الآفات، ومنه قولهم: فلان يحفظ داره، أيْ: يمنع عنها، ومنه قولهم: يا حافظ السَّماوات والأرضين، أي: مانع من عدمها وتغيرها، ومنه قوله {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر: 9](1).
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه: "قَرِيب" فمعناه: غير مُمتنعٍ على مَنْ سَأَله ودَعَاه وتَقَرَّبَ إليه، ومن قوله تعالى {قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ويحتمل أن يكون معناه: يسمع السر والجهر، فيرجع إلى معنى العلم.
وأمَّا وَصْفُه بأنه "مَجِيد" فمعناه: الرَّفيع الكريم، يقال: مجد فهوَ ماجِد، والمجد هو الجَلَالة والعَظَمَة والشَّرف(2).
وأمَّا وَصْفُه تعالى بأنَّه "قويّ" فمعناه: القُدرة على الفعل والتمكن منه، وقد يُوصف الجبل والنخلة والأرض والخشبة بالقوة، ومعناه: صلابة ذلك، وقد قال تعالى: {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] وقال تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15](3).
وأمَّا وصفه تعالى بأنَّه "مجيب" معناه: المجيب لما سُئِلَ ورغب إليه، وفي هذا مِدْحة له، وأنَّه مُتَعَطِّف مُتكرِّم على خَلقْه، ومنه قوله تعالى {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186](4).--------------------------------------------
(1) انظر النهج (1/ 240 - 242).
(2) "المجيد" سبحانه الممجد المحمود في صفاته وذاته. انظر النهج (1/ 432 - 433).
(3) قال ابن جرير: "إن الله قوي لا يغلبه غالب". انظر النهج (2/ 36 - 38).
(4) وفي قوله تعالى {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61].
قال السعدي: أي قريب ممن دعاه دعاء مسألة أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤاله وقبول عبادته وإثابته عليها، أجل الثواب. و"المجيب" لم نذكره في النهج، ولعلنا نضيفه بطبعة قادمة إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 658)