Arabic source text

📘 আস-সারিমুল মাসলূল আলা শাতিমির রাসূল (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الصارم المسلول على شاتم الرسول (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আস-সারিমুল মাসলূল আলা শাতিমির রাসূল (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سنة قال الله تعالى: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} قد قيل: هو الرفيق في السفر وقيل: هو الزوجة ومعلوم أن صحبة الرفيق وصحبة الزوجة قد تكون ساعة فما فوقها وقد أوصى الله به إحسانا ما دام صاحبا وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره" وقد دخل في ذلك قليل الصحبة وكثيرها وقليل الجوار وكثيره وكذلك قال الإمام أحمد وغيره: كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو شهرا أو يوما أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه له من الصحبة بقدر ذلك.
فإن قيل: فلم نهى خالد عن أن يسب أصحابه إذا كان من أصحابه أيضا؟ وقال: "لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".
قلنا: لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراءه هم من السابقين الأولين الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا وهو أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه كنسية خالد إلى السابقين وأبعد.
وقوله: "لا تسبوا أصحابي" خطاب لكل أحد أن يسب من انفرد عنه بصحبته عليه الصلاة والسلام وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: "أيها الناس إني أتيتكم فقلت: إني رسول الله إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركوا لي صاحبي" أو كما قال بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم قال ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)

لما عاير بعض الصحابة أبا بكر وذاك الرجل من فضلاء أصحابه ولكن امتاز أبو بكر عنه بصحبته وانفرد بها عنه.
وعن محمد بن طلحة المديني عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اختارني واختار لي أصحابا جعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" وهذا محفوظ بهذا الإسناد.
وقد روى ابن ماجة بهذا الإسناد حديثا وقال أبو حاتم في تحديثه: هذا محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به على انفراده ومعنى هذا الكلام أنه يصلح للاعتبار تحديثه والاستشهاد به فإذا عضده آخر مثله جاز أن يحتج به ولا يحتج به على انفراده.
وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي من أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه" رواه الترمذي وغيره من حديث عبيدة ابن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد عنه وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وروي هذا المعنى من حديث أنس أيضا ولفظه: "من سب أصحابي فقد سبني ومن سبني فقد سب الله" رواه ابن البناء.
وعن عطاء بن أبي رباح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله من سب أصحابي" رواه أبو أحمد الزبيري: حدثنا محمد بن خالد عنه وقد روى عنه عن ابن عمر مرفوعا من وجهه آخر رواهما اللالكائي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)

وقال علي بن عاصم: أنبأ أبو قحذم حدثني أبو قلابة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا" رواه اللالكائي.
ولما جاء فيه من الوعيد قال إبراهيم النخعي: كان يقال: "شتم أبي بكر وعمر من الكبائر" وكذلك قال أبو إسحاق السبيعي: "شتم أبي بكر وعمر من الكبائر" التي قال الله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} وإذا كان شتمهم بهذه المثابة فأقل ما فيه التعزير لأنه مشروع في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة وقد قال صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" وهذا مما لا نعلم فيه خلافا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان وسائر أهل السنة والجماعة فإنهم مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم والاستغفار لهم والترحم عليهم والترضي عنهم واعتقاد محبتهم وموالاتهم وعقوبة من أساء فيهم القول.
ثم من قال: لا أقتل بشتم غير النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يستدل بقصة أبي بكر المتقدمة وهو أن رجلا أغلظ له وفي رواية شتمه فقال له أبو برزة: أقتله؟ فانتهره وقال: ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبأنه كتب إلى المهاجر بن أبي أمية: "إن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود" كما تقدم ولأن الله تعالى ميز بين مؤذي الله ورسوله ومؤذي المؤمنين فجعل الأول ملعونا في الدنيا والآخرة وقال في الثاني: {فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة فتكون عليه عقوبة مطلقة ولا يلزم من العقوبة جواز القتل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)

لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو رجل قتل نفسا فيقتل بها" ومطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر لأن بعض من كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما سب بعضهم بعضا ولم يكفر أحدا بذلك ولأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وأما من قال: "يقتل الساب" أو قال: "يكفر" فلهم دلالات احتجوا بها:
منها: قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} إلى قوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} فلا بد أن يغيظ بهم الكفار وإذا كان الكفار يغاظون بهم فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أذلهم الله به وأخزاهم وكبتهم على كفرهم ولا يشارك الكفار في غيظهم الذين كبتوا به جزاء لكفرهم إلا كافر لأن المؤمن لا يكبت جزاء للكفر.
يوضح ذلك أن قوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب لأن الكفر مناسب لأن يغاظ صاحبه فإذا كان هو الموجب لأن يغيظ الله صاحبه بأصحاب محمد فمن غاظه الله بأصحاب محمد فقد وجد في حقه موجب ذاك وهو الكفر.
قال عبد الله ابن إدريس الأودي الإمام: "ما آمن أن يكونوا قد ضارعوا الكفار يعني الرافضة لأن الله تعالى يقول: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} " وهذا معنى قول الإمام أحمد: "ما أراه على الإسلام".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 579)

ومن ذلك: ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله" وقال: "فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" وأذى الله ورسوله كفر موجب للقتل كما تقدم وبهذا يظهر الفرق بين أذاهم قبل استقرار الصحبة وأذى سائر المسلمين وبين أذاهم بعد صحبتهم له فإنه على عهده قد كان الرجل ممن يظهر الإسلام يمكن أن يكون منافقا ويمكن أن يكون مرتدا فأما إذا مات مقيما على صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مزنون بنفاق فأذاه أذى مصحوبه قال عبد الله بن مسعود: "اعتبروا الناس بأخدانهم" وقالوا:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه … فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال مالك رضي الله عنه: "إنما هؤلاء قوم أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلا صالحا كان أصحابه صالحين أو كما قال: وذلك أنه ما منهم رجل إلا كان ينصر الله ورسوله ويذب عن رسول الله بنفسه وماله ويعينه على إظهار دين الله وإعلاء كلمة الله وتبليغ رسالات الله وقت الحاجة وهو حينئذ لم يستقر أمره ولم تنتشر دعوته ولم تطمئن قلوب أكثر الناس بدينه ومعلوم أن رجلا لو عمل به بعض الناس نحو هذا ثم آذاه أحد لغضب له صاحبه وعد ذلك أذى له وإلى هذا أشار ابن عمر قال نسير بن ذعلوق: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: "لا تسبوا أصحاب محمد فإن مقام أحدهم خير من عملكم كله" رواه اللالكائي وكأنه أخذه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه" وهذا تفاوت عظيم جدا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)

ومن ذلك: ما روي عن علي رضي الله عنه قال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" رواه مسلم.
ومن ذلك: ما خرجاه في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار" وفي لفظ قال في الأنصار: "لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق".
وفي الصحيحين أيضا عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: "لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله".
ولمسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبغض الأنصار رجل آمن بالله واليوم الآخر".
وروى مسلم في صحيحه أيضا عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر".
فمن سبهم فقد زاد على بغضهم فيجب أن يكون منافقا لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وإنما خص الأنصار والله أعلم لأنهم هم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل المهاجرين وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه ومنعوه وبذلوا في إقامة الدين النفوس والأموال وعادوا الأحمر والأسود من أجله وآووا المهاجرين وواسوهم في الأموال وكان المهاجرون إذ ذاك قليلا غرباء فقراء مستضعفين ومن عرف السيرة وأيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاموا به من الأمر ثم كان مؤمنا يحب الله ورسوله لم يملك أن لا يحبهم كما أن المنافق لا يملك أن لا يبغضهم وأراد بذلك والله أعلم أن يعرف الناس قدر الأنصار لعلمه بأن الناس يكثرون والأنصار يقلون وأن الأمر سيكون في المهاجرين فمن شارك الأنصار في نصر الله ورسوله بما أمكنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)

فهو شريكهم في الحقيقة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} فبغض من نصر الله ورسوله من أصحابه نفاق.
ومن هذا رواه طلحة بن مصرف قال: كان يقال: "بغض بني هاشم نفاق وبغض أبي بكر وعمر نفاق والشاك في أبي بكر كالشاك في السنة".
ومن ذلك: ما رواه كثير النواء عن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يظهر في أمتي في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام" هكذا رواه عبد الله ابن أحمد في مسند أبيه.
وفي السنة من وجوه صحيحة عن يحيى بن عقيل: حدثنا كثير ورواه أيضا من حديث أبي شهاب عبد ربه بن نافع الخياط عن كثير النواء عن إبراهيم بن الحسن عن أبيه عن جده يرفعه قال: "يجيء قوم قبل قيام الساعة يسمون الرافضة براء من الإسلام" وكثير النواء يضعفونه.
وروى أبو يحيى الحماني عن أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني أو النخعي عن عمه عن علي قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: "يا علي أنت وشيعتك في الجنة وإن قوما لهم نبز يقال لهم الرافضة إن أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون" قال علي: "ينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك وآية ذلك أنه يشتمون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما".
ورواه عبد الله بن أحمد: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا أبو يحيى ورواه أبو بكر الأثرم في سننه: حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا فضيل بن مرزوق عن أبي جناب عن أبي سليمان الهمداني عن رجل من قومه قال: قال علي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلك على عمل إذا عملته كنت من أهل الجنة؟ وإنك من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)

أهل الجنة إنه سيكون بعدنا قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة فإن أدركتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون" قال: وقال علي رضي الله عنه: "سيكون بعدنا قوم ينتحلون مودتنا يكذبون علينا مارقة آية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما".
ورواه أبو القاسم البغوي: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا محمد بن حازم عن أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني عن علي رضي الله عنه قال: "يخرج في آخر الزمان قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة يعرفون به وينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر أينما أدركتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون".
وقال سويد: حدثنا مروان بن معاوية عن حماد بن كيسان عن أبيه وكانت أخته سرية لعلي رضي الله عنه قال: سمعت عليا يقول: "يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يسمون الرافضة يرفضون الإسلام فاقتلوهم فإنهم مشركون" فهذا الموقوف على علي رضي الله عنه شاهد في المعنى لذلك المرفوع.
وروي هذا المعنى مرفوعا من حديث أم سلمة وفي إسناده سوار ابن مصعب وهو متروك.
وروي ابن بطة بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اختارني واختار لي أصحابي فجعلهم أنصاري وجعلهم أصهاري وإنه سيجيء في آخر الزمان قوم ينتقصونهم ألا فلا تواكلوهم ولا تشاربوهم ألا فلا تناكحوهم ألا فلا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم عليهم حلة اللعنة" وفي هذا الحديث نظر.
وروى ما هو أغرب من هذا وأضعف رواه ابن البناء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي فإن كفارتهم القتل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)

وأيضا فإن هذا مأثور عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فروى أبو الأحوص عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم قال: بلغ علي بن أبي طالب أن عبد الله بن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر فهم بقتله فقيل له: تقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت؟ فقال: "لا يساكنني في دار أبدا".
وفي رواية عن شباك قال: بلغ عليا أن ابن السوداء يبغض أبا بكر وعمر قال: فدعاه ودعا بالسيف أو قال: فهم بقتله فكلم فيه فقال: "لا يساكنني ببلد أنا فيه" فنفاه إلى المدائن وهذا محفوظ عن أبي الأحوص وقد رواه النجاد وابن بطة واللالكائي وغيرهم ومراسيل إبراهيم جياد لا يظهر علي رضي الله عنه أنه يريد قتل رجل إلا وقتله حلال عنده ويشبه والله أعلم أن يكون إنما تركه خوف الفتنه بقتله كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسك عن قتل بعض المنافقين فإن الناس تشتتت قلوبهم عقب فتنة عثمان رضي الله عنه وصار في عسكره من أهل الفتنة أقوام لهم عشائر لو أراد الانتصار منهم لغضبت لهم عشائرهم وبسبب هذا وشبهه كانت فتنة الجمل.
وعن سلمه بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي: يا أبت لو كنت سمعت رجلا يسب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالكفر أكنت تضرب عنقه؟ قال: نعم رواه الإمام أحمد وغيره ورواه ابن عيينة عن خلف بن حوشب عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى قال: قلت لأبي: لو أتيت برجل يسب أبا بكر ما كنت صانعا؟ قال: أضرب عنقه قلت: فعمر؟ قال: أضرب عنقه وعبد الرحمن ابن أبزى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أدركه وصلى خلفه وأقره عمر رضي الله عنه عاملا على مكة وقال: هو ممن رفعه الله بالقرآن بعد أن قيل له: أنه عالم بالفرائض قارئ لكتاب الله واستعمله على رضي الله عنه على خراسان.
وروى قيس ابن الربيع عن وائل عن البهي قال: وقع بين عبيد الله بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)

عمر وبين المقداد كلام فشتم عبيد الله المقداد فقال عمر: "علي بالحداد أقطع لسانه لا يجترئ أحد بعده بشتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" وفي رواية فهم عمر بقطع لسانه فكلمه فيه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال: "ذروني أقطع لسان ابني لا يجترئ أحد بعده يسب أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم" رواه حنبل وابن بطة واللالكائي وغيرهم ولعل عمر إنما كف عنه لما شفع فيه أصحاب الحق وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولعل المقداد كان فيهم.
وعن عمر بن الخطاب أنه أتى بأعرابي يهجو الأنصار فقال: "لولا أن له صحبة لكفيتكموه" رواه أبو ذر الهروي.
ويؤيد ذلك ما روى الحكم بن جحل قال: سمعت عليا يقول: "لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا جلدته جلد المفتري".
وعن علقمة بن قيس قال: خطبنا علي رضي الله عنه فقال: "إنه بلغني أن قوما يفضلوني على أبي بكر وعمر ولو كنت تقدمت في هذا لعاقبت فيه ولكني أكره العقوبة قبل التقدم ومن قال شيئا من ذلك فهو مفتر عليه ما على المفتري خير الناس كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر" رواهما عبد الله بن أحمد وروى ذلك ابن بطة اللالكائي من حديث سويد بن غفلة عن علي في خطبة طويلة خطبها.
وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن أبي ليلى قال: "تداروا في أبي بكر وعمر فقال رجل من عطارد: عمر أفضل من أبي بكر فقال الجارود: بل أبو بكر أفضل منه قال: فبلغ ذلك عمر قال: فجعل يضربه ضربا بالدرة حتى شغر برجله ثم أقبل إلى الجارود فقال: إليك عني ثم قال عمر: "أبو بكر كان خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا وكذا" ثم قال عمر: "من قال غير هذا أقمنا عليه ما نقيم على المفتري".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)

فإذا كان الخليفتان الراشدان عمر وعلي رضي الله عنهما يجلدان حد المفتري من يفضل عليا على أبي بكر وعمر أو من يفضل عمر على أبي بكر مع أن مجرد التفضيل ليس فيه سب ولا عيب علم أن عقوبة السب عندهما فوق هذا بكثير.
فصل.
في تفصيل القول فيهم.
أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة فهذا لاشك في كفره بل لاشك في كفر من توقف في تكفيره.
وكذلك من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ومنهم التناسخية وهؤلاء لا خلاف في كفرهم.
وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.
وأما من لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)

والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الأمة التي هي: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الأقوال فإنه يتبين أنه زنديق وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم وقد ظهرت لله فيهم مثلات وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب إلا صحاب وما جاء فيه من الإثم والعقاب.
وبالجملة فمن أصناف السابة من لا ريب في كفره ومنهم من لا يحكم بكفره ومنهم من تردد فيه وليس هذا موضع الاستقصاء في ذلك وإنما ذكرنا هذه المسائل لأنها في تمام الكلام في المسألة التي قصدنا لها.
فهذا ما تيسر من الكلام في هذا الباب ذكرنا ما يسره الله واقتضاه الوقت والله سبحانه يجعله لوجهه خالصا وينفع به ويستعملنا فيما يرضاه منم القول والعمل.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)