مُقَدِّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله [الذى] جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم، يدعون من ضلَّ إلى الهدى، وينهونه عن الردى، يُحيون بكتاب الله تعالى الموتى، وبسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجهالة والردى، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍّ تائه قد هدوه، فما أحسن آثارهم على الناس، ينفون عن دين الله عز وجل تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الضالين، الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عنان الفتنة، يقولون على الله، وفي الله -تعالى الله عما يقول الظالمون عُلوًّا كبيرًا- وفي كتابه بغير علم، فنعوذ بالله من كل فتنة(1).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، ومن سار على هديه وتمسك بسنته إلى يوم الدين.
وبعد: فإن كتاب "إبطال التأويلات لأخبار الصفات" للقاضي أبي يعلى الفرَّاء كان يعد إلى زمن قريب من الكتب المفقودة(2).
وهو كتاب فريد في بابه: إذ تضمن الرد على تأويلات الأشاعرة والمعتزلة لأحاديث الصفات، وبيان مذهب السلف فيها، وهو إثباتها والإيمان بها، ونفي التكييف عنها والتمثيل لها، فهذا هو التوحيد الذي بيّنه الله تعالى في كتابه، وكان عليه رسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، والتابعين لهم بإحسان.--------------------------------------------
(1) من رسالة الإمام أحمد بن حنبل إلى مسدد بن سرهد -انظرها في "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 342 - 345).
(2) ذكره الشيخ محمد أبو فارس في كتابه "القاضي أبي يعلى الفراء وكتابه الأحكام السلطانية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)