......................................................................ويطلق على الدعاء عبادة، قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} 1 ولم يقل: عن دعائي; فدل على أن الدعاء عبادة.
فمثلا: الرحيم يدل على الرحمة، وحينئذ تتطلع إلى أسباب الرحمة وتفعلها. والغفور يدل على المغفرة، وحينئذ تتعرض لمغفرة الله عز وجل بكثرة التوبة والاستغفار كذلك وما أشبه ذلك. والقريب: يقتضي أن تتعرض إلى القرب منه بالصلاة وغيرها، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. والسميع: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى السمع، بحيث لا تسمع الله قولا يغضبه ولا يرضاه منك. والبصير: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى ذلك البصر بحيث لا يرى منك فعلا يكرهه منك.
الثاني: دعاء المسألة، وهو أن تقدمها بين يدي سؤالك متوسلا بها إلى الله تعالى.
مثلا: يا حي! يا قيوم! اغفر لي وارحمني، وقال صلى الله عليه وسلم " فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم "2 والإنسان إذا دعا وعلل; فقد أثنى على ربه بهذا الاسم طالبا أن يكون سببا للإجابة، والتوسل بصفة المدعو المحبوبة له سبب للإجابة; فالثناء على الله بأسمائه من أسباب الإجابة.
قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} 3 (ذروا) : اتركوا، (الذين) : مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول. ثم توعدهم
_________
1 سورة غافر آية: 60.
2 أخرجه: البخاري، في (الأذان، باب الدعاء قبل السلام) ، (1/268) ، ومسلم في (الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر) ، (4/2078) ; من حديث أبي بكر رضي الله.
3 سورة الأعراف آية: 180.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)