......................................................................الثاني: أن النهي حيث يخشى منه المفسدة، وهي التدرج إلى الغلو والإباحة إذا لم يكن هناك محذور.
الثالث: أن النهي بالخطاب; أي: أن تخاطب الغير بقولك: أنت سيدي أو سيدنا، بخلاف الغائب; لأن المخاطب ربما يكون في نفسه عجب وغلو وترفع، ثم إن فيه شيئا آخر، وهو خضوع هذا المتسيد له وإذلال نفسه له بخلاف ما إذا جاء من الغير، مثل: "قوموا إلى سيدكم"، أو على سبيل الغيبة; كقول العبد: قال سيدي ونحو ذلك، لكن هذا يرد عليه إباحته صلى الله عليه وسلم للرقيق أن يقول لمالكه: سيدي.
والذي يظهر لي أن لا تعارض أصلا; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم أن يقولوا بقولهم، لكن نهاهم أن يستجريهم الشيطان بالغلو مثل (السيد) ; لأن السيد المطلق هو الله تعالى، وعلى هذا; فيجوز أن يقال: سيدنا وسيد بني فلان ونحوه، ولكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهلا لذلك، أما إذا لم يكن أهلا كما لو كان فاسقا أو زنديقا; فلا يقال له ذلك حتى ولو فرض أنه أعلى منه مرتبة أو جاها، وقد جاء في الحديث: " ولا تقولوا للمنافق سيد; فإنكم إذا قلتم ذلك أغضبتم الله "1 فإذا كان أهلا لذلك وليس هناك محذور; فلا بأس به، وأما إن خشي المحذور أو كان غير أهل; فلا يجوز. والمحذور: هو الخشية من الغلو فيه.
_________
1 أخرجه: أحمد (5/ 346) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (760) ، وأبو داود في (الأدب، باب لا يقول المملوك ربي وربتي، 5/ 257) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (244) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والحاكم (4/ 311) - وقال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"-; عن بريدة رضي الله عنه. وقال النووي في "الرياض" (1728) : "رواه أبو داود بإسناد صحيح

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)