ولا يجوز أنْ يكون المراد بالعَرْشِ الملك، لأنَّه قال تعالى {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] وهذا يوجب أن الملائكة خارجين عن الملك، فلم يبق إلا أنْ تُحمل الصِّفة على إطلاقها(1).
وقد روى أبو بكر الخَلَّال بإسناده: عن أُم سَلَمة في قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5] قالت: "كَيْفٌ غير مَعْقول، والإستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر"(2).--------------------------------------------
(1) وكل هذا الوجوه متكلفة مضطربة، خارجة عن ظاهر اللفظ، بعيدة عن المعنى المعروف من لغة العرب، وقد نهينا عن ذلك كله، نهينا في التكلف {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [ص: 86]. وعن القول على الله بغير علم {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقره: 169].
(2) إسناده ضعيف، أخرجه ابن مندة في التوحيد (887) وابن بطة في الإبانة (120) وأبو عثمان الصابوني في عقيدته (23) واللالكائي في أصول الاعتقاد (663) وعنه ابن قدامة في إثبات العلو (82) والذهبي في العلو (165) وغيرهم عن محمد بن أشرس نا أبو عمير الحنفي عن مرة بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضى الله عنهما.
وفي سنده: محمد بن أشرس أبو كنانة السلمي النيسابوري.
قال الذهبي: متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ وغيره. الميزان (3/ 485) وقال في العلو: ليس بثقة.
وأبو عمير الحنفي، قال الذهبي: لا أعرفه.
وهذا القول ثابت عن مالك، كما قال الذهبي في العلو: هذا القول محفوظ عن جماعة كربيعة الرأي، ومالك الإمام، وأبي جعفر الترمذي، فأما عن أم سلمة فلا يصح انتهى.
وهو عن مالك رحمه الله: عند الدارمي في الرد على الجهمية (104) واللالكائي (664) والبيهقي في الأسماء (ص 408) وفي الاعتقاد له (ص 56) وأبو عثمان الصابوني (25) وابن عبد البر في التمهيد (7/ 151) والذهبي في العلو (344، 2344) من طريقين عنه.
قال ابن حجر في الفتح (13/ 407) بعد أن عزاه للبيهقي من طريق ابن وهب بسند جيد، فائدة: قال الإمام الذهبي في العلو: هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة: أن كيفية الاستواء، لا نعقلها بل نجهلها، وأنه استواء معلوم كما أخبر في كتابه، وأنه كما يليق به، لا نُعمق ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)