42- قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ- أَكْلُ الضَّبِّ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَن نَافِع، عَن بن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ فِي الضَّبِّ: "لَا آكُلُهُ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ، وَلَا أُحِلُّهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ" 1.
وَقَالُوا: إِذَا كَانَ هُوَ عليه السلام لَا يَأْكُلُ وَلَا يَنْهَى، وَلَا يُحَلِّلُ وَلَا يُحَرِّمُ، فَإِلَى مَنِ الْمَفْزَعُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ؟ وَالْأَعْرَابُ تَأْكُلُ الضِّبَابَ وَتُعْجَبُ بِهَا؟
قَالَ أَبُو وَائِلٍ ضَبَّةٌ مُكَوِّنٌ2 أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَجَاجَةٍ سَمِينَةٍ.--------------------------------------------
1 ورد فِي صَحِيح مُسلم: "لَا آكله وَلَا أحرمهُ"، أما لفظ ابْن قُتَيْبَة وَالَّذِي فِيهِ: "وَلَا أحله وَلَا أحرمهُ"، فَهُوَ فِي غَايَة النكارة لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم معلم ومبين عَن الله تَعَالَى وَإِذا سُئِلَ عَن حل شَيْء أَو حرمته فَلَا بُد من جَوَاب، وَلَا يجوز أَن يتْرك النَّاس بِلَا بَيَان فَلَا يعلمُونَ هَل الشَّيْء حَلَال أم حرَام إِذا سَأَلُوهُ عَن شَيْء معِين، ثمَّ إِن هَذَا اللَّفْظ معَارض للأحاديث الصَّحِيحَة، فقد نَص النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم على حلّه لما قدم لَهُ ضَب هُوَ وَأَصْحَابه فَكف يَده فكفوا أَيْديهم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَلكنه لَيْسَ من طَعَامي" رَوَاهُ مُسلم رقم 1944، وَقدم لَهُ ضَب أَو ضباب مشوية وَمَعَهُ خَالِد بن الْوَلِيد فَلَمَّا أخبر أَنَّهَا ضباب رفع رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَده، فَقَالَ خَالِد: أحرام هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: "لَا وَلكنه لم يكن بِأَرْض قومِي فأجدني أعافه"، قَالَ خَالِد: فاجتررته فأكلته، وَرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ينظر. وَلَقَد راجعت بضعًا وَثَلَاثِينَ حَدِيثا فِي الضَّب فِي كنز الْعمَّال وَفِي صَحِيح مُسلم وَفِي الْجَامِع فَلم أجد هَذَا اللَّفْظ الَّذِي أوردهُ ابْن قُتَيْبَة، وَإنَّهُ لمشكل فِي مَتنه حقًّا، وَحَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد الْمَذْكُور رَوَاهُ مُسلم رقثم 1945. -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
2 الضبة الَّتِي جمعت بيضها فِي بَطنهَا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)