Arabic source text

📘 আস-সাওয়ায়িকুল মুরসালাহ আলাল জাহমীয়াহ ওয়াল মুয়াত্তিলাহ - ত তিল আসিমাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط العاصمة (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আস-সাওয়ায়িকুল মুরসালাহ আলাল জাহমীয়াহ ওয়াল মুয়াত্তিলাহ - ত তিল আসিমাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال أيضا في كتابه في التفسير لما تكلم على آية الاستواء قال هذه مسألة الاستواء وللعلماء فيها كلام وقد بينا أقوال العلماء في شرح الأسماء الحسنى وذكرنا فيها أربعة عشر قولا وذكر قول النفاة المعطلين فقال وإنهم يقولون إذا وجب تنزيه الرب عن الجهة والحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه تنزيه الرب عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون ويلزم من ذلك التغير والحدوث قال وكان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه مستو على عرشه حقيقة وإنما جهلوا كيفية الاستواء.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩٣)

وقال أبو بكر النقاش حدثنا أبو العباس السراج قال سمعت قتيبة بن سعيد يقول هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه كما قال {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال الخلال في كتاب السنة أخبرنا المروزي حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري حدثنا سليمان بن داود الخفاف قال قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال الله تبارك وتعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فهو فوق سماواته على عرشه ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة وفي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩٤)

قعر البحار وفي رؤوس الأكام وبطون الأودية وفي كل موضع كما يعلم علم ما في السموات السبع وما دون العرش أحاط بكل شيء علما فلا تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب قد عرف ذلك وأحصاه ولا يعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره.
وفي كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد وكتاب الرد على الجهمية لعبد الرحمن ابن أبي حاتم عن سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علما ودينا من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد وإسحاق أنه ذكر عنده الجهمية فقال هم شر قولا من اليهود والنصارى قد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله فوق العرش وقالوا هم ليس عليه شيء. ورويا أيضا في هذين الكتابين عن عبد الرحمن بن مهدي الإمام المشهور قال أصحاب جهم يريدون أن يقولوا إن الله لم يكلم موسى ويريدون أن يقولوا ليس في

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩٥)

السماء شيء وأن الله ليس على العرش أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا.
وروى عبد الله بن أحمد في كتاب السنة عن عباد بن العوام الواسطي من طبقة عبد الرحمن بن مهدي وذويه قال كلمت بشر المريسي وأصحاب بشر فرأيت آخر كلامهم ينتهي إلى أن يقولوا ليس في السماء شيء.
وقال علي بن عاصم شيخ البخاري ناظرت جهميا فتبين من كلامه أنه لا يرى أن في السماء ربا ذكره عبد الله بن أحمد وابن أبي حاتم.
وروى عبد الله بن أحمد عن سليمان بن حرب قال سمعت حماد بن زيد وذكر هؤلاء الجهمية فقال إنما يجادلون أن يقولوا ليس في السماء شيء وروى عن أبيه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩٦)

حدثنا شريح بن النعمان قال سمعت عبد الله بن نافع الصانع قال سمعت مالك بن أنس يقول الله في السماء وعلمه في كل مكان.
وروى البيهقي بإسناد صحيح عن الأوزاعي قال كنا نحن والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى فوق عرشه نؤمن بما وردت به السنة من صفاته فقد ذكر الأوزاعي وهو أحد الأئمة في عصر تابعي التابعين الذين كان فيهم مالك وابن الماجشون وابن أبي ذئب ونحوهم من أئمة أهل الحجاز والليث بن سعد ونحوه من أئمة مصر والثوري وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ونحوهم من أئمة أهل الكوفة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن عيينة ونحوهم من أئمة أهل البصرة فهؤلاء وأمثالهم أئمة الإسلام شرقا وغربا في ذلك الزمان وقد حكى الأوزاعي شهرة القول بأن الله فوق عرشه في زمن التابعين وقال أبو حنيفة من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر لأن الله يقول {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وعرشه فوق سبع

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩٧)

سماوات قال أبو مطيع قلت فإن قال إنه على العرش وقال لا أدري العرش في السماء أم في الأرض قال هو كافر لأنه أنكر أن يكون الله في السماء لأنه تعالى في أعلى عليين وهو يدعي من أعلى لا من أسفل وفي لفظ آخر قال أبو مطيع سألت أبا حنيفة عمن قال لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض قال قد كفر لأن الله يقول {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وعرشه فوق سبع سماوات قال فإنه يقول على العرش استوى ولكنه لا يدري العرش في الأرض أم في السماء قال إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر ذكره البيهقي وغيره.
وروى عبد الله بن أحمد وغيره عن عبد الله بن المبارك بأسانيد صحيحة بأنه سئل بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما تقول الجهمية بأنه هاهنا في الأرض وهكذا قال الإمام أحمد فيما حكاه الخلال عنه في الجامع قال في رواية ابنه عبد الله باب ما أنكرت الجهمية الضلال أن يكون الله على العرش قلنا لم أنكرتم أن الله على العرش وقد قال جل ثناؤه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩٨)

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه5] وقال {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الحديد4] ثم قال وقد أخبرنا أنه في السماء فقال {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} [الملك17] وقال جل ثناؤه {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر10] وقال {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيّ} [آل عمران55] وقال {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء158] وقال {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ} [الأنبياء19] وقال {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل50] وقال {ذِي الْمَعَارِجِ} [المعارج3] وقال {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام18]

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩٩)

وقال {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة255] وقد أخبر الله أنه في السماء ووجدنا كل شيء أسفل مذموما يقول جل ثناؤه {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء145] إلى أن قال ومعنى قول الله عز وجل {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} [الأنعام3] يقول هو إله من في السموات وإله من في الأرض وهو الله على العرش وقد أحاط علمه بما دون العرش لا يخلو من علم الله مكان ونصوص أحمد في ذلك كثيرة جدا مذكورة في غير هذا الموضع.
وأما الشافعي فقد صرح في خطبة الرسالة بأن الله سبحانه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وصرح بأن خلافة الصديق حق قضاها الله فوق سماواته وجمع عليها قلوب عباده وصرح في باب الكفارة في حديث الجارية وقول النبي لها أين الله قال الشافعي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٠)

فلما وصفت الإيمان قال أعتقها فإنها مؤمنة فجعل إقرارها بأن الله في السماء إيمانا.
وذكر البخاري في كتاب خلق الأفعال عن وهب بن جرير أحد أئمة الإسلام قال الجهمية الزنادقة إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى وعن حماد بن زيد القرآن كلام الله نزل به جبريل ما يجادلون إلا أنه ليس في السماء إله.
وقال ابن المبارك لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض هاهنا بل على العرش استوى وقيل له كيف نعرف ربنا قال فوق سمواته على عرشه وقال لرجل من الجهمية أبطنك خال منه فبهت الآخر.
وذكر البخاري في هذا الكتاب أيضا قول سعيد بن عامر وقد تقدم وقال عن شيخه علي بن عاصم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠١)

احذر من المريسي وأصحابه فإن كلامهم أبوجاد الزندقة وأنا كلمت أستاذهم جهما فلم يثبت أن في السماء إلها وقال يزيد بن هارون من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما تقرر في قلوب العامة فهو جهمي وقال صدقة سمعت سليمان التيمي يقول لو سئلت أين الله تعالى لقلت في السماء فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء لقلت على الماء فإن قال فأين كان عرشه قبل الماء لقلت لا أعلم.
وفي مسائل جرت لأحمد وإسحاق إن الله سبحانه وصف نفسه في كتابه بصفات استغنى الخلق أن يصفوه بغيرها فمما وصف به نفسه من ذلك قوله تعالى {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة210]

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٢)

وقوله: {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر75] وآيات مثلها تصف العرش وقد ثبتت الروايات في العرش وأعلى شيء فيه وأثبته قول الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه5] وذكر عن خارجة بن مصعب قال الجهمية كفار لا تنكحوا إليهم ولا تنكحوهم ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم وبلغوا نساءهم أنهن طوالق وأنهن لا يبحن لأزواجهن وقرأ طه إلى قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه5] ثم قال وهل يكون الاستواء إلا الجلوس وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة من لم يقل بأن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة ذكره عنه أبو عبد الله الحاكم في كتاب علوم الحديث له وفي كتاب تاريخ نيسابور وذكره أبو عثمان النيسابوري في رسالته المشهورة وروى

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٣)

الخلال بإسناد كلهم ثقات عن سفيان بن عيينة قال سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فقال الاستواء معلوم والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق. وقد روي هذا الكلام عن الإمام مالك من وجوه متعددة وروى ابن أبي حاتم عن هشام بن عبيد الله الرازي أنه حبس رجلا في التجهم فجيء به إلى هشام ليمتحنه فقال أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه قال لا أدري ما بائن من خلقه فقال ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب.
وروي أيضا عن عبد الله بن أبي جعفر الرازي أنه جعل يضرب قرابة له بالنعل على رأسه يرى رأي جهم قال لا حتى يقول الرحمن على العرش استوى بائن من خلقه.
وروي أيضا عن جرير بن عبد الحميد الرازي أنه قال كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم وإنما يجادلون أن يقولوا ليس في السماء إله.
وقال أبو الوليد بن رشد في كتاب مناهج الأدلة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٤)

القول في الجهة وأما هذه الصفة فلم يزل أهل الشريعة في أول الأمر يثبتونها لله حتى نفتها المعتزلة وتبعهم على ذلك متأخرو الأشعرية وساق أدلة القرآن عليها إلى أن قال والشرائع كلها مبنية على أن الله في السماء وأن منها تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين وأن من السماء نزلت الكتب وإليها كان الإسراء بالنبي حتى قرب من سدرة المنتهى قال وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله والملائكة في السماء كما اتفقت جميع الشرائع على ذلك ثم قرر ذلك بالدليل العقلي وبين بطلان شبهة المعطلة وهذه النقول التي حكيناها قليل من كثير وقد ذكرنا أضعاف أضعافها في كتاب اجتماع العساكر الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية وهي تبين كذب من قال إنه لم يقل بذلك إلا الكرامية والحنبلية وفريته وجهله والمقصود بأن علو

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٥)

الخالق على المخلوقات كلها وكونه فوق العالم أمر مستقر في فطر العباد معلوم بالضرورة كما اتفق عليه جميع الأمم من غير تواطؤ وتشاعر بخلاف النفي والتعطيل فإنه يتلقاه بعضهم عن بعض كسائر المقالات الباطلة المخالفة لصريح العقل والنقل.
فصل
ومما ينصرف إلى ذلك أن العباد كلهم مضطرون إلى دعاء الرب سبحانه وسؤاله وقصده والافتقار إليه كما قال الله تعالى {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن29] وهم مضطرون إلى توجيه قلوبهم إلى العلو كما أنهم مضطرون إلى دعائه وقصده وسؤاله كما أنهم يضطرون إلى الإقرار به وأنه ربهم وخالقهم ومليكهم ولا يجدون فرقا بين هذا الاضطرار وهذا فكما لا تتوجه قلوبهم غلى رب غيره ولا إلى إله سواه فكذلك لا يجدون في قلوبهم توجها إلى جهة أخرى غير العلو بل يجدون قلوبهم مضطرة إلى قصد جهة العلو دون سائر الجهات وهذا يتضمن اضطرارهم إلى قصده سبحانه في العلو وإقرارهم وإيمانهم بذلك.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٦)

فصل: الطريق الثالث (الوجه الخمسون بعد المائة) : إنه قد ثبت بصريح العقل أن الأمرين المتقابلين إذا كان أحدهما صفة كمال والآخر صفة نقص فإن الله سبحانه يوصف بالكمال منهما دون النقص ولهذا لما تقابل الموت والحياة وصف بالحياة دون الموت ولما تقابل العلم والجهل وصف بالعلم دون الجهل وكذلك العجز والقدرة والكلام والخرس والبصر والعمى والسمع والصمم والغنى والفقر ولما تقابلت المباينة للعالم والمداخلة له وصف بالمباينة دون المداخلة وإذا كانت المباينة تستلزم علوه على العالم أو سفوله عنه وتقابل العلو والسفول وصف بالعلو دون السفول وإذا كان مباينا للعالم كان من لوازم مباينته أن يكون فوق العالم ولما كان العلو صفة كمال كان ذلك من لوازم ذاته فلا يكون مع وجود العالم إلا عاليا عليه ضرورة ولا يكون سبحانه إلا فوق المخلوقات كلها ولا تكون المخلوقات محيطة به أصلا وإذا قابلت بين هذه المقدمات ومقدمات شبه المعطلة ظهر لك الحق من الباطل.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٧)

فصل: الطريق الرابع (الوجه الحادي والخمسون بعد المائة) : إنه إذا كان سبحانه مباينا للعالم فإما أن يكون محيطا به أو لا يكون محيطا به فإن كان محيطا به لزم علوه عليه قطعا ضرورة علو المحيط على المحاط به ولهذا لما كانت السماء محيطة بالأرض كانت عالية عليها ولما كان الكرسي محيطا بالسماوات كان عاليا عليها ولما كان العرش محيطا بالكرسي كان عاليا فما كان محيطا بجميع ذلك كان عاليا عليه ضرورة ولا يستلزم ذلك محايثته لشيء مما هو محيط به ولا مماثلته ومشابهته له فإذا كانت السماء محيطة بالأرض وليست مماثلة لها فالتفاوت الذي بين العالم ورب العالم أعظم من التفاوت الذي بين الأرض والسماء وإن لم يكن محيطا بالعالم بأن لا يكون العالم كريا بل تكون السماوات كالسقف المستوي فهذا وإن كان خلاف الإجماع وخلاف ما دل عليه العقل والحس فلو قال به قائل لزم أيضا أن يكون الرب تعالى عاليا على العالم لأنه إذا كان مباينا وقدر أنه غير محيط فالمباينة تقتضي ضرورة أن يكون في العلو أو في جهة غيره ومن المعلوم بالضرورة أن العلو أشرف بالذات من سائر الجهات فوجب ضرورة اختصاص الرب بأشرف الأمرين وأعلاهما والمعطلة تقول هذه القضية خطابية لا برهانية ولعمر الله إنك لو سألت كل صحيح التمييز والفطرة عن ذلك لوجدت في فطرته أن الرب تعالى

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٨)

أولى وأحق بهذه القضية التي يسميها هؤلاء خطابية وليس في المعقول أصح من هذه المقدمة وتسميتها خطابية لا تقتضي جحد العقول الصحيحة لها وإنكارها للرب سبحانه.
فصل: الطريق الخامس (الوجه الثاني والخمسون بعد المائة) : ما احتج به الإمام أحمد نفسه على الجهمية فقال وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله فقل له أليس الله كان ولا شيء فيقول نعم فقل له فحين خلق الخلق خلقه في نفسه أو خارجا من نفسه فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من واحد منها إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه فقد كفر حين زعم أنه خلق الجن والشياطين في نفسه وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم كان هذا أيضا كفرا حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش قذر رديء وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع قوله كله أجمع وهو قول أهل السنة وبقي هاهنا قسمان سكت الإمام أحمد عن التعرض لإبطالهما لأن بطلانهما معلوم بالضرورة فإن أحدهما يتضمن إثبات النقيضين والآخر يتضمن رفعهما.
فالأول: يكون خلقهم خارجا عن نفسه وداخلا في نفسه.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٠٩)

والثاني أن يكون غير خارج عنهم ولا داخل فيهم أو يكونوا غير خارجين عنه ولا داخلين فيه فإن نفي هذا كنفي أن يكون قائما بنفسه وقائما بغيره وأن يكون قديما ومحدثا ونحو ذلك مما ينفي فيه النقيضان ولا يغني الجهمي في هذا المقام اعتذاره بأنه غير قابل للدخول والخروج والمباينة والمحايثة لثلاثة أوجه
أحدها: أن يقال له وهكذا قال أخوك معطل الذات سواء إنه غير قابل للقدم والحدوث فما كان جوابك له فهو جواب أهل الإثبات لك.
الثاني: أن هذا التقسيم يتناول كل موجود ولا يخرج عنه إلا العدم المحض فإنه تقسيم حاصر ولا واسطة بين نفيه وإثباته البتة بل هذا حكم كل موجودين بالضرورة فإنه إما أن يكون أحدهما مباينا للآخر أو غير مبائن له كما يقال إما أن يكون أحدهما قائما بالآخر أو غير قائم به وإن كان هذا مكابرة صريحة للعقل وكذلك إما أن يكون متقدما عليه أو مقارنا له فقولكم إن هذا فيما هو قابل كلام باطل يتضمن رفع النقيضين والخلو منهما.
الثالث: أن يقال لا يتصور العقل شيئا غير قابل لذلك إلا العدم المحض والنفي الصرف ودعواكم على العقل أنه يثبت قسما آخر غير قابل للنقيضين كذب على العقل وفرية.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣١٠)

فصل: يوضحه الطريق السادس (الوجه الثالث والخمسون بعد المائة) : أن يقال كل موجودين فإما أن يكون أحدهما قائما بنفسه أو قائما بالآخر فإن كان قائما بالآخر امتنع قيام الآخر به ضرورة وإن كان قائما بنفسه فحقيقته خارجة عن حقيقة الآخر ضرورة وإلا لزم اتحادهما وإذا كانت حقيقته خارجة عن حقيقة الآخر كان مباينا له بالضرورة وهذا برهان ضروري لا يقدح فيه إلا ما يقدح في سائر الضروريات.
فصل: الطريق السابع (الوجه الرابع والخمسون بعد المائة) : أن يقال الرب سبحانه إما أن يكون موجودا خارج الأذهان موجودا في الأعيان أو لا يكون له وجود خارجي فإن قلتم ليس له وجود خارجي وهو حقيقة قولكم كان خيالا ذهنيا لا حقيقة له وإن قلتم بل هو موجود خارج الذهن في الأعيان منفصلا عن الأذهان مباينا لها فقد أقررتم بأنه قابل للخروج والانفصال والمباينة فهلا جعلتم جملة العالم كالذهني وقلتم بأنه خارج عنه منفصل مباين له وكيف صح بل وجب أن يكون خارج الأذهان مباينا لها منفصلا عنها ولم يلزم من ذلك محال وامتنع أن يكون خارج العالم مباينا له ولزم من ذلك المحال فمن هاهنا قيل إنكم فارقتم حكم العقل والسمع وكان أتباع الرسل أسعد بالمعقول والمنقول منكم.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣١١)

فصل: الطريق الثامن (الوجه الخامس والخمسون بعد المائة) : إذا ثبت له سبحانه وجود خارج الأذهان فإما أن يكون هو العالم المشهود أو صفة من صفاته وعرضا من أعراضه أو غيره.
فإن قلتم بالأول فهو حقيقة قول الاتحادية الملاحدة الذين لا يثبتون خالقا ومخلوقا وصانعا ومصنوعا بل حقيقة الرب عندهم هي هذا الوجود بعينه وإن قلتم هو عرض من أعراض العالم وصفة من صفاته فهو من أمحل المحال لا يقوله أحد من بني آدم فتعين أن يكون غير هذا العالم وحينئذ يلزم مباينته له ضرورة إذ الغيران اللذان لا يكون أحدهما صفة للآخر ولا أحدهما قائما بالآخر لا بد أن يتباينا إذ لو لم يتباينا لزم اتحاد أحدهما بالآخر أو حلوله فيه حلول الصفة في الموصوف أو حلول الحال في المحل ولا ينفعكم قولكم إن هذا إنما يلزم فيما هو قابل لذلك لما تقدم بيانه.
فصل: الطريق التاسع (الوجه السادس والخمسون بعد المائة) : أنا إذا عرضنا على العقل الصريح الذي لم يفسد بتلقي الآراء والمذاهب الباطلة التصديق بموجودين قائمين

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣١٢)