Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

📘 منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (بشير علي عمر)

📘 মানহাজুল ইমাম আহমাদ ফী ইলালিল আহাদিস (বশির আলী উমর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المطلب الرابع: المزيد في متصل الأسانيد والإعلال به عند الإمام أحمد.
تقدم أن الراوي إذا روى عن شيخه، ثم جاءت رواية أخرى عنه بواسطة بينهما فإن ذلك من الأدلة للحكم على الرواية الأولى بالإرسال، لأنه لو كان سمعه منه لما رواه عنه بواسطة بينهما. لكن لا بد أن يكون موضع الإرسال قد جاء فيه الراوي بلفظ "عن" ونحوها مما ليس نصاً صريحاً في إفادة الاتصال، فأما متى كان بلفظ التحديث، أو الإخبار، أو السماع أو غير ذلك مما يقتضي الاتصال، ثم جاء الحديث في رواية أخرى عنه بزيادة واسطة بينهما فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد، ويكون الحكم للأول، ويحكم على الزيادة بالوهم، لكن بشرط أن يكون راوي السند الناقص أتقن ممن زاد(1).
فالحكم على الإسناد بأنه من المزيد في متصل الأسانيد إذاً ينبنى على:
وقوع التصريح بالسماع بين الراوي وشيخه في الإسناد الناقص.
كون رواة الإسناد الناقص أكثر عدداً أو أحفظ من رواة الزيادة.
وجود قرينة تقوي الرواية الناقصة.
وفيما يلي أمثلة ذلك عند الإمام أحمد:
1. ما حكم فيه بأنه من المزيد بدليل وقوع التصريح بالسماع في الإسناد الناقص وراويها أحفظ من الذي زاد الواسطة.
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن حديث ابن عجلان، عن محمد بن كَعب، عن معاوية، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من يُرد اللهُ به خيراً يُفقّهه في الدِّين"؟ فقال: كان يحيى ـ يعني ابن سعيد يقول فيه: ابن عجلان، قال ابن عجلان: حدثني محمد بن كعب؛--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل ص 125 - 126، فتح المغيث 4/ 73.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 710)

قال أحمد: وبعضهم يُدخِل بين ابن عجلان ومحمد بن كعب ييدَ بنَ زيادٍ(1).
هذا الحديث أخرجه أحمد(2)، والطبراني(3)، وابن عبد البر(4) كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان قال: حدثني محمد بن كعب يعني القَرَظي، قال سمعت معاوية يخطب على هذا المنبر فذكره.
وأما الطريق الذي ذكره الإمام أحمد المشتمل على زيادة يزيد بن زِياد بين ابن عجلان ومحمد بن كعب، فلم أقف عليه، وتصريح ابن عجلان بالسماع من محمد بن كعب في رواية يحيى القطان يقضي على تلك الرواية بالوهم وأن الإسناد الذي وردت فيه من المزيد في متصل الأسانيد.
2. ما حكم فيه بأنه من المزيد لوجود قرينة ترجح الرواية الناقصة.
قال أبو داود: قلت لأحمد: حديثُ بُسر بن عبيد الله: سمعت واثِلة ـ أعني حديثه عن أبي مَرثَد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَصُفُّوا على القبور ولا تُصلوا إليها"؟ قال: ليس واثلة بذاك القديم، ينبغي أن يكون هذا من ابن جابر، يعني رواية ابن المبارك، عن ابن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن واثِلَة ـ يعني إدخال أبي إدريس بين واثِلَة وبُسر(5).
هذا الحديث روي بإسنادين، أحدهما: بُسر بن عبيد الله، عن واثلة، عن أبي مرثد؛ والثاني: بُسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن واثلة ـ أي بزيادة أبي إدريس بين واثلة وبُسر، وحكم الإمام أحمد على الرواية الزائدة بأنها من--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 447 رقم 2038.
(2) المسند 28/ 104 ح 16894.
(3) المعجم الكبير 19/ 339 ح 784.
(4) التمهيد 23/ 79، وجامع بيان العلم وفضله 1/ 95 ح 83.
(5) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 438 رقم 2012.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 711)

المزيد في متصل الأسانيد، وأن الصواب عدم ذكر الزيادة، وعلل ذلك بقرينة: وهي كون واثلة بن الأسقع(1) ليس بذاك القديم(2)، فمعنى ذلك أنه لا يُستبعد سماعُ بُسر بن عبيد الله(3) منه، فلا معنى إذا لذكر الواسطة. وأما جهة الوهم فذكر أنه من شيخ ابن المبارك، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وقد خُولف الإمام أحمد في تعليله للوهم وفي تعيين الواهم بعد الاتفاق على الحكم بأن الزيادة وهم.
أما التعليل فقد عُلّل الوهم في ذكر الزيادة بأن بُسر بن عبيد الله قد سمع من واثلة بن الأسقع في الجملة، بل قد صرّح بسماع هذا الحديث بعنيه منه، وذلك في رواية الوليد بن مسلم(4)، وبِشر بن بكر(5)، وصَدَقَة بن خالد(6)، وعيسى بن يونس(7). فالتعليل بهذا التصريح أولى من التعليل بقرينة إمكان اللقاء--------------------------------------------
(1) واثلة بن الأسقع الليثي، كان من أهل الصُّفّة وأسلم قبل تبوك وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل الشام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تهذيب الكمال 30/ 394 - 395.
(2) مات سنة 83 وقيل بعدها، وكان آخر الصحابة موتاً بدمشق تهذيب الكمال 30/ 395.
(3) بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي، قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس عنه تهذيب الكمال 4/ 76.
(4) قال ذلك عنه: الإمام أحمد نفسه المسند 28/ 450 ح 17215، ومحمد بن علي عند ابن المنذر الأوسط 1/ 186 ح 765، والحسين بن حريث عند ابن خزيمة صحيح ابن خزيمة 2/ 7 ح 792، وأبو خيثمة عند أبي نعيم في المستخرج على صحيح مسلم 3/ 51 ح 2180، وداود بن مخراق الفريابي عند البيهقي في السنن الكبرى 4/ 79. رواه مسلم صحيح مسلم 2/ 668 ح 972، والترمذي الجامع 3/ 368 ح 1051، والنسائي السنن الكبرى 1/ 273 ح 836 كلهم من طريق علي ابن حجر بالعنعنة بين بسر وواثلة.
(5) وحديثه عند الحاكم في المستدرك 3/ 221.
(6) قال ذلك أبو مسهر عند الحاكم الموضع نفسه، وهشام بن عمار عند الطبراني في مسند الشاميين 1/ 329 ح 580 كلاهما عن صدقة.
(7) وحديثه عند أبي داود 3/ 554 ح 3229.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 712)

التي استدل بها الإمام أحمد، والعجيب أن الإمام أحمد قد روى رواية التصريح بالسماع في المسند، فكأنه لم يستحضرها حين الإجابة عن سؤال أبي داود.
أما الواهم في ذكر الزيادة فقد ذكر غير واحد أنه عبد الله بن المبارك وليس شيخه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر كما ذهب إليه الإمام أحمد. قال ذلك البخاري(1)، وأبو حاتم(2)، وابن خزيمة(3)، والدارقطني(4)، والحاكم(5). وذلك أنه تفرد بذكر أبي إدريس الخولاني بين بسر بن عبيد الله وواثلة بن الأسقع، وخالف جمعاً من أهل الشام الذين هم أعرف الناس بحديث أهل بلدهم.
ومما يدل على أن الغلط كان من ابن المبارك أنه قد رواه غير واحد(6) عنه بذكر سماع بسر بن عبيد الله من أبي إدريس، وهو من واثلة، ولو كان ذلك محفوظاً لقيل بصحة ذكر الزيادة وعدمها، فيكون بُسر سمع الحديث من واثلة بواسطة أبي إدريس ثم سمعه منه مباشرة، ولم أر أحداً من الحفاظ يقول بذلك، مما يدل على ضعف هذا الجمع، وبالتالي يقوي أن الوهم من ابن المبارك لا كما ذكره الإمام أحمد أنه من ابن جابر.--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي 3/ 369.
(2) علل ابن أبي حاتم 1/ 80.
(3) صحيح ابن خزيمة 2/ 8.
(4) علل الدارقطني 7/ 44.
(5) المستدرك 3/ 221.
(6) قال ذلك عبد الرحمن بن مهدي عند ابن خزيمة في صحيحه 2/ 8 ح 794، والحاكم في المستدرك 3/ 221، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 435، وعبدان عند الحاكم في المستدرك 3/ 220 - 221، وحبان بن موسى عند ابن حبان في صحيحه 6/ 90 ح 2320 الإسحان، وابن عائشة عند أبي نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم 3/ 51 ح 2179، وعتاب بن زياد، وعلي بن إسحاق كلاهما عند أحمد المسند 28/ 451 ح 17216. ولم يذكر السماع حسن بن الربيع عند مسلم 2/ 668 ح 973، وهناد بن السري عند الترمذي في الجامع 3/ 367 ح 1050، وزكرياء بن عدي عند عبد بن حميد 172 ح 473.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 713)

وقد ذكر أبو حاتم كيف دخل الوهم على ابن المبارك، قال: "بُسر قد سمع من واثلة وكثيراً ما يُحدّث بُسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك فظن أن هذا مما روى عن أبي إدريس، عن واثلة وقد سمع هذا الحديث بسر من واثلة نفسه لأن أهل الشام أعرف بحديثهم"(1).
وقد ترِدُ الزِّياد ويظهر كونُ الحديث بالوجهين، أي سمعه من شيخه الأدني، وشيخ شيخه أيضاً، وكيفما رواه كان متصلاً، وقد ذكر العلائي عدة أمثلة لذلك(2).
وذكر عبد الله عن الإمام أحمد حديث بسرة بنت صفوان مرفوعاً: "من مسّ ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة"، ذكره من وجهين كأنه يشير إلى صحة الوجهين، فيمكن أن يكون مثالاً لهذا الأمر عند الإمام أحمد. قال عبد الله: قرأت على أبي: عبد الله بن الوليد قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن مروان، عن بُسرة بنت صفوان قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مسّ ذكرَه فليتوضأ وضوءه للصلاة". وقال قرأت على أبي وسمعته منه قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي أن بُسرة بنت صفوان أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مسّ ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ". وقال: قرأت على أبي وسمعته منه قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مسّ الذّكر، قال يحيى: فسألت هشاماً فقال: أخبرني أبي(3). ا. هـ.
وإنما لم يُحكم بخطأ من ذكر الزيادة ـ وهو مروان بن الحكم ـ مع تصريح عروة بالسماع من بسرة، لأن في رواية هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بُسرة،--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم 1/ 80.
(2) انظر: جامع التحصيل ص 134 - 136.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 579 رقم 3743 - 3745.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 714)

قال عروة في آخره: سألت بُسرة فصدّقتْه(1). فدل على صحة الوجهين.
وقد يقتضي الموقف التوقف لكون كل واحد من الأمرين محتملاً(2).
وقد يكون المحفوظ ذكر الزيادة والخطأ في عدم ذكرها، حتى إنه ليوهم أن في الإسناد إرسالاً. ومثال ذلك عند الإمام أحمد:
قال عبد الله: "سمعت أبي يقول: ابن أبي زائدة ينقص من هذا الحديث ـ يعني حديث ابن أبي عرُوبَة، عن قتادة، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يُسلم في الركعتين من الوِتْر من الثلاث". قال أبي: فترك منه زُرارة"(3).
حديث عائشة رواه عدد من الرواة عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هِشام، أن عائشة حدثته: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يُسلِّم في ركعتبي الوتر".
رواه بشر بن المفضل(4)، ويزيد بن زُريع(5)، وعبد الوهاب بن عطاء(6)، وأبو بدر شجاع بن الوليد بن قيس(7)، وعيسى بن يونس(8) والمطعِم بن المِقدَام(9) كلهم--------------------------------------------
(1) المنتقى لابن الجارود 1/ 18 ح 18، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 3/ 396 - 398 ح 1113، 1114.
(2) انظر: أمثلة ذلك عند العلائي ص 136 - 137.
(3) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 202 رقم 4869.
(4) حديثه عند النسائي المجتبى 3/ 235 ح 1697، والسنن الكبرى 1/ 400 ح 1400.
(5) وحديثه عند المروزي انظر: مختصر قيام الليل ص 291، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 280، والخطيب في تاريخ بغداد 14/ 284.
(6) وحديثه عند البيهقي في السنن الكبرى 3/ 31.
(7) وحديثه عند الطحاوي شرح معاني الآثار 1/ 280، والدراقطني السنن 2/ 32.
(8) وحديثه عند الحاكم في المستدرك 1/ 304.
(9) هو الشامي، قال عنه ابن حجر: صدوق تقريب التهذيب 6753. وحديثه عند الطبراني في مسند الشاميين 2/ 59 ح 917.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 715)

عن سعيد بن أبي عروبة بذكر زُرارة بين قتادة وسعد بن هشام. وذكر الإمام أحمد أن ذكر زرارة هو المحفوظ، وأن زكريا بن أبي زائدة(1) نقص من الإسناد فأخطأ حين رواه بدون ذكره، وظاهر الإسنادين يوهم أن الإسناد الذي فيه الزيادة من المزيد في متصل الأسانيد، لكن بيان الإمام أحمد أوضح أنه ليس منه، بل الإسناد الناقص معلول، حيث أوهم وقوع الإرسال في إسناد متصل.
والحديث في الأصل مختصر من حديث سعد بن هشام الطويل في قدومه على عائشة وسؤاله إياها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل(2)، اختصره سعيد ابن أبي عروبة، قال ذلك المروزي(3)، وابن حجر(4). وقد ذكر ابن عبد الهادي أن الإمام أحمد ضعف إسناد هذا الحديث المختصر(5). واختصره أبان، عن قتادة بلفظ آخر، ونقل ابن رجب عن أحمد أنه قال: هذه الرواية خطأ(6).--------------------------------------------
(1) لم أقف على هذه الرواية مسندة.
(2) أخرجه مسلم في الصحيح 2/ 512 ح 139 وغيره.
(3) مختصر قيام الليل ص 292.
(4) إتحاف المهرة 16/ 2 ص 1086.
(5) تنقيح التحقيق 2/ 514.
(6) فتح الباري لابن رجب 5/ 196.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 716)

‌‌المبحث الثاني: التدليس والإعلال به عند الإمام أحمد.
‌‌المطلب الأول: التعريف بالتدليس والمدلِّسين عند الإمام أحمد.
التدليس لغة مأخوذ من الدَّلَس، بالتحريك، وهو الظلمة، ومنه أخذ: دلّس في البيع وفي كل شيء، إذا لم يبين عيبه. وقال الأزهري: من هذا أخذ التدليس في الإسناد(1).
وأما في الاصطلاح فلم يرد عن الإمام أحمد حد التدليس، لكن بتتبع إطلاقه لهذا اللفظ يظهر أنه يطلق التدليس على رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، ووجه كونه سبباً لعدم صحة الحديث أنه ينافي شرط الاتصال، فإنه إذا روى عن شيخه ما لم يسمعه منه دل ذلك على أنه سمعه من غيره، وهذا الغير ساقط من الإسناد فصار الإسناد منقطعاً.
وهذا أكثر ما وجد عن الإمام من إطلاقه للتدليس، وفيما يلي ما وقفت عليه من ذلك:
أ ـ قال عبد الله: "سمعت أبي يقول: هذان الحديثان سمعهما هُشيم من جابر الجُعفي، وكل شيء حدّث عن جابر مدلَّس إلا هذين … "، فذكر الحديثين(2). فسمّى رواية هُشيم عن جابر بغير ذينك الحديثين مدلَّسة. فهذا صريح في تسميته رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه تدليساً.
ب ـ قال عبد الله: "حدثني أبي قال: حدثنا سفيان، قال حدثنا عمرو--------------------------------------------
(1) لسان العرب، مادة: "د ل س" 6/ 86.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 250 رقم 2149 - 2150.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 717)

ابن يحيى بن عُمارة بن أبي حسن المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد [أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ]، قال سفيان: حدثناه يحيى بن سعيد عن عمرو بن يحيى منذ أربع وسبعين سنة، فسألت بعد ذلك بقليل، فكان يحيى أكبر منه، قال أبي: قال سفيان: سمعت منه ثلاثة أحاديث. قال أبي: وسمعت أنا هذا الحديث من سفيان ثلاثَ مِرارٍ قال أبي: قال سفيان: لم أسمع منه حديث عمرو بن يحيى، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحمام والمقبرة. قال أبي: قد حدثنا به سفيان، دلسه". وهنا أيضاً سمى رواية سفيان بن عيينة، لحديث عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة"(1) تدليساً، وعمرو بن يحيى ممن قد سمع منه سفيان بعض الأحاديث.
ج ـ وصَف مبارك بن فضالة بالتدليس عن الحسن البصري، وهو من شيوخه، جالسه عشر سنين، وكان الإمام أحمد يرى الاحتجاج بحديثه عن الحسن. قال المروذي: "سألته عن مبارك بن فَضَالة قال: ما روى عن الحسن يُحتج به"(2). قال عبد الله: "سُئل أبي عن مُبارك والربيع بن صَبِيح فقال: ما أقربهما، مبارك وهِشام(3) جالسا الحسن جميعاً عشرَ سنين، وكان المبارك يُدلِّس"(4). وصرح بأنه كان يُدلِّس عن الحسن. قال في رواية أبي داود: "مبارك كان يُدلِّس عن الحسن"(5)، وقد تقدمت رواية الفضل بن زِياد عن أحمد قال: "كان مبارك ـ أي ابن فضالة ـ يُرسل عن الحسن. قيل: يُدلِّس؟ قال: نعم. قال: وحدّث يوماً عن الحسن بحديث فوُقف عليه فقال: حدثنيه بعض أصحاب--------------------------------------------
(1) رواه الشافعي عن سفيان من هذا الوجه الأم 1/ 92، ومسند الشافعي ص 20.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 111 رقم 182.
(3) هو ابن حسان القردوسي.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 38 رقم 1480.
(5) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 328 رقم 464.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 718)

الحديث عن أبي حرب، عن يونس"(1)، فجعل بينه وبين الحسن واسطتين.
د ـ قال أبو داود: "قال أحمد: أبو الأشهب(2) كانوا يرون أنه يُدلِّس عن الحسن، قلت لأحمد وذكر أبا الأشهب فقال: زعموا كان يأخذ عن أصحاب الحسن ـ يعني عن الحسن"(3). وأبو الأشهب قد سمع من الحسن(4). والإمام أحمد يشير إلى ما رواه شيخه عبد الرحمن بن مهدي قال: "كنا إذا وقَّفنا أبا الأشهب نقول له: قل: سمعتُ الحسن، يقول: سمعت الحسن أو غيره"(5). فأسند إلى شيوخه القول بأن رواية الراوي عمن سمعه ما لم يسمعه منه تدليس.
هـ ـ قال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: هشيم عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي: ليس على من خلْف الإمام استعادةٌ. قال: دلّسه هشيم"(6)، وقد أدرك هُشيم ابنَ أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وسمع منه(7)، فأطلق التدليس على روايته عن ابن أبي ليلى بما لم يسمعه منه، وهو من شيوخه الذين قد سمع منهم.
و ـ قال المروذي: "قال أحمد: كان أبو حُرّة(8) صاحب تدليس عن--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ 2/ 633. ووقع في المعرفة: يرسل إلى الحسن، قيل: تدلس؟.
(2) هو جعفر بن حيان السعدي العطاردي. قال عنه أحمد: لا يختلف فيه أنه ثقة العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 72 رقم 80.
(3) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 328.
(4) انظر: التاريخ الكبير للبخاري 2/ 189.
(5) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 266 رقم 396.
(6) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 448 رقم 2040.
(7) صرح بالخبر في بعض حديثه عنه انظر: سنن سعيد بن منصور 1/ 55 ح 12، 1/ 58 ح 23، مصنف ابن أبي شيبة 6/ 90 ح 29714.
(8) بضم الحاء المهملة، هو واصل بن عبد الرحمن البصري. وثقه أحمد، وقال ابن معين: صالح الجرح والتعديل 9/ 31، وانظر: الإكمال لابن ماكولا 2/ 434.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 719)

الحسن، إلا أن يحيى روى عنه ثلاثة أحاديث يقول في بعضها: حدثنا الحسن، منها حديث سعد بن هشام حديث عائشة في الركعتين"(1)، فسمى روايته عن الحسن بما لم يسمعه منه تدليساً، وكان قد سمع منه في الجملة، بدليل أنه يقول في بعض حديثه عن الحسن: حدثنا.
ز ـ قال عبد الله: "سمعت أبي يقول في حديث حفص عن الشيباني، عن عبد الله بن عُتبة: سئل عن امرأة تزوّجت ولها ولد رضِيع، قال: لا ترضَعه وإن مات. قال أبي: هذا مما لم يسمعه حفص من الشيباني، كان يدلسه، ليس فيه شكّ، والحديث حدثني به أبي، سمعه من حفص"(2)، وأبو إسحاق الشيباني من شيوخ حفص بن غياث، وفي قول الإمام أحمد: لم يسمعه، نفي لسماعه ذلك الحديث منه، وليس فيه نفي للسماع في الجملة.
ي ـ قال المروذي أيضاً: "قال أحمد: كان ابن إسحاق يدلِّس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يُبين إذا كان سماعاً قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال. ثم قال: يقول: قال أبو الزناد، قال فلان، قال: وتنظر في كتاب يزيد بن هارون: عن أبي الزناد كلها"(3). وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "عامة حديث ابن إسحاق عن أبي الزناد حديث الأعرج لم يسمعها، قال: هي في كتب يعقوب: ذكر أبو الزناد، ذكر أبو الزناد"(4). فذكر أن في رواية ابن إسحاق بدون ذكر السماع تدليساً، وأما إذا كانت الرواية بذكر السماع فلا يكون فيها تدليس، وهذا لا يتأتى إلا في روايته عن شيخ لقيه وسمع منه ثم روى عنه ما لم يسمعه منه،--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 38.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 184 رقم 1941.
(3) الموضع نفسه.
(4) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص 454 رقم 2069.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 720)

وذلك مثل أبي الزناد عبد الله بن ذكوان.
وأما رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه ـ وهي صورة الإرسال الخفي على ما اصطلح عليه بعض الأئمة المتأخرين كابن حجر ـ فالذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال عليها كما سلف(1)، وقد ورد عنه إطلاق التدليس على هذه الصورة، لكنه ليس كثيراً كما في الصورة المتقدمة، ولا هو بصريح كما في الصورة المتقدمة، ومن ذلك ما يلي:
1 ـ ما رواه عبد الله قال: "حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: زعم مجالد، عن الشعبي قال: كان زِياد يَشتُو بالبصرة، ويحمل شُريحاً معه يَصيف بالكوفة، قال أبي: كان هُشيم أُرى هُشيماً تلقّه ـ يعني دلَّسه ـ من هيثم بن عدي"(2). وقد روى عبد الله عن أحمد أن هشيماً لم يسمع من مُجالد(3)، فظاهر هذا أن الإمام أحمد أطلق التدليس على رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، لكنّ سماع هُشيم من مجالد ثابت في مسند أحمد في عدة مواضع(4)، فليست هذه إذا من رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، بل هي مثال من الأمثلة المتقدمة ـ أعني رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه.--------------------------------------------
(1) أو يقول: لم يسمع من فلان وقد حدّث عنه.
(2) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 347 رقم 644. ومثله أيضاً ما رواه عبد الله: حدثني أبي قال: حدثنا هُشيم عن مُجالِد، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب أوصى في عمّاله ألا يُعزلوا سنة، قال: وأقرّوا الأشعري أربع سنين. سمعت أبي يقول: أُراه سمعه هُشيم من هيثم بن عدي 2/ 255 رقم 2169.
(3) المصدر نفسه 2/ 274 رقم 2230. وعبارة بشار حين نقلها: لم يسمع هشيم من مجالد شيئاً.
(4) انظر: المسند 23/ 349 ح 15156، 32/ 114 ح 19371، 32/ 127 ح 19383، 36/ 161 ح 21840، 45/ 330 ح 27342، والعلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 1/ 130 رقم 4.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 721)

2 ـ قال صالح: "سمعته ـ يعني أباه أحمد بن حنبل ـ يقول: لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم بن عتيبة، ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار، ولا من هشام بن عروة، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من عبيد الله بن عمر، ولا من أبي بشر، ولا من زيد بن أسلم، ولا من أبي الزناد. قال أبي: وحدث سعيد عن هؤلاء كلهم ولم يسمع منهم، وربما قال رجل عنهم. وقال: قد سمع سعيد من عاصم بن أبي النجود"(1). روى الذهبي هذه الحكاية عن الإمام أحمد فتصرف في العبارة فقال: "وقد حدّث عن هؤلاء على التدليس، ولم يسمع منهم"(2)، وقد اعتمد بعضُ الباحثين هذا النقل عن الذهبي فاستدل به على أن من صور التدليس عند الإمام أحمد رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه(3)، ووفيات هؤلاء الشيوخ تدل على إمكان لقاء سعيد بهم. وهذا الاستدلال لا يستقيم إلا على فهم الذهبي لعبارة الإمام أحمد، أما صريح عبارته فليس فيها ما يدل على ذلك. ثم هو أيضاً مبني على لقاء سعيد بن أبي عروبة بهم، وهو ظاهر من تواريخ وفاياتهم.
3 ـ قال عبد الله: "قلتُ لأبي: حدّث هُشيم عن سفيان الثوري؟ فقال: دلّس عنه، ثم قال: قال هُشيم: جئنا إلى إسماعيل بن أبي خالد فلما رآه سفيان قام فخرج. قال أبي: كره أن يسمع مسائل هُشيم"(4). فلقاء هُشيم بالثوري ثابت--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح 2/ 431 رقم 1106. وقد روى هذا عبد الله أيضاً عن أبيه العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 2/ 331 رقم 2465 وقال: ولم يسمع منهم شيئاً، وذكره ابن أبي حاتم عن عبد الله في المراسيل 280.
(2) سير أعلام النبلاء 6/ 415 - 416.
(3) انظر: المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس ص 45، ومنهج المتقدمين في التدليس ص 60، لكن نبه مؤلف الكتاب الأخير وهو السيخ ناصر بن حمد الفهد على أن قوله: حدث عنهم على التدليس، من قول الذهبي، وأنها ليست في المصادر الأصلية التي نقلت العبارة عن الإمام أحمد، لكنه ذكر أن الاستدلال بها قائم على فهم الذهبي لتلك النصوص وعبارات السلف.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 210 رقم 4906.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 722)

بهذه القصة، وكان الثوري أكبر منه(1)، أما السماع فلم أقف عليه، ولم يذكر المزي أن لهشيم رواية عن الثوري(2)، وفي هذا السؤال ينفي الإمام أحمد سماعه منه إلا على وجه التدليس، فتضمن جوابه إطلاق التدليس على رواية الراوي عمّن لقيه ولم يسمع منه.
4 ـ قال مهنا: قلت لأحمد ويحيى: حدثوني عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان". فقالا جميعاً: ليس بصحيح، وليس يُعرف هذا الحديث في أحاديث عبيد الله، ولم يسمع عبد المجيد بن أبي روّاد من عبيد الله شيئاً، ينبغي أن يكون عبد المجيد دلّسه، سمعه من إنسان فحدّث به(3)، وعبد المجيد بن أبي روّاد مكي توفي سنة ست ومئتين(4)، وقد سمع من مالك(5)، وابن جريج ومعمر(6)، وأما عبيد الله العمري فتوفي سنة سبع وأربعين ومئة(7)، ونص أحمد ويحيى على عدم سماع عبد المجيد من العمري، وقد أدركه، لأنه أدرك ابن جريج وبين وفاته ووفاة العمري نحو خمس سنين، وأما اللقاء فلم أقف على ما يدل عليه، إلا أنه ممكن لأنه لقي مالكاً وسمع منه.
وهذا والذي قبله أقرب ما يستدل به على إطلاق الإمام أحمد للتدليس على رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن أدركه ولم يسمع منه، ويمكن توجيهه--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 30/ 276.
(2) انظر: تهذيب الكمال 30/ 273 - 275.
(3) المنتخب من العلل للخلال ص 227 رقم 135.
(4) تهذيب الكمال 18/ 275.
(5) الإرشاد 1/ 233.
(6) تهذيب الكمال 18/ 271.
(7) المصدر نفسه 19/ 129.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 723)

بأن إطلاقه مبني على ما عرفُ به هشيم واشتهر به من التدليس عمن سمع منه ومن لم يسمع منه. قال المروذي: "وذكر ـ يعني أحمد بن حنبل ـ هُشيماً فقال: كان يدلِّس تدليساً وحشاً، وربما جاء بالحرف الذي لم يسمعه فيذكره في حديث آخر إذا انقطع الكلام يوصله"(1).
وأما في عبد المجيد فقد اعتمد العلائي هذا النقل لجعله عبد المجيد بن أبي روّاد في المدلسين(2)، وتبعه عليه ابن حجر(3). وهذا من أظهر ما يستدل به على إطلاق التدليس على ما صورته الإرسال الخفي عند الإمام أحمد.
وقد جاء عن بعض المتقدمين غير الإمام أحمد إطلاق التدليس على هذه الصورة، من ذلك ما رواه الدُّوري عن ابن معين أنه قال: "دلّس هشيم عن زاذان ولم يسمع منه"(4).
وقال البخاري: "لا أعلم لسعيد بن أبي عروبة سماعاً من الأعمش، وهو يدلس ويروي عنه"(5).
وقال الفسوي: "قد روى سعيد بن أبي عروبة عن عبيد الله بن عمر، وعن هشام بن عروة، وعن أبي بشر ولم يسمع منهم، إنما دلس عنهم، ولعمري إن ما روى عنهم مناكير"(6).
وقال الفسوي أيضاً: "ولم يسمع سالم من ثوبان، إنما هو تدليس"(7).--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص 51 رقم 31.
(2) جامع التحصيل ص 107.
(3) تعريف أهل التقديس ص 94.
(4) التاريخ ـ برواية الدوري 4/ 380. وانظر أمثلة أخرى في كتاب الشريف العوني "المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس" ص 45.
(5) علل الترمذي الكبير 2/ 877.
(6) المعرفة والتاريخ 2/ 123.
(7) المصدر نفسه 3/ 236.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 724)

وقال ابن عدي: "كان سعيد بن أبي عروبة ثبتاً عن كل من روى عنه إلا من دلّس عنهم، وهم الذين ذكرتهم ممن لم يسمع منهم"(1).
ويلاحظ أن إطلاق هؤلاء الأئمة للتدليس على رواية الراوي عمن لم يسمع منه شيئاً كان في حق رواة عرفوا بالتدليس كما تقدم نحوه عن الإمام أحمد.
وأما رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه، فلم أقف على إطلاق التدليس عليها لدى الإمام أحمد، وإن كان ذلك اشتهر لدى بعض المحدثين أنه من التدليس(2)، وقد يدل عليه ما رواه الدُّوري عن ابن معين قال: "لم يلق يحيى ابن أبي كثير زيد بن سلاّم، وقدِم معاويةُ بن سلاّم عليهم فلم يسمع يحيى بن أبي كثير، أخذ كتابه عن أخيه ولم يسمعه فدلسه عنه"(3) على أن أبا حاتم قد أثبت سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلاّم(4)، وعليه يكون من نوع ما تقدم ذكره، لكن الاستدلال قائم على ما عند ابن معين، وهو أن يحيى بن أبي كثير لم يلق زيد بن سلام عنده وروى عنه فسمى روايته عنه تدليساً.
والحاصل أن الانقطاع يكون بواحد من أمور أربعة: عدم المعاصرة، أو--------------------------------------------
(1) الكامل في ضعفاء الرجال 3/ 1233. والعبارة في الأصل مصحفة والتصحيح من حاشية الدكتور بشار عواد على تهذيب الكمال 11/ 11.
(2) قال الحاكم: والجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لهم لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا: قال فلان، فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم عنهم سماع عالٍ ولا نازل معرفة علوم الحديث ص 109.
وقال الخطيب: والمدلَّس رواية المحدث عمن عاصره ولم يلقه فيتوهم أنه سمع منه، أو روايته عمن قد لقيه ما لم يسمعه منه الكفاية في علم الراوية ص 59.
وقال ابن الصلاح: تدليس الإسناد هو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه قد لقيه وسمعه منه علوم الحديث ص 78.
(3) التاريخ ـ برواية الدوري 4/ 207.
(4) المراسيل 896.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 725)

عدم اللقاء، أو عدم السماع، أو عدم سماع خبر بعينه. أما الصورة الأخيرة ـ وهي عدم سماع خبر بعينه ـ فهي التي كان أكثر إطلاق التدليس عليها لدى الإمام أحمد، ولا خلاف بين الأئمة المتقدمين منهم والمتأخرين أن هذه صورة للتدليس، لأن فيها إيهام السماع مع انتفائه في الواقع. وقد قصر بعض المحدثين التدليس على هذه الصورة منهم الإمام الشافعي(1)، والبزار(2)، وابن عبد البر(3)، وأبي الحسن بن القطان(4)، وابن حجر(5)، خلافاً لما ذكره ابن الصلاح ونسبه العراقي إلى أنه المشهور عن أهل الحديث(6).
أما الصورة الثالثة ـ وهي الرواية عمن لقيه ولم يسمع منه في الجملة ما لم يسمعه منه، وهي الأولى من صورتي الإرسال الخفي ـ فالذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال عليها وعدم السماع، وما ورد عنه من إطلاق التدليس عليها كان بالنسبة لراوٍ عُرِف واشتهر بالتدليس(7)، وهو شيخه هُشيم بن بشير،--------------------------------------------
(1) قال في الرسالة في تعريف المدلس: أن يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه ص 371. وعبّر باللقاء عن السماع، وهذا من تصرف المحدثين انظر: فتح المغيث 1/ 208.
(2) نقله عنه العراقي في التقييد والإيضاح ص 80 وقال إنه في جزء له في معرفة من يترك حديثه أو يقبل، وحدَّه بأنه رواية الراوي عمن قد سمع منه ما لم يسمعه منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه.
(3) قال في التمهيد 1/ 15: التدليس هو أن يحدث الرجل عن الرجل قد لقيه وأدرك زمانه، وأخذ عنه، وسمع منه، وحدث عنه بما لم يسمعه، وإنما سمعه من غيره عنه ممن ترضى حاله أو لا ترضى …
(4) قال في أواخر بيان الوهم الإيهام 5/ 493: ونعني به أن يروي المحدث عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه. ا. هـ.
(5) حيث أقر تعريف ابن القطان وقال: إن التدليس يختص بالرواية عمن له عنه سماع النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 615.
(6) وهو أن التدليس أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه علوم الحديث ص 78، التقييد والإيضاح ص 80.
(7) ومثله أيضاً حفص بن غياث الذي تقدم عن الإمام أحمد وصفه بالتدليس عن شيخه أبي إسحاق الشيباني ص 591، فقد روى أبو داود قال: قلت لأحمد: حفص أعني ابن غِياث لم يسمع من أشعث بن عبد الملك؟ قال: نعم، وأشعث بن سوّار، وربما لم يُبين سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص 164 رقم 11. ففي هذا أيضاً إطلاق التدليس فيما لم يكن فيه سماع في الجملة مع وجود اللقاء، إلا أن ذلك الإطلاق وقع في حق راوي معروف بالتدليس.
وعند سائر من ذكر من الأئمة أيضاً يمكن توجيه ما ورد من إطلاقهم التدليس على ما صورته إرسال خفي بمثل ما ذكر عن الإمام أحمد: فابن معين قال ذلك في هشيم، والبخاري، والفسوي، وابن عدي قالوا ذلك في سعيد بن أبي عروبة، وكلاهما معروفان بالتدليس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 726)

أما ما عدا أمثال هشيم ممن روى عمن لقيه ما لم يسمع منه فلم يقل في روايته إنها تدليس أو وصفه بأنه مدلِّس، وذلك مثل أيوب وروايته عن أنس، وكذا ابن عون عن أنس، وعطاء بن أبي رباح عن ابن عمر(1)، وأبان بن عثمان عن أبيه(2) وغيرهم كثير ممن أرسلوا عمن رووا عنهم وقد ثبت لقاؤهم بهم دون السماع.
وأما ما ذكره في عبد المجيد بن أبي رواد أنه دلّس فيما صورته الإرسال الخفي فمحمول على التجوز في التسمية لما في صورة الإرسال الخفي من الإيهام لمن لم يكن له اطلاع على عدم لقاء الراوي لشيخه أو سماعه منه. وهذا الذي يجمع بين إطلاقه للتدليس في هذه الصورة أحياناً وعدم إطلاقه له في حين آخر.
وأما الصورة الثانية ـ وهي رواية من له إدراك والمعاصرة دون اللقاء، وهي الصورة الأخرى للإرسال الخفي ـ فلم أقف على إطلاق التدليس عليها عند الإمام أحمد، وقد جاء ذلك عن ابن معين، فإنه قال في رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلاّم ـ وليس بينهما لقاء عند ابن معين ـ إنها مدلسة. والذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال على هذه الصورة كما قال في رواية عراك بن مالك عن عائشة، وكان قد أدركها لكنه لم يلقها(3). وقد صرّح الخطيب بأن هذه--------------------------------------------
(1) انظر: ص 605 - 606.
(2) المراسيل 48.
(3) انظر ما تقدم: ص 643.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 727)

الصورة من الإرسال الذي ليس بتدليس(1)، وكذلك أنكر ابن عبد البر على من اعتبر هذا تدليساً(2). واحتج ابن حجر لكون هذه الصورة إرسالاً لا تدليساً بأن رواية المخضرمين مثل قيس بن أبي حازم، وأبي عثمان النهدي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل المرسل لا من قبيل المدلَّس. ا. هـ(3). ولو كانت هذه صورة التدليس لعُدّ كل من عُرِف عنه الرواية عمّن أدركه ولم يلقه مدلِّساً مثل محمد ابن سيرين وروايته عن ابن عباس(4)، وسعيد بن جبير عن عائشة(5)، والضحاك بن مُزاحم وروايته للتفسير عن ابن عباس(6).
وأما الصورة الأولى ـ وهي الرواية عمن لم يدركه ـ فهي مطلق الإرسال(7)، ولا قائل بأنها من التدليس في شيء.
فالخلاصة أن إطلاق التدليس عند الإمام أحمد يكاد يكون مقصوراً على حالة وجود السماع، أي على رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أما روايته عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه فإنما يطلق الإمام أحمد الإرسال عليهما، وهذا يكاد يكون مطّرداً عنده، وبهذا يظهر الفرق بين التدليس والإرسال الخفي، وبين الرواة الذين عُرفوا بالتدليس ومن وُصف منهم بالإرسال. وممن فرق بينهما أبو الحسن ابن القطان، قال: "والفرق بين التدليس وبين الإرسال هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه، ولما كان في هذا ـ أي--------------------------------------------
(1) الكفاية في علم الرواية ص 546.
(2) التمهيد 1/ 15.
(3) النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 623.
(4) انظر: المراسيل 679 - 681.
(5) المصدر نفسه 262.
(6) جامع التحصيل 199 - 200.
(7) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 623.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 728)

التدليس ـ قد سمع منه جاءت روايته عنه بما لم يسمعه منه كأنها إيهام سماعه ذلك الشيء، فلذلك سمِّي تدليساً"(1)، و فرق بينهما أيضاً الحافظ ابن حجر(2)، وهو ظاهر كلام الخطيب حيث قال: "لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلَّس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه"(3) فذكر الإرسال بنوعيه الجلي والخفي، وأنه يغاير التدليس.
وأما ما ورد عن الإمام أحمد من إطلاق التدليس على رواية هشيم عن الثوري مع أنه لم يرد ما يدل على سماعه منه مع لقيّه إياه، فقد تقدم توجيه ذلك وأن الذي سوّغ ذلك الإطلاق كون هُشيم معروفاً بالتدليس، فيستنتج منه أن الراوي المعروف بالتدليس إذا روى عمن لقيه ولم يسمع منه ساغ تسمية ذلك بالتدليس، وأما إذا لم يكن معروفاً بالتدليس فهو إرسال، ولا يقال له تدليس إلا على سبيل التجوز لأنه ليس في روايته تلك إيهام بالسماع في الحقيقة، وإن كان فيها إيهام لمن ليس له معرفة باللقاء بينه وبين شيخه، وبهذا يتم توجيه ما ورد عن الإمام أحمد من إطلاق التدليس على رواية عبد المجيد بن أبي رواد عن عبيد الله العمري.
وقد تقدم أيضاً أن الإمام أحمد يطلق الإرسال على ما صورته التدليس، وذلك فيما رواه عبد الله: "قال أبي: ما سمع سفيان الثوري من أبي عون غير هذا الحديث الواحد ـ يعني حديث الوضوء مما مسّت النارٌ ـ والباقي يرسلها عنه"(4)، ولا يقتضي ذلك الترادف بين اللفظين، وإنما ساغ ذلك الإطلاق لأن بين التدليس والإرسال قدراً مشتركاً وهو إسقاط الواسطة، كما أن بينهما عموم--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام 5/ 493.
(2) انظر: نزهة النظر ص 43.
(3) الكفاية في علم الرواية ص 546.
(4) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله 3/ 386 رقم 5696.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 729)