وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "1.قوله: "ولا يؤتمنون": أي: ليسوا أهلا للأمانة; فلا يؤتمنون على الدماء، ولا الأموال، ولا الأعراض، ولا أي شيء، والظاهر أن هذا في القرن الرابع; فما بالك بالقرن الخامس عشر؟! وفي حديث آخر: "ويفشو بينهم الكذب".2
قوله: "وينذرون ولا يوفون": هذا هو الوصف الثالث لهم. النذر: إلزام الإنسان نفسه بالشيء وقد يكون للآدمي، وهذا بمعنى العهد الذي يوقعه الإنسان بينه وبين غيره، وقد يكون لله; كنذر العبادة يجب الوفاء به، فهم ينذرون لله ولا يوفون له، ويعاهدون المخلوق ولا يوفون له، وهذا من صفات النفاق.
قوله: " ويظهر فيهم السمن ": هذا هو الوصف الرابع لهم. "السمن": كثرة الشحم واللحم، وهذا الحديث مشكل; لأن ظهور السمن ليس باختيار الإنسان; فكيف يكون صفة ذم؟!
قال أهل العلم: المراد أن هؤلاء يعتنون بأسباب السمن من المطاعم والمشارب والترف، فيكون همهم إصلاح أبدانهم وتسمينها. أما السمن الذي لا اختيار للإنسان فيه; فلا يذم عليه، كما لا يذم الإنسان على كونه طويلا أو قصيرا أو أسود أو أبيض، لكن يذم على شيء يكون هو السبب فيه.
_________
1 أخرجه: البخاري في (الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور، 2/251) ، ومسلم في (فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، 4/1962) .
2 أخرجه: أحمد (1/18) ، والترمذي في (الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، 6/333) - وقال: "حسن، صحيح، غريب"-، وابن ماجه في (الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، 2/791) ; عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)