ثُمَّ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ اسْتَحْلَلْتُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَرَكِبْتُمْ مَا عَنْهُ نُهِيتُمْ، وَظَلَمْتُمْ فِيمَا مَلَكْتُمْ فَسَلَبَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِزَّ، وَأَلْبَسَكُمُ الذُّلَّ بِذُنُوبِكُمْ، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِيكُمْ نِقْمَةٌ لَمْ تَبْلُغْ نِهَايَتَهَا، وَأَخَافُ أَنْ يَحِلَّ بِكُمُ الْعَذَابُ، وَأَنْتُمْ بِبَلَدِي، فَيُصِيبُنِي مَعَكُمْ وَإِنَّمَا الضِّيَافَةُ ثَلَاثٌ، فَتَزَوَّدُوا مَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهِ، وَارْتَحِلُوا عَنْ بَلَدِي"، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ.
وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْأَبْنَاءَ فِي الْآبَاءِ، فَقَالَ عز وجل: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةًرَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} 1.
وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي خُطْبَتِهِ -يَوْمَ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ-: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم، وَبَقِيَّةِ آبَائِهِ وَكُبَرَاءِ رِجَالِهِ، فَإِنَّكَ تَقُولُ وَقَوْلُكُ الْحَقُّ: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا} ، فَحَفِظْتَهُمَا لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، فَاحْفَظِ اللَّهُمَّ نَبِيَّكَ فِي عَمِّهِ، فَقَدْ دَلَوْنَا بِهِ إِلَيْكَ، مُسْتَشْفِعِينَ وَمُسْتَغْفِرِينَ.
وَقَدْ يَجُوزُ كَمَا حَفِظَ أَبْنَاءَ أَوْلِيَائِهِ لِآبَائِهِمْ، أَنْ لَا يَحْفَظَ أَبْنَاءَ أَعْدَائِهِ لِآبَائِهِمْ2، وَهُوَ الْفَعَّالُ لما يَشَاء.--------------------------------------------
1 الْآيَة: 83 من سُورَة الْكَهْف.
2 وَأما قَول ابْن قُتَيْبَة: "وَقَدْ يَجُوزُ كَمَا حَفِظَ أَبْنَاءَ أَوْلِيَائِهِ لِآبَائِهِمْ أَنْ لَا يَحْفَظَ أَبْنَاءَ أَعْدَائِهِ لِآبَائِهِمْ وَهُوَ الْفَعَّالُ لما يَشَاء"، أَقُول: حقًّا إِن الله تَعَالَى هُوَ الفعال لما يَشَاء، وَلكنه تَعَالَى لَا يفعل الظُّلم وَلَا يَلِيق بجلاله الْكَرِيم فَإِن كَانَ أَبنَاء أعدائه من الْكفَّار فيعذبهم بكفرهم وجرمهم وَإِن كَانُوا مُؤمنين فَالله تَعَالَى أجل وَأكْرم وَأَعْدل وأقسط من أنم يُؤَاخذ مُؤمنا بجريرة كَافِر وَإِلَّا فخليله ومصطفاه كِلَاهُمَا أَبوهُ كَافِر وَلَا ينالهما من كفر أبويهما شَيْء قطّ، وَكَذَا كل أحد لَا يحمل من عمل أَبِيه شَيْئا وَقد مَضَت الْآيَات فِي ذَلِك الملحوظة السَّابِقَة ص364 رقم "1"، وَمَعْلُوم أَن مجازاة الْمُحْسِنِينَ يجْرِي فِيهَا جَانب الْفضل فَيعْطى المحسن أَضْعَاف مَا يسْتَحق وَأَقل ذَلِك عشرَة أَمْثَاله إِلَى سَبْعمِائة إِلَى مَا هُوَ أَكثر وَلَا يجْرِي مضاعفة عِقَاب الْمُجْرمين وَلَا مرّة وَاحِدَة بل لَا يعاقبون إِلَّا بِمَا يُقَابل جرمهم =
وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْأَبْنَاءَ فِي الْآبَاءِ، فَقَالَ عز وجل: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةًرَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} 1.
وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي خُطْبَتِهِ -يَوْمَ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ-: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم، وَبَقِيَّةِ آبَائِهِ وَكُبَرَاءِ رِجَالِهِ، فَإِنَّكَ تَقُولُ وَقَوْلُكُ الْحَقُّ: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا} ، فَحَفِظْتَهُمَا لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، فَاحْفَظِ اللَّهُمَّ نَبِيَّكَ فِي عَمِّهِ، فَقَدْ دَلَوْنَا بِهِ إِلَيْكَ، مُسْتَشْفِعِينَ وَمُسْتَغْفِرِينَ.
وَقَدْ يَجُوزُ كَمَا حَفِظَ أَبْنَاءَ أَوْلِيَائِهِ لِآبَائِهِمْ، أَنْ لَا يَحْفَظَ أَبْنَاءَ أَعْدَائِهِ لِآبَائِهِمْ2، وَهُوَ الْفَعَّالُ لما يَشَاء.--------------------------------------------
1 الْآيَة: 83 من سُورَة الْكَهْف.
2 وَأما قَول ابْن قُتَيْبَة: "وَقَدْ يَجُوزُ كَمَا حَفِظَ أَبْنَاءَ أَوْلِيَائِهِ لِآبَائِهِمْ أَنْ لَا يَحْفَظَ أَبْنَاءَ أَعْدَائِهِ لِآبَائِهِمْ وَهُوَ الْفَعَّالُ لما يَشَاء"، أَقُول: حقًّا إِن الله تَعَالَى هُوَ الفعال لما يَشَاء، وَلكنه تَعَالَى لَا يفعل الظُّلم وَلَا يَلِيق بجلاله الْكَرِيم فَإِن كَانَ أَبنَاء أعدائه من الْكفَّار فيعذبهم بكفرهم وجرمهم وَإِن كَانُوا مُؤمنين فَالله تَعَالَى أجل وَأكْرم وَأَعْدل وأقسط من أنم يُؤَاخذ مُؤمنا بجريرة كَافِر وَإِلَّا فخليله ومصطفاه كِلَاهُمَا أَبوهُ كَافِر وَلَا ينالهما من كفر أبويهما شَيْء قطّ، وَكَذَا كل أحد لَا يحمل من عمل أَبِيه شَيْئا وَقد مَضَت الْآيَات فِي ذَلِك الملحوظة السَّابِقَة ص364 رقم "1"، وَمَعْلُوم أَن مجازاة الْمُحْسِنِينَ يجْرِي فِيهَا جَانب الْفضل فَيعْطى المحسن أَضْعَاف مَا يسْتَحق وَأَقل ذَلِك عشرَة أَمْثَاله إِلَى سَبْعمِائة إِلَى مَا هُوَ أَكثر وَلَا يجْرِي مضاعفة عِقَاب الْمُجْرمين وَلَا مرّة وَاحِدَة بل لَا يعاقبون إِلَّا بِمَا يُقَابل جرمهم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)