قَالُوا: وَهَذَا بَاطِلٌ، بَيِّنٌ لِلْعَيَانِ، وَنَحْنُ طَاعِنُونَ فِي سِنِيِّ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مِمَّا كَانُوا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ أَسْقَطَ الرُّوَاةُ مِنْهُ حَرْفًا.
إِمَّا لِأَنَّهُمْ نَسَوْهُ، أَوْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْفَاهُ، فَلَمْ يَسْمَعُوهُ. وَنَرَاهُ -بَلْ لَا نَشُكُّ- أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ ".
يَعْنِي، مِمَّنْ حَضَرَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، أَوْ يَعْنِي الصَّحَابَةَ فَأَسْقَطَ الرَّاوِي "مِنْكُم".
وَهَذَا مثل قَول بن مَسْعُودٍ فِي لَيْلَةِ الْجِنِّ "مَا شَهِدَهَا أَحَدٌ مِنَّا غَيْرِي"1 فَأَسْقَطَ الرَّاوِي "غَيْرِي".--------------------------------------------
= مُسلم أَيْضا نَصه: "مَا من نفس منفوسة الْيَوْم تَأتي عَلَيْهَا مائَة سنة وَهِي حَيَّة يَوْمئِذٍ ".
وَهَذَا لفظ وَاضح فِي غَايَة الْبَيَان رَوَاهُ مُسلم من عدَّة طرق وَهُوَ أوضح جَوَاب وأخصره. وَأما حَدِيث أبي سعيد فَهَذَا نَصه لما رَوَاهُ مُسلم برقم 1519.
"لَا تَأتي مائَة سنة وعَلى الأَرْض نفس منفوسة الْيَوْم ".
كَمَا روى البُخَارِيّ وَمُسلم جَمِيعًا عَن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه؟ فَإِن على رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى مِمَّن هُوَ على ظهر الأَرْض أحد ". مُسلم رقم 2537 وَفِي اللُّؤْلُؤ 1648 وَفِي لفظ لمُسلم هَذَا نَصه: "لَا يبْقى مِمَّن هُوَ الْيَوْم على ظهر الأَرْض أحد يُرِيد بذلك أَن ينخرم ذَلِك الْقرن ". -أَقُول: الإدراج الَّذِي فِي عجز الحَدِيث من قَول ابْن عمر نَفسه رَاوِي الحَدِيث؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَهل النَّاس فِي مقَالَة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِيمَا يتحدثون من هَذِه الْأَحَادِيث. ثمَّ سَاقه يُرِيد تَفْسِير الْمَعْنى وَلَا شكّ أَن قَول الصَّحَابِيّ وفهمه أَحَق لِأَنَّهُ الَّذِي سمع وروى ووعى مَا لم نَعِ.
وَلذَلِك فسر الْعلمَاء هَذِه الْأَحَادِيث على تَفْسِير ابْن عمر. وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ نَص الحَدِيث ونصوص الْأَحَادِيث الْأُخْرَى وَهِي فِي غَايَة الوضوح وَهِي مُخَالفَة لكَلَام ابْن قُتَيْبَة كُله ولرده واقتراحاته رَحمَه الله تَعَالَى. فَأَي إِنْسَان يقْرَأ وَاحِدًا من هَذِه النُّصُوص لَا يبْقى عِنْده سُؤال وَلَا اعْتِرَاض وَلَا أَي إِشْكَال. لِأَن الْمَقْصُود أَن ينقرض كل الْبشر الَّذِي كَانُوا أَحيَاء على الارض فِي تِلْكَ اللَّيْلَة قبل تَمام مائَة سنة. فَهُوَ إِخْبَار عَن ذَلِك الْقرن بِالذَّاتِ. عامًّا فِي كل الْبشر وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَقَوْلِي إِنَّه قصر لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى صَحِيح مُسلم لوجد الرَّد الصَّحِيح الْوَاضِح الْكَافِي الشافي الْمقنع. -الشَّيْخ مُحَمَّد مُحَمَّد بدير.
1 مُسلم: صَلَاة 150، 152، 153، البُخَارِيّ: مَنَاقِب الْأَنْصَار 32، سنَن أبي دَاوُد: طَهَارَة 43، التِّرْمِذِيّ: طَهَارَة 14 -تَفْسِير سُورَة 46- سُورَة 55، ابْن ماجة: طَهَارَة 27، وَأحمد 1/ 398، 402، 449، 455، 457، 458.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)