‌‌35 - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} /هود: 84/.
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} /يوسف: 82/. وَاسْأَلْ {الْعِيرُ} /يوسف: 82/: يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ. {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} /هود: 92/: لَمْ تلتفتوا إِلَيْهِ. يُقَالُ إِذَا لَمْ تقض حَاجَتَهُ، ظَهَرْتَ حَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا.
قَالَ: الظِّهْرِيُّ أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ. {يَغْنَوْا} /الأعراف: 92/: يَعِيشُوا. {تأس} /المائدة: 26، 68/: تحزن. {آسَى} /الأعراف: 93/: أَحْزَنُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرشيد} /هود: 87/: يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَيْكَةُ الْأَيْكَةُ. {يَوْمِ الظُّلَّةِ} /الشعراء: 189/: إِظْلَالُ الْغَمَامِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ.--------------------------------------------
(قال) أي البخاري رحمه الله تعالى. (تستظهر به) تتقوى به. (مكانتهم) يشير إلى ما ورد في قصة شعيبب عليه السلام في قوله تعالى: {ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل} /هود: 93/. أي اعملوا بحسب ما تمليه عليكم حالكم في الكفر، أما أنا فسأعمل ما يقتضيه إيماني. أو إلى قوله تعالى: {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} /يس: 67/. أي في مكانهم. (يستهزؤن به) أي بشعيب عبليه السلام، لأن غرضهم أن يقولوا: أنت السفيه الغوي. (ليكة .. ) أشار إلى قوله تعالى: {كذب أصحاب الأيكة المرسلين} /الشعراء: 176/. والأيكة الشجرة الملتفة، وأصحاب الأيكة قوم شعيب عليه السلام، وكانت مساكنهم كثيفة الأشجار، وليكة بمعناها، وقرئ بهما، واللفظ متكرر في: /الحجر: 78/ و/ص: 13/ و/ق: 14/. (إظلال الغمام) قيل: حبس عنهم الهواء وسلط عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا إلى البرية، فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا جميعا.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٥٣)