ولذلك يقول الله {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78](1).
وهذا يُسقط التأويل، لأنه قال: "ينزل في الساعة الثالثة إلى سماء الدنيا وملائكته"، فأثبت نزول ذاته ونزول ملائكته.
فإن قيل: يحتمل قوله "ينزل وملائكته" معناه ينزل بملائكته.
قيل: هذا غلط، لأن حقيقة الواو للعطف والجمع، ولأنه قال في الخبر "ألا من يسألني فأعطيه ألا من داعٍ فأجيبه" وهذا القول لا يكون لملك.
الثالث: أنه إنْ جاز تأويل هذا على نزول ملائكته، جاز تأويل قوله "ترون ربكم" على رؤية ملائكته.

263 - وجواب آخر جيد: وهو ما رواه إبراهيم بن الجنيد الختلي في كتاب "العظمة" بإسناده: عن أنس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله جل اسمه إذا أراد أن ينزل نزل بذاته"(2).
فإن قيل: فقد روي بضم الياء "يُنزل الله" وإذا كان كذلك، صح التأويل بأنه ينزل من أفعاله التي هي ترغيب لأهل الخير، واستعطاف لأهل العطف.--------------------------------------------
(1) ضعيف جدًا، أخرجه الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص 65) والبزار (4/ 192) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (86 - بتحقيقي) وابن جرير في تفسيره (15/ 94) وابن خزيمة في "التوحيد" (ص 135 - 136) والدارقطني في "النزول" (ص 151 - 152) واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (2/ 442) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 38) عن الليث بن سعد عن زيادة بن محمد عن محمد بن كعب عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء مرفوعًا به.
قلت: وعلته: زيادة بن محمد الأنصاري، قال أبو حاتم والبخاري والنسائي: منكر الحديث، وأورد الذهبي في الميزان (2/ 98) الحديث ثم قال: فهذه ألفاظ منكرة لم يأت بها غير "زيادة".
(2) لم أجده بهذا اللفظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)