خلقها الله، كما يقال عبد الله، وسماء الله، وأرض الله(1).--------------------------------------------
(1) "الرد على الزنادقة والجهمية" (ص 40) من طبعة الدار السلفية بالكويت، وهي مصورة عن طبعة مصرية طبعت سنة 1399 هـ، كتب في آخرها: كتبه لنفسه محمد بن محمد بن علي أحمد المقدسي الحنبلي ثالث من شهر ذي الحجة الحرام سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. وهذا الكتاب -أعني الرد على الزنادقة- جاء في "سير أعلإم النبلاء" للذهبي أنه موضوع على الإمام أحمد! فقد قال في (11/ 286 - 287) بعد أن ذكر رسالته إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: فهذه الرسالة إسنادها كالشمس، فانظر إلى هذه النَّفَس النَّوراني، لا كرسالة الإصطخري، ولا كالردِّ على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله!! فإن الرجل كان تقيًا ورعًا لا يتفوَّه بمثل ذلك، ولعله قاله، وكذلك رسالة المسيء في الصلاة باطلة، وما ثبت عنه أصلًا، وفرعًا، ففيه كفاية".
وأما في ترجمة الإمام أحمد من "تاريخ الإسلام" للذهبي المطبوعة بتحقيق أحمد شاكر رحمه الله فاقتصر على ذكر رسالة الإصطخري فقال: وأما غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصطخري، ففيها نظر والله أعلم. (انظر ص 124).
وقد نقل عن هذه الرسالة (الرد على الزنادقة) المصنف في أكثر من موضع في كتابنا هذا مصححًا نسبتها للإمام أحمد، وكذا من بعده من العلماء -الحنابلة وغيرهم- كأبي الوفاء ابن عقيل والبيهقي وابن تيمية في مواضع كثيرة من كتبه (انظر مثلًا "درء تعارض العقل النقل": (1/ 18، 44، 221، 249) (2/ 75، 291 - 301) وغيرها.
وابن القيم في مواضع كثيرة أيضًا، من ذلك قوله في "الصواعق المرسلة" (4/ 1241): "قال الإمام أحمد في كتابه الذي خرَّجه في الرد على الزنادقة والجهمية، وذكره الخلال في الجامع والقاضي أبو يعلى وسائر أصحاب أحمد.
فثبتت نسبة الكتاب للإمام أحمد، ولا عبرة بمن طعن فيه من الجهمية المعاصرين وأتباعهم كالكوثري في تعليقه على كتاب "الاختلاف في اللفظ" وقد أفسد الكتاب بتعليقه الآثم، وزعم في (ص 46) أنَّ الكتاب أُذيعت نسبته في القرن الرابع برواية مجهولة!!
وهذا كلام مردود، فإن الكتاب لم يزل مشهورًا بين أصحاب الإمام أحمد كما سبق في كلام ابن القيم، والكتاب المشهور، الغني بشهرته لا يحتاج في صحة نسبته إلى اعتبار حال رجال الإسناد مِنَّا إلى مصنفه، كما قال خاتمة الحفَّاظ ابن حجر العسقلاني في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (1/ 271) المطبوعة بتحقيق شيخنا الفاضل ربيع بن هادي حفظه الله تعالى:
* أما رسالة الإصطخري وهو أحمد بن جعفر بن يعقوب الفارسي، فقد ذكرها القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة" (1/ 24 - 36) وذكر فيها مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر و"رسالة الصلاة" قد طبعت هي ورسالة "الرد على الزنادقة" بتحقيق محمد حامد الفقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)