وتأوله آخرون: على أن الاهتزاز ها هنا رَاجعٌ إلى حَمَلَةِ العَرش، الذي يَحملونه ويَطُوفُون حوله، وأقامَ العَرشَ مَقَام من يحمله ويطوف به من الملائكة، كما قال تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} [الدخان: 29]. وإنَّما يُريد أهل السَّماء وأهل الأرض، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في أُحُد: "هَذا جَبَلٌ يحبنا ونُحبه"(1) يريد يُحبنا أهلُه يعني الأنصار!
ويكون معنى اهتزاز حملته الاستبشار والسُّرور به، يقال: فلانٌ يستبشر للمعروف ويَهتَزُّ له، ومنه قيل في المثل: إن فُلانًا إذا دُعي اهتزَّ، وإذا سُئِل ارتز، والكلام لأبي الأسود الدُّئلي، والمعنى فيه: إذا دُعي إلى طَعامٍ يأكله ارتاح له واستبشر، وإذا دعي لحاجةٍ ارتز، أي تَقَبَّض ولم ينطلق، قال الشاعر:
وَتأَخُذُهُ عِنْدِ المَكَارِمِ … كما اهْتَزَّ عِند البارحِ الغُصْنُ الرطْبُ(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (7/ 377) ومواضع أخر ومسلم (2/ 993) عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحذ فقال: "هذا جَبلٌ يُحبُّنا ونحبُّه، اللهم إنَّ إبراهيمَ حَرَّم مكة، وإني حَرَّمتُ ما بين لابَتَيها" لفظ البخاري.
وأخرجه البخاري (7/ 377) م مختصرًا عن قرة بن خالد عن قتادة عن أنس مرفوعًا به.
وللعلماء في معناه أقوال: أحدها: أنه على حذف مضاف والتقدير: أهل أحد، والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه.
ثانيها: أنه قال ذلك للمسرَّة بلسان الحال إذا قَدِم من سفرٍ لقربه من أهله ولقياهم، وذلك فعل من يحب بمن يحب.
ثالثها: أن الحبَّ من الجانبين على حقيقته وظاهره، لكون أَحد من جبال الجنة، كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعًا: "جبلُ أُحُد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة" أخرجه أحمد، ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه، كما جاز التسبيح منها، وقد خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم مُخاطبة مَنْ يَعقل فقال لما اضطرب: "اسكنْ أُحد" الحديث. اهـ من كلام الحافظ في الفتح (7/ 377).
ولا يخفى قوة القول الثالث لموافقته لظاهر الخبر، وعدم احتياجه لتقدير مضاف محذوف، والله أعلم.
(2) انظر "مشكل" ابن فورك. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)