزعمون أنك لم تسمع من أبيك؟ فقال: ورب هذه البنية لقد سمعتها من أبي"(2).
لم يصحح الإمام أحمد سماع مخرمة من أبيه مع ورود ما يفيد ذلك في رواية ابن أبي أويس لمعارضتها لرواية حماد بن خالد، وهو أوثق عنده من ابن أبي أويس(3).

‌‌الشرط الثالث: ألا يكون مَن ذكر السماع ممن لا يرجع إلى التحقيق في ذكره، أو يكون له اصطلاح خاص في إطلاق التحديث في غير السماع، فإذا ورد التصريح بالسماع عن طريق مَن هذا وصفُه، وإن صح الإسناد إليه، فإنه يتوقف في قبوله. فمثال ذلك:
قال أبو داود: "سمعت أحمد عدّ من سمع منه الحسنُ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) انظر: ص 613.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 452 رقم 2053.
(3) قال أحمد في حماد بن خالد: كان حافظاً تاريخ بغداد 8/ 150. وقال في ابن أبي أويس: لا بأس به الجرح والتعديل 2/ 181.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)

وعدّ منهم: أحمر. قيل لأحمد: عمرُو بن تغلِب؟ فجعل يجبُن أن يعدَّه فيمن سمع منه الحسن، وقال: ليس يقوله غيرُ جرير بن حازم ـ يعني ابن حازم عن الحسن قال: حدثني عمرو بن تغلب"(1).
لم يعدّ الإمام أحمد عمرو بن تغلب فيمن سمع منه الحسن البصري لأن جرير بن حازم تفرد بذكره، وجرير له سجية في ذكر السماع من غير تحقيق.
قال عبد الله: "سمعت أبي يقول: كان سجيةً في جرير بن حازم يقول: حدثنا الحسن، قال حدثنا: عمرو بن تغلب، وأبو الأشهب يقول: عن الحسن قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب"(2).
قال ابن رجب: "يريد أن قول جرير بن حازم: نا الحسن، نا عمرو بن تغلب كانت عادة له لا يرجع فيها إلى تحقيق"(3).
ولم أقف على رواية أبي الأشهب ـ وهو جعفر بن حيان ـ التي أشار إليها الإمام أحمد.
وقد جاء عن الإمام أحمد من طريق ابنه صالح أن الحسن سمع من عمرو بن تغلب أحاديث(4).
وهذا محمول على تردده لتفرد جرير بن حازم بذكر السماع.
وممن ذكره الإمام أحمد أنه كان يتساهل في إطلاق السماع مبارك بن فضالة.--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 448 رقم 2042.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 267 رقم 398.
(3) فتح الباري لابن رجب الموضع نفسه.
(4) المراسيل 146، وانظر: فتح الباري لابن رجب 5/ 479. وقد أثبته أيضاً البخاري، وأبو حاتم. ونفاه ابن المديني، وابن معين ـ واعتمد على تفرد جرير بن حازم بذكر السماع، وقال: ليس هو بشيء انظر: فتح الباري الموضع نفسه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 638)

قال أحمد: "مبارك بن فضالة يرفع حديثاً كثيراً ويقول في غير حديث عن الحسن قال: نا عمران، قال: نا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك"(1).
وقد ذكر ابن رجب أن من الروة الذين يصرحون بالتحديث من غير حصول السماع: أصحاب بقية بن الوليد كما ذكره أبو حاتم عنهم، وكذلك فطر بن خليفة فيما ذكر القطان عنه. وكان القطان يهتم بهذا ولعله منه أخذ الإمام أحمد. فقد روى يحيى بن معين أنه قال ليحيى بن سعيد القطان في فطر بن خليفة: "فتعمد على قوله: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان موصول؟ قال: لا، قلت: كانت منه سجية؟ قال: نعم"(2).
وذكر ابن رجب عن الإسماعيلي أن أهل الشام ومصر يتسامحون في قولهم: ثنا من غير صحة السماع(3). ويلحق بهم من كان يطلق لفظ السماع على ضرب من التأويل كقول الحسن البصري أن سراقة حدثهم، أي حدث الناس(4).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 8/ 338.
(2) الضعفاء للعقيلي 3/ 1151.
(3) انظر: فتح الباري لابن رجب 5/ 479 - 480. شرح علل الترمذي 2/ 594.
(4) ذكره علي بن المديني علل ابن الديني ص 54. وقد ذكر الشيخ طارق بن عوض الله أمثلة على ذلك. انظر: الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات ص 415 - 416.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 639)

‌‌المطلب الثالث: قرائن تمنع من الحكم بثبوت السماع.
قد يرد ذكر سماع راوٍ من آخر في سند إلا أنه قد تكون هناك بعض القرائن تمنع الناقد من الحكم بثبوت السماع بينهما، وتصرف الإمام أحمد في هذا الباب يدل على مراعاة ما يلي من القرائن:

1.‌‌ تصريح الراوي بأنه لم يسمع ممن روى عنه:
تقدم أن الإمام أحمد روى أن جميل بن زيد الطائي قال: ما سمعتُ من ابن عمر، إنما قالوا لي: إذا قدِمتَ المدينة فاكتُب أحاديث ابن عمر. قال: فقدمتُ فكتبتُها(1)، مع أنه قد روى عن ابن عمر مصرّحاً بالتحديث(2).
وقد تقدم قول مخرمة بن بكير أنه لم يسمع من أبيه شيئاً، واعتمده الإمام أحمد في نفي سماعه من أبيه.

2.‌‌ الرواية بصيغة تدل على عدم السماع:
وذلك كأن يقول: نُبئت، أو حُدّثتُ ـ بالبناء للمجهول ـ أو بلغني، فإن ذلك يدل على أنه لم يسمع ما رواه ممن روى عنه.
ومثال ذلك ما رواه صالح بن أحمد بن حنبل قال: "قال أبي: محمد بن سيرين سمع من أبي هريرة، وابن عمر، وأنس، ولم يسمع من ابن عباس شيئاً، كلها يقول: نُبَّئت عن ابن عباس، وقد سمع من عمران بن حُصين"(3). ونقل عبد الله عنه مثل ذلك(4).--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 484 رقم 1111، 2/ 68 رقم 1576. وانظر: التاريخ الكبير 2/ 215.
(2) التاريخ الأوسط 2/ 67.
(3) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 2/ 296 رقم 912.
(4) المراسيل 679.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 640)

وقال حرب بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: "ابن سيرين لم يجيء عنه سماع من ابن عباس"(1).
وقال أبو طالب: قال أحمد بن حنبل: "مكحول لم يسمع من زيد شيئاً، إنما هو بلغه"(2) ـ يعني زيد بن ثابت.
وهذا قريب من تصريح الراوي بنفيه للسماع ممن روى عنه.
وإنما يحكم بعدم السماع جملة بين الراويين في مثل هذه الحالة إذا كان لم يرد تصريح بالسماع بينهما، فإن ورد ذلك في بعض الحالات يحمل ما قال من البلاغ على أنه لم يسمع تلك الأحاديث بعينها منه، ولا يحكم بعدم سماعه منه جملة. ولذلك لما حكم الإمام أحمد على عدم سماع ابن سيرين من ابن عباس قال: "كلها يقول: نُبئت"، فمفهومه لو قال في بعضها: سمعتُ أو حدّثنا، يقصر عدم السماع على ما قال فيه: نُبئت، ولا يحكم عليه بعدم السماع جملة من ذلك الشيخ.

3.‌‌ ذكر الوسائط بين راويين لم يثبت التقاؤهما:
قال ابن رجب: "فإن كان الثقة يروي عمّن عاصره أحياناً ولم يثبت لقيه له، ثم يُدخل أحيانا بينه وبينه واسطة فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه"(3)، والنصوص الواردة عن الإمام أحمد في هذا كثيرة جداً، منها:
أ. قال الأثرم: "قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: عبد الله بن البَهِيّ(4) سمع--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 681.
(2) المصدر نفسه 788.
(3) شرح علل الترمذي 2/ 593. ذكره أيضاً ابن القطان الفاسي ضمن طرق معرفة عدم سماع الراوي عمن روى عنه، وذكر أربعة أمور اعتمدها الباحث خالد منصور عبد الله الديرس في رسالته: "موقف الإمامين البخاري ومسلم في اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين" ص 346.
(4) عبد الله البهي مولى مصعب بن الزبير. قال ابن سعد: كان ثقة معروفاً قليل الحديث الطبقات الكبرى 6/ 299. وذكره ابن حبان في الثقات 5/ 33. وقال أبو حاتم: لا يحتج به هو مضطرب الحديث علل ابن أبي حاتم 1/ 77. روى خبراً منكراً جداً انظر: سير أعلام النبلاء 9/ 160.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 641)

عائشة! ما أرى في هذا شيئاً، إنما يروي عن عروة. وقال في حديث زائدة، عن السدي، عن البهي قال: حدثتني عائشة في حديث الخمرة(1)، وكان عبد الرحمن قد سمعه من زائدة، فكان يدع فيه: حدثتني عائشة، وينكره"(2)، فلم يُثبت للبَهيّ السماع من عائشة لأنه يروي عنها بواسطة، وذكر أن شيخه عبد الرحمن ابن مهدي الذي روى تصريحه بالسماع كان ينكر ذلك.
وقال أبو داود لأحمد: "سمع البهي من عائشة؟ قال: لا، وقد قال قوم ذاك، وما أدري فيه شيء، البهي إنما يحدّث عن عروة"(3).
وقد أثبت البخاري التقاؤهما(4)، وصحح له حديثاً تفرد به(5). ومن أجل ذلك نص على سماعه من عائشة(6).
وأما أبو حاتم فضعف حديث البهي هذا وقال: "البهي يدخل بينه وبين عائشة عروة، وربما قال: حدثتني عائشة، ونفس البهي لا يحتج بحديثه وهو--------------------------------------------
(1) رواه أحمد المسند 41/ 269 ح 24747 من طريق أبي سعيد، وابن حبان الإحسان 4/ 190 ح 1356 من طريق أبي الوليد الطيالسي كلاهما عن زائدة به بالتصريح بالتحديث، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجارية: "ناوليني الخمرة" ـ أراد أن يبسطها فيصلي عليها ـ فقلت إنها حائض، فقال: "إن حيضتها ليست في يدها".
ورواية عبد الرحمن التي أشار إليها الإمام أحمد بدون ذكر السماع، رواه عنه في المسند 42/ 290 ح 25460.
(2) المراسيل 420.
(3) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود 454 رقم 2067.
(4) روى البخاري من طريق عبد الأعلى ثنا أبو عوانة، عن السدي، عن عبد الله البهي: رأيت عائشة تأكل الجراد، وقال: تابعه عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي التاريخ الكبير 2/ 135.
(5) علل الترمذي الكبير 2/ 905. والحديث نفسه قد ضعفه أبو زرعة لتفرد البهي به انظر: علل ابن أبي حاتم 1/ 51.
(6) المصدر السابق 5/ 56، علل الترمذي الكبير 2/ 965.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 642)

مضطرب الحديث"(1). وفيه إشارة إلى رده لقوله: حدثتني عائشة. ولهذا الدليل نفسه يقوى القول برد ما ورد مما يدل على لقيه بعائشة.
ب. قال ابن هانئ: "سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حولوا مقعدي إلى القبلة"، فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة رضي الله عنها! فأنكره، وقال: عراك بن مالك من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنما يروي عن عروة، هذا خطأ. قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء. فقال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء، ليس فيه سمعت، وقال غير واحد أيضاً: عن حماد بن سلمة، ليس فيه "سمعت""(2).
وعراك بن مالك قد عاصر عائشة فقد سمع من أبي هريرة(3)، وكان بالمدينة حتى نفاه عنها يزيد بن عبد الملك المرواني بعد استخلافه في سنة إحدى ومئة(4)، وذلك بعد موت عائشة قطعاً، فلا يبعد التقاؤه بها وإن لم يرد شيءٌ يُثبته، ولكن الإمام أحمد نفى سماعه منها لأن المألوف عنه أنه يروي عنها بواسطة عروة.
وقد أخرج له مسلم عن عائشة(5)، وذلك على قاعدته في حمل إمكان--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم 1/ 77.
(2) المراسيل 606. والحديث كما قال الإمام أحمد رواه غير واحد عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت، منهم: وكيع المسند 41/ 510 ح 25063، وبهز بن أسد المسند ح 25837، وأبو كامل المسند ح 25899، ويزيد بن هارون المسند ح 26027، وأسد بن موسى شرح معاني الآثار 4/ 234، ويحيى بن إسحاق سنن الدارقطني 1/ 60، وأبو داود الطيالسي مسنده ص 217 ح 1541، وحجاج بن منهال الأوسط 1/ 326 ح 261.
والذي رواه عن حماد بن سلمة بذكر السماع هو موسى بن إسماعيل التاريخ الكبير 3/ 156. وتابعه علي بن عاصم عن خالد الحذاء، وهو عند الدارقطني في السنن 1/ 60.
(3) انظر: صحيح مسلم 1/ 80 ح 62، التاريخ الأوسط 1/ 91.
(4) انظر: تهذيب الكمال 19/ 548 - 549.
(5) انظر: صحيح مسلم 4/ 2027 ح 2630، ولكن ليس ذلك في الأصول، فإنه ذكره متابعاً لعروة. ومعظم ما أخرج له كان بواسطة عروة عن عائشة.
وانتقد مسلماً ابنُ عمار الشهيد في روايته لهذا الحديث وأعله بالإرسال معتمداً على هذه الرواية عن الإمام أحمد وكذلك قول موسى بن هارون الحافظ: وعراك بن مالك لا نعلم له سماعاً من عائشة علل الأحاديث في كتاب صحيح مسلم ص 125 - 127.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 643)

اللقاء على الاتصال.
ج. قال أبو داود: "سئل أحمد: سمع قتادة من أبي رافع(1)؟ قال: لا يشبه، لأنه يدخل ببينهما رجلين: الحسن وخلاس"(2).
وجاءت هذه الرواية عند عبد الله، قال: "سمعت أبي يقول: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي رافع شيئاً. قال أبي: أدخل بينه وبين أبي رافع خلاساً والحسن. قال أبي: وقد سمع قتادة من خلاس، قال شعبة عن قتادة: سمعت خِلاساً، وقال أبان عن قتادة: حدثنا خِلاس، وهمام عن قتادة قال: حدثني خِلاس"(3).
فذكر أحمد أن رواية قتادة عن أبي رافع بواسطة تدل على صحة ما ذكره شعبة من أن قتادة لم يسمع من أبي رافع، بل روى الميموني عن أحمد أن شعبة قال: لم يلق قتادة أبا رافع، إنما كتب عن خِلاس عنه(4). وما ورد من تصريحه بالسماع(5) محمول على عدم صحته عند الإمام أحمد لهذا المانع الذي ذكر هنا.--------------------------------------------
(1) هو نفيع بن رافع الصائغ أبو رافع المدني، نزيل البصرة، أدرك الجاهلية ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة تهذيب الكمال 30/ 14، طبقات ابن سعد 7/ 122.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 452 رقم 2059.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 528 رقم 1241.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 197 رقم 350. وكان شعبة يروي حديث أبي رافع من طريق قتادة عن خلاس عن أبي رافع، أو عن قتادة عن الحسن، عن أبي رافع نظر: سنن أبي داود ح 216، السنن الكبرى للنسائي ح 197، صحيح ابن خزيمة ح 1555، مستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم ح 976، السنن الكبرى للبيهقي 1/ 163 ولم أقف على رواية له عن قتادة عن أبي رافع مباشرة.
(5) جاء ذلك عند البخاري صحيح البخاري 13/ 522 ح 7554 مع فتح الباري من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، حدثنا قتادة أن أبا رافع حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق أن رحمتي سبقت غضبي … " الحديث. واعتمده الذهبي في رد ما قال أبو داود: إن قتادة لم يسمع من أبي رافع سير أعلام النبلاء 5/ 282.
وقد اختلف على معتمر بن سليمان في ذكر سماع قتادة من أبي رافع وعدمه، فالذين لم يذكروه: خليفة بن خياط عند البخاري ح 7553، وعلي بن بحر عند أحمد المسند 14/ 519 ح 8958، وعاصم بن النضر عند الطبراني في الأوسط 3/ 189 ح 2889، ويحيى بن خلف عند ابن أبي عاصم في السنة 1/ 270 ح 608.
ولم أر من تابع ابن أبي سمينة على ذكر السماع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 644)

د. قال ابن هانئ: "قلت لأحمد: فأبو البختري سمع من على؟ قال: لا بينهما عَبيدة"(1).
فنفى سماعه من علي لوجود رواية عنه بالواسطة.
وأبو البَختَري هو سعيد بن فيروز الطائي(2)، وذكر شعبة أنه لم يدرك علياً ولم يره(3). روى أحمد حديثه من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأنا حديث السنّ … "(4)، فرواه شعبة عن عمرو بن مرة، سمعت أبا البختري الطائي قال: أخبرني من سمع علياً فذكره(5).
هـ. وسُئل الإمام أحمد عن سماع حُميد بن هِلال(6) من هشام بن عامر(7) فقال:--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابن هانئ 2/ 217 رقم 2188 - 2189.
(2) وثقه الأئمة: ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يرسل حديثه ويروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع من كبير أحد، فما كان من حديثه سماعاً فهو حسن، وما كان عن فهو ضعيف تهذيب الكمال 11/ 33، الطبقات الكبرى 6/ 293.
(3) المراسيل 270.
(4) المسند 2/ 68 ح 636.
(5) المصدر نفسه 2/ 356 ح 1145، وانظر: السنن الكبرى للنسائي 5/ 116، والسنن الكبرى للبيهقي 10/ 86.
(6) البصري. وثقه غير واحد، وذكره ابن سعد في الطبقات الثانية من أهالبصرة، مع قتادة تهذيب الكمال 7/ 405، الطبقات الكبرى 7/ 231.
(7) ذكره ابن سعد ممن نزل البصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقات الكبرى 7/ 26.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)

"ما أُراه سمع منه، وذاك أنه يُدخَل بينهما رجلٌ، وبعضهم يقول: أبو الدّهماء(1) "(2).
روى ابن سعد من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن حُميد بن هلال أن هشام بن عامر قال: "إنكم تجاوزوني إلى رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا بألزم لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحفظ مني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما بين خلق آدم والقيامة فتنة أعظم من الدجّال"(3).
فرواه الإمام مسلم(4) من طريق عبد العزيز بن المختار، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن رهط منهم أبو الدهماء، وأبو قتادة قالوا: كنا نمرّ على
هشام بن عامر نأتي عمرانَ بنَ حُصين فقال ذاتَ يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أعلم بحديثه مني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال". وفي رواية: "أمرٌ أكبر من الدجال".
واستدل الإمام أحمد بروايته عن هشام بالواسطة على عدم سماعه منه.
والرويات عن الإمام أحمد في هذا المعنى كثيرة.
وقد جاء عن الإمام أحمد التوقف في سماع قتادة من يحيى بن يعمر، فقال لما سئل عن سماعه منه: "لا أدري، قد روى عنه، وقد روى عن رجل عنه"(5). ومقتضى ما ذكر من الدليل هنا أن ينفي الإمام أحمد سماعه منه، لوجود الواسطة--------------------------------------------
(1) اسمه قرفة بن بهيس العدوي البصري، وثقه ابن معين، وابن سعد، وذكره في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة تهذيب الكمال 23/ 567، الطبقات الكبرى 7/ 130.
(2) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 452 رقم 2056.
(3) الطبقات الكبرى 7/ 26.
(4) صحيح مسلم 4/ 2266 ح 2946 - 126، 127.
(5) المراسيل 626.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 646)

في الرواية بينهما، وقد روى الفضل بن زياد عن أحمد عدم سماعه منه(1)، ويؤيد ذلك أن قتادة يدلس(2)، فروايته بواسطة عمن يروي عنه أحياناً بدون واسطة تدل على احتمال إرساله عنه احتمالاً قوياً. وأما توقفه عن نفي السماع، فقد يرجع إلى قوة احتمال اللقاء بينهما، الأمر الذي يُقوي احتمالَ السماع، وذلك أن يحيى بن يعمر بصري وإنما خرج منها لما نفاه الحجاج بن يوسف إلى خراسان(3)، وأغلب الظن أن يكون ذلك بعد سنة (78) هـ وهي السنة التي أضاف عبد الملك بن مروان إمرة خراسان إلى الحجاج(4)، فأقل ما يكون عمر قتادة إذ ذاك (18) سنة(5)، فاحتمال لقائه بيحيى بن يعمر قبل خروجه إلى خراسان قوي.
والشاهد من هذا النص أن العمل بهذه القرينة قد يضعف إذا ثبت اللقاء بين الراويين أو قوي احتمال وقوعه.--------------------------------------------
(1) قال عن أحمد: لم يسمع قتادة من يحيى بن يعمر شيئاً المعرفة والتاريخ 2/ 141.
(2) أو بعبارة أدق يرسل، فلم أقف على نسبة قتادة إلى التدليس من كلام الإمام أحمد، لكن اشتهر عنه عدم إسناده لحديثه، فروى شعبة: كنت أعرف حديث قتادة ما سمع مما لم يسمع، فإذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس بن مالك، وحدثنا الحسن، وحدثنا سعيد، وحدثنا مطرف، وإذا جاء ما لم يسمع كان يقول: قال سعيد بن جُبير، وقال أبو قلابة الطبقات الكبرى 7/ 229. وروى أحمد عن وكيع عن شعبة قال: كان قتادة يغضب إذا وقفته على الإسناد، قال: حدثته يوماً بحديث فأعجبه فقال: من حدثك؟ فقلت: فلان عن فلان، قال: فكان بعد ـ يعني يسند المعرفة والتاريخ 2/ 280. وانظر كلام الشيخ ناصر بن محمد الفهد في "منهج المتقدمين في التدليس" ص 74 - 83.
(3) سير أعلام النبلاء 4/ 442، وانظر: البداية والنهاية 12/ 529.
(4) انظر: البداية والنهاية 12/ 280 - 281.
(5) قال الذهبي: مولده سنة ستين سير أعلام النبلاء 5/ 270.
وقد أثبت البخاري سماع قتادة من يحيى بن يعمر التاريخ الكبير 8/ 311، لكن لم يخرج من حديثه عنه في صحيحه ولا في جزء القراءة أو غيره من كتبه التي ألفها للاحتجاج انظر: تهذيب الكمال 32/ 54.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)