قال: وكان ينهانا دائمًا عن مخالطة أبناء الدنيا والاجتماع بهم، ويأمرنا بالاشتغال بالعلم، ومخالطة الصالحين(1).
وقال النهري: لما قدم الوزير ابن دراست عبرت أبصره، ففاتني درس ذلك اليوم، فلما حضرت قلت: يا سيدنا تتفضل وتعيد لي الدرس؟ فقال (أي أبو يعلى): أين كنت في أمسنا؟ فقلت: مضيت أبصرت ابن دراست. فأنكر عليَّ ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: ويحك، تمضي وتنظر إلى الظلمة؟! وعنفني على ذلك(2).
ومضى مرة لتهنئة الإمام القائم بالله بعد معافاته من مرض كان به، فأمر له بجائزة سنية، يقول الراوي: فوالله ما مسَّها ولا قبلها، فروجع في ذلك فأبى(3).
ووقع نهب في الجانب الغربي من بغداد، فظلَّ يقتات على الخبز اليابس يبله بالماء، ويقول: هذه الأطعمة نُهوب وغصوب، ولا أطعم من ذلك شيئًا. فبقي يتقوت من ذلك الخبز اليابس إلى أن لحقه مرض من ذلك الخبز المبلول(4).
ووصفه الذهبي في السير (18/ 90) بقوله: وكان ذا عبادة وتهجُّد، وملازمة للتنصيف، مع الجلالة والمهابة.

‌‌توليه القضاء:
لما توفي القاضي ابن ماكولا، احتاج القائم بأمر الله إلى قاض عالم--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (2/ 222).
(2) المصدر السابق (2/ 222).
(3) المصدر السابق (2/ 222).
(4) المصدر السابق (2/ 222).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)