أزنى الْبَهَائِمِ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ بِهَا الْمَثَلَ، فَتَقُولُ: أَزَنَى مِنْ قِرْدٍ، وَلَوْلَا أَنَّ الزِّنَا مِنْهُ مَعْرُوفٌ، مَا ضُرِبَتْ بِهِ الْمَثَلَ وَلَيْسَ شَيْءٌ أَشْبَهَ بِالْإِنْسَانِ فِي الزَّوَاجِ وَالْغَيْرَةِ مِنْهُ.
وَالْبَهَائِمُ قَدْ تَتَعَادَى، وَيَثِبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُعَاقِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
فَمِنْهَا مَا يَعَضُّ، وَمِنْهَا مَا يَخْدِشُ، وَمِنْهَا مَا يَكْسِرُ وَيُحَطِّمُ. وَالْقُرُودُ تَرْجُمُ بِالْأَكُفِّ، الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا، كَمَا يَرْجُمُ الْإِنْسَانُ.
فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا رَجَمَ بَعْضهَا بَعْضًا لغير زنى، فتوهمه الشَّيْخ لزنى، فَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ.
وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ اسْتَدَلَّ عَلَى الزِّنَا مِنْهَا بِدَلِيلٍ، وَعَلَى أَنَّ الرَّجْمَ، كَانَ مِنْ أَجْلِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا بِبَعِيدٍ، لِأَنَّهَا -عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ- أَشَدُّ الْبَهَائِمِ غَيْرَةً، وَأَقْرَبُهَا مِنْ بَنِي آدَمَ أَفْهَامًا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهَا الْمَمْسُوخُ بِأَعْيَانِهَا تَوَالَدَتْ.
وَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِير} 1.
فَدُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي "القردة" و"الْخَنَازِير" يَدُلُّ عَلَى الْمَعْرِفَةِ، وَعَلَى أَنَّهَا هِيَ القردة الَّتِي نعاين2.--------------------------------------------
1 الْآيَة: 60 من سُورَة الْمَائِدَة.
2 وَلم يُؤَيّد ابْن كثير فِي تَفْسِيره لهَذِهِ الْآيَة "ج2 ص66"، مَا ذكره الْمُؤلف رحمه الله بل أورد مَا يَلِي: "وَقد قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَلْقَمَة بن يزِيد عَن الْمُغيرَة بن عبد الله عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوِيدٍ عَنْ ابْن مَسْعُود قَالَ: سُئِلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن القردة والخناذير أُمِّي مِمَّا مسخ الله فَقَالَ: "إِن الله لم يهْلك قوما أَو قَالَ: لم يمسخ قوما فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا وَلَا عقبًا، وَإِن القردة والخناذير كَانَت قبل ذَلِك ". وَقد رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ ومسعر كِلَاهُمَا عَن مُغيرَة بن عبد الله الْيَشْكُرِي بِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا دَاوُد بن أبي الْفُرَات عَن مُحَمَّد بن زيد عَن أبي الْأَعْين المعبدي عَن أبي الْأَحْوَص عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: "سَأَلنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن القردة والخناذير: أَهِي من نسل الْيَهُود، فَقَالَ: لَا، إِن الله يلعن قوما قطّ فيمسخهم فَكَانَ لَهُم نسل وَلَكِن هَذَا خلق كَانَ فَلَمَّا غضب الله على الْيَهُود فمسخهم جعلهم مثلهم"، وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث دَاوُد بن أبي الْفُرَات بِهِ".
وَالْبَهَائِمُ قَدْ تَتَعَادَى، وَيَثِبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُعَاقِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
فَمِنْهَا مَا يَعَضُّ، وَمِنْهَا مَا يَخْدِشُ، وَمِنْهَا مَا يَكْسِرُ وَيُحَطِّمُ. وَالْقُرُودُ تَرْجُمُ بِالْأَكُفِّ، الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا، كَمَا يَرْجُمُ الْإِنْسَانُ.
فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا رَجَمَ بَعْضهَا بَعْضًا لغير زنى، فتوهمه الشَّيْخ لزنى، فَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ.
وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ اسْتَدَلَّ عَلَى الزِّنَا مِنْهَا بِدَلِيلٍ، وَعَلَى أَنَّ الرَّجْمَ، كَانَ مِنْ أَجْلِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا بِبَعِيدٍ، لِأَنَّهَا -عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ- أَشَدُّ الْبَهَائِمِ غَيْرَةً، وَأَقْرَبُهَا مِنْ بَنِي آدَمَ أَفْهَامًا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهَا الْمَمْسُوخُ بِأَعْيَانِهَا تَوَالَدَتْ.
وَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِير} 1.
فَدُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي "القردة" و"الْخَنَازِير" يَدُلُّ عَلَى الْمَعْرِفَةِ، وَعَلَى أَنَّهَا هِيَ القردة الَّتِي نعاين2.--------------------------------------------
1 الْآيَة: 60 من سُورَة الْمَائِدَة.
2 وَلم يُؤَيّد ابْن كثير فِي تَفْسِيره لهَذِهِ الْآيَة "ج2 ص66"، مَا ذكره الْمُؤلف رحمه الله بل أورد مَا يَلِي: "وَقد قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَلْقَمَة بن يزِيد عَن الْمُغيرَة بن عبد الله عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوِيدٍ عَنْ ابْن مَسْعُود قَالَ: سُئِلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن القردة والخناذير أُمِّي مِمَّا مسخ الله فَقَالَ: "إِن الله لم يهْلك قوما أَو قَالَ: لم يمسخ قوما فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا وَلَا عقبًا، وَإِن القردة والخناذير كَانَت قبل ذَلِك ". وَقد رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ ومسعر كِلَاهُمَا عَن مُغيرَة بن عبد الله الْيَشْكُرِي بِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا دَاوُد بن أبي الْفُرَات عَن مُحَمَّد بن زيد عَن أبي الْأَعْين المعبدي عَن أبي الْأَحْوَص عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: "سَأَلنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن القردة والخناذير: أَهِي من نسل الْيَهُود، فَقَالَ: لَا، إِن الله يلعن قوما قطّ فيمسخهم فَكَانَ لَهُم نسل وَلَكِن هَذَا خلق كَانَ فَلَمَّا غضب الله على الْيَهُود فمسخهم جعلهم مثلهم"، وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث دَاوُد بن أبي الْفُرَات بِهِ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)