وَمثل هَذَا، دُعَاؤُهُ لِابْنَ عَبَّاسٍ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ التَّأْوِيلَ، وَيُفَقِّهَهُ فِي الدَّين.
وَكَانَ بن عَبَّاسٍ -مَعَ دُعَائِهِ- لَا يَعْرِفُ كُلَّ الْقُرْآنِ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ "حَنَانًا" وَلَا "الْأَوَّاهُ" وَلَا "الْغِسْلِينَ" وَلَا "الرَّقِيمَ".
وَلَهُ أَقَاوِيلُ فِي الْفِقْهِ مَنْبُوذَةٌ، مَرْغُوبٌ عَنْهَا، كَقَوْلِهِ فِي الْمُتْعَةِ، وَقَوْلِهِ فِي الصَّرْفِ، وَقَوْلِهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْأَمَتَيْنِ.
وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا دَعَا بِهِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَسَأَلُوهُ، أَعْطوهُ أجِيبُوا إِلَيْهِ.
فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم يَدْعُو لِأَبِي طَالِبٍ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ، حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ، {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} 1.
وَكَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} 2.
وَبَعْدُ، فَإِنَّ أَقَاوِيلَ عَلِيٍّ رضي الله عنه هَذِهِ كُلُّهَا، لَيْسَتْ مَنْبُوذَةً، يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْخَطَأِ فِيهَا.
وَمِنْ أَغْلَظِهَا، بَيْعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ كُنَّ يُبَعْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فِي الدَّيْنِ، وَعَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ.
حَتَّى نَهَى عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ رضي الله عنه مِنْ أَجْلِ أَوْلَادِهِنَّ، وَلِئَلَّا تَلْحَقَهُمُ السُّبَّةُ، وَيَرْجِعَ عَلَيْهِمُ الشَّيْنُ بِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ، من الْأُمَّهَات جِهَة إِذا ملكن.--------------------------------------------
1 سُورَة التَّوْبَة: الْآيَة 113.
2 سُورَة الْقَصَص: الْآيَة 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)