فسأله عن شيء، فصدقه بما يقول; لم تقبل له صلاة أربعين يوما "1.قوله: " فسأله; عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما "2 ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوما، ولكنه ليس على إطلاقه; فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يسأله سؤالا مجردا; فهذا حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أتى عرافا "؛ فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه; إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم.
القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله; فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن، حيث قال تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَاّ اللَّهُ} 3.
القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله; فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث. وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ابن صياد; فقال: " ماذا خبأت لك؟ قال: الدخ. فقال: اخسأ; فلن تعدو قدرك "4 فالنبي صلى الله عليه وسلم سأله عن شيء أضمره له; لأجل أن يختبره، فأخبره به.
_________
1 أخرجه: مسلم في (السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، 4/1751) دون قوله: "فصدقه". وقد أخرج هذه الزيادة الإمام أحمد في "مسنده" (4/68، 5/380) .
2 أحمد (4/68 ،5/380) .
3 سورة النمل آية: 65.
4 أخرجه: البخاري في (الجهاد، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، 2/374) ، ومسلم في (الفتن، باب ذكر ابن صياد، 4/2244) ; من حديث ابن عمر.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)