في موضعٍ آخر: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} [المنافقون: 11]. فأَخْبر أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، فكيف يجوز مع هذا أنْ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صِلْةُ الرحم تمد في العُمر" وروى: "تزيدُ في العمر".

403 - قالوا: ويؤيد ما في الكتاب: ما روى من أن أُمَّ حَبيبةَ قالت: اللهم مَتِّعني بأبي سفيان وبأخي معاوية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد سَأَلْتِ الله في آجالٍ مَضْرُوبة، وأَرْزَاقٍ مَقْسُومةٍ لا يؤخر منها شيئًا"(1).

404 - وقال ابن مسعود في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن الله يَبْعَثُ مَلَكَ الأرْحَام، فَيكْتب أَجَلَ المولودِ في بَطْنِ أُمه، ورِزْقَه وشَقَاوَتَه وسعَادَته"(2).
فيقال له: قد قال بعض أهل العلم: إن معنى الزيادة في العمر نَفْيُ الآفات عنهم، والزيادة في أفْهامهم وعقولهم وبصائرهم، وليس ذلك زيادة في--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (1/ 390، 413، 433، 445، 466) ومسلم في القدر (4/ 2051) عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن معرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم متَّعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك سألتِ الله لآجالٍ مضروبة، وآثار مَوْطُوءة، وأرزاق مقسومة، لا يُعَجِّلُ شيئًا منها قبل حِلِّه، ولا يؤخر منها شيئًا بعد حِلِّه، ولو سألت الله أن يُعافيكِ من عذاب في النار، وعذاب في القبر لكان خيرًا لك" الحديث.
(2) أخرجه البخاري في بدء الخلق (6/ 303) وفي الأنبياء (6/ 363) وفي القدر (11/ 477) وفي التوحيد (13/ 440) ومسلم في القدر (4/ 2036 - 2037) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يُجمع خَلقُهُ في بطنِ أمه أربعين يومًا، ثم يكون في ذلك عَلَقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مُضْغَةَ مثل ذلك، ثم يُرسل الملك فينفخ فيه الرُّوح ويُؤمر بأربع كلمات: بكَتْب رزقِهِ وأجله وعمله وشقيٌ أو سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعملُ بعمل أهلَ الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فَيَسْبقُ عليه الكتاب، فيعمل بعملِ أهلَ النارَ فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعملِ أهل الجنة فيدخلها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)