Arabic source text

📘 আল-আরশ লিয-যাহাবী (শামস আদ-দীন আদ-দাহাবী - মৃত্যু 748 হিজরী)

📘 العرش للذهبي (شمس الدين الذهبي - ت 748 هـ)

📘 আল-আরশ লিয-যাহাবী (শামস আদ-দীন আদ-দাহাবী - মৃত্যু 748 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وصف نفسه، قال تعالى {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} .
قال: وقال حنبل في موضع آخر: قال: فهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير، ولا يبلغ الواصفون صفته، وصفاته منه وله، ولا يتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا يتعدى ذلك، ولا تبلغه صفة الواصفين، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت، وما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوه بعبده يوم القيامة ووضعه كنفه عليه، هذا كله يدل على أن الله يُرى في الآخرة، والتحديد في هذا بدعة، والتسليم لله بأمره بغير صفة ولا حد إلا ما وصف به نفسه، سميع بصير، لم يزل متكلماً، عالماً غفوراً، عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، فهذه صفات وصف بها نفسه لا تدفع ولا ترد، وهو على العرش بلا حد، كما قال {ثُمَّ اسْتَوى عَلَى العَرْش} كيف شاء، المشيئة إليه عز وجل، والاستطاعة له {لَيْسَ كَمِثلِهِ شَيء} وهو خالق كل شيء، وهو كما وصف نفسه، سميع بصير بلا حد ولا تقدير، قول إبراهيم لأبيه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ} فثبت أن الله سميع بصير صفاته منه، لا تعدى القرآن والحديث والخبر، يضحك الله ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت القرآن، ولا يصفه الواصفون،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)

ولا يحده أحد، تعالى الله عما يقول الجهمية والمشبهة"1.
قال ابن القيم: "أراد أحمد بنفي الصفة نفي الكيفية والتشبيه، وبنفي الحد حدّاً يدركه العباد ويحدونه"2.--------------------------------------------
1 انظر درء تعارض العقل والنقل (2/30-32)
2 انظر مختصر الصواعق (2/213) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)

المطلب الثالث: مسألة المماسة1
لهذا اللفظ في كلام الأئمة موقفان:
1 استعملوه على سبيل النفي في مسائل العلو.
2 منعوه على سبيل الإثبات في مسائل الاستواء.--------------------------------------------
1 الناس لهم في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: منهم من يقول هو نفسه فوق العرش غير مماس ولا بينه ولا بين العرش فرجة، وهذا قول ابن كلاب، والحارث المحاسبي، وأبي العباس القلانسي، والأشعري، وابن الباقلاني، وغير واحد من هؤلاء وقد وافقهم على ذلك طوائف كثيرون من أصناف العلماء من أتباع الأئمة الأربعة وأهل الحديث والصوفية وغيرهم.
وهؤلاء يقولون: هو بذاته فوق العرش وليس بجسم، ولا هو محدود ولا متناه.
ومنهم من يقول: هو نفسه فوق العرش، وإن كان موصوفاً لقدر له لا يعلمه غيره. ثم من هؤلاء من لا يجوز عليه مماسة العرش، ومنهم من يجوز ذلك. وهذا قول أئمة أهل الحديث والسنة وكثير من أهل الفقه والصوفية والكلام غير الكرامية، فأما أئمة أهل السنة والحديث وأتباعهم فلا يطلقون لفظ الجسم نفياً ولا إثباتاً، وأما كثير من أهل الكلام فيطلقون لفظ الجسم كهشام بن الحكم، وهشام الجواليقي وأتباعهما. درء تعارض العقل والنقل (6/288-289) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)

أما الأول:
فقد ورد في كلام الأئمة استعمال كلمة (مماسة) في باب النفي، ومن ذلك قول الإمام أحمد رحمه الله: "إن الله عز وجل على عرشه فوق السماء السابعة، يعلم ما تحت الأرض السفلى، وإنه غير مماس لشيء من خلقه، وهو تبارك وتعالى بائن من خلقه، وخلقه بائنون منه"1.
وهذا الكلام ذكره الإمام أحمد في معرض تقرير علو الله على خلقه، وأنه بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، وأنه ليس بذاته في كل مكان كما هو زعم الجهمية، فمن المتقرر في عقيدة السلف الصالح إثبات علو الله تعالى على خلقه وأنه بائن منهم وليس بمماس لهم ولا محايث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإن الذين نقلوا إجماع السلف أو إجماع أهل السنة أو إجماع الصحابة والتابعين على أن الله فوق العرش بائن من خلقه لا يحصيهم إلا الله، وما زال علماء السلف يثبتون المباينة ويردون قول الجهمية بنفيها"2.
ومن المعلوم أن طوائف المعطلة من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم من متأخري الأشاعرة والماتريدية ينكرون المباينة بالجهة.
فبعضهم ينفي المباينة والمحايثة، فيقولون: لا داخل العالم، ولا--------------------------------------------
1 أورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص201) .
2 نقض تأسيس الجهمية (2/531) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)

خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، ولا مباين له، ولا محايث له. وهؤلاء هم نظارهم.
وبعضهم يثبت المحايثة فيقولون: إنه بذاته في كل مكان، وهذا قول طوائف من علمائهم وعبادهم.
والاتحادية من المعطلة قالوا: إنه نفس وجود الأمكنة1.
ورداً على مزاعم هؤلاء الباطلة أطلق من أطلق من علماء السلف لفظ المباينة وعدم المماسة تقريراً منهم لإثبات علو الله على خلقه واستوائه على عرشه ومباينته من خلقه.
وقد افترق الناس في هذا المقام أربع فرق:
القسم الأول: الجهمية النفاة، الذين يقولون: ليس داخل العالم، ولا خارج العالم، ولا فوق ولا تحت، ولا يقولون بعلوه ولا بفوقبته.
القسم الثاني: يقولون: إنه بذاته في كل مكان، كما يقوله النجارية، وكثير من الجهمية، عبادهم، وصوفيتهم، وعوامهم.
القسم الثالث: من يقول هو فوق العرش وهو في كل مكان، ويقول أنا أقر بهذه النصوص، وهذه لا أصرف واحداً منها عن ظاهره.
وهذا قول طوائف ذكرهم الأشعري في مقالاته وهو موجود في كلام طائفة من السالمية والصوفية.--------------------------------------------
1 نقض تأسيس الجهمية (2/531) بتصرف.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)

القسم الرابع: وهم سلف الأمة وأئمتها، أئمة العلم والدين من شيوخ العلم والعبادة، فإنهم أثبتوا أن الله فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وهم منه بائنون، وهو أيضاً مع العباد عموماً بعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية، وهو أيضاً قريب مجيب"1.
ومن تقرير فهم السلف استعمل من استعمل من العلماء لفظ (المماسة) ليثبتوا أن الله بائن من الخلق وهم منه بائنون.
الموقف الثاني:
منعهم لاستعمال لفظ (المماسة) في مسألة الاستواء على العرش، وذلك رداً على الكرامية الذين خاضوا في شأن الكيفية وتعمقوا فيها.
وفي هذا يقول السجزي: "واعتقاد أهل الحق أن الله سبحانه فوق العرش بذاته من غير مماسة، وأن الكرامية ومن تابعهم على قول المماسة ضُلال"2.
وقال قوام السنة الأصبهاني: "قال أهل السنة: خلق الله السموات والأرض، وكان عرشه على الماء مخلوقاً قبل خلق السموات والأرض ثم استوى على العرش بعد خلق السموات والأرض وليس معناه المماسة، بل--------------------------------------------
1 نقض تأسيس الجهمية (1/555-556) .
2 الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص126-127) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)

هو مستو على العرش بلا كيف كما أخبر عن نفسه"1.
وقال الإمام أبو القاسم عبد الله بن خلف المقري: "إن الله تعالى في السماء على العرش فوق سبع سموات من غير مماسة ولا تكييف"2.
وقال الإمام سعد بن علي الزنجاني: "ليس معنى استواء الله على عرشه بأنه مستول عليه، ولا معناه بأنه مماس للعرش، فإن ذلك ممتنع في وصفه جل وعلا، ولكنه تعالى مستو على عرشه بلا كيف كما أخبر بذلك عن نفسه"3.
فهذه النصوص تدل دلالة واضحة أن السبب في منع استعمال هذا اللفظ لما فيه من التعمق في شأن الكيفية، ومن عادة السلف أنهم عند تقريرهم لصفة الاستواء ولسائر الصفات لا يتعمقون في شأن الكيفية ويكلون علم ذلك لله عز وجل، وسأورد لك بعض النقول التي توضح مدى التزام السلف بالتقييد بهذا الضابط في تقريرهم لصفة الاستواء فمن ذلك:
1 ما جاء في عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين وفيها "أن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه بلا--------------------------------------------
1 الحجة في بيان المحجة (2/113-114) .
2 اجتماع الجيوش الإسلامية (ص55) .
3 اجتماع الجيوش السلامية (ص74) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)

كيف"1.
2 قول الطلمنكي "وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء"2.
وبناءً على ما تقدم من أقوال الأئمة يتضح حرص السلف على عدم الخوض في شأن الكيفية، وبذلك منعوا استعمال لفظ (المماسة) في هذه المسألة لهذا السبب.--------------------------------------------
1 شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (321) .
2 العلو للذهبي (ص178) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)

‌‌الباب الثالث: العرش وما يتعلق به
‌‌الفصل الأول: تعريف العرش
‌‌المبحث الأول: المعنى اللغوي لكلمة العرش

المبحث الأول: المعنى اللغوي لكلمة العرش
قال ابن فارس: ""ع ر ش" العين، والراء، والشين أصل صحيح واحد، يدل على ارتفاع في شيء مبني، ثم يستعار في غير ذلك"1.
والعرش في كلام العرب يطلق على عدة معاني:
1- سرير الملك:
قال الخليل: "العرش: السرير للملك"2.
وقال الأزهري: "والعرش في كلام العرب: سرير الملك، يدلك على ذلك سرير ملكة سبأ، سماه الله جل وعز عرشاً فقال: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل 23] "3.
2- سقف البيت:
قال الخليل والجوهري: "عرش البيت: سقفه"4.--------------------------------------------
1 معجم مقاييس اللغة (4/264) .
2 كتاب العين (1/291) .
3 تهذيب اللغة (1/413) .
4 كتاب العين (1/291) ، الصحاح (ص722) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)

وقال الزبيدي: "والعرش من البيت سقفه ومنه الحديث "أو كالقنديل المعلق بالعرش" يعني: السقف، وفي حديث آخر: "كنت أسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عرشي" أي: سقف بيتي. وبه فسر قوله تعالى: {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة 259] ، أي: صارت على سقوفها كما قال عز من قائل: فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا [الحجر:74] . أراد أن حيطانها قائمة وقد تهدمت سقوفها فصارت في قرارها وانقعرت الحيطان من قواعدها فتساقطت على السقوف المتهدمة قبلها، ومعنى الخاوية والمنقعرة واحد وهي المنقلعة من أصولها"1.
3- ركن الشيء:
قال الزبيدي: "والعرش ركن الشيء، قاله الزجاج والكسائي، وبه فسر قوله تعالى: {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} ، أي وخرت على أركانها"2.
4- الملك:
قال الأزهري: "قال: والعرش الملك، يقال: ثل عرشه، أي زال ملكه وعزه.--------------------------------------------
1 تاج العروس (4/321) .
2 المصدر السابق.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)

قال زهير:
تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها … وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل"1
قال الزبيدي: "قال ابن الأعرابي: العرش الملك، بضم الميم، وهو كناية … "2.
5- قوام أمر الرجل:
قال ابن فارس: "استعيرت كلمة عرش هنا، فقيل لأمر الرجل وقوامه: عرش، وإذا زال عنه ذلك، قيل: ثل عرشه.
قال زهير:
تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها … وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل"3
قال الزبيدي: "قولهم: ثل عرشه أي: عدم ما هو عليه من قوام أمره، وقيل: وهي أمره، وقيل: ذهب عزه، ومنه حديث عمر رضي الله عنه أنه رُئي في المنام، فقيل له: ما فعل بك ربك؟ قال: لولا أن تداركني لثل عرشي"4.--------------------------------------------
1 تهذيب اللغة (1/414) .
2 تاج العروس (4/321) .
3 معجم مقاييس اللغة (4/264) -بتصرف.
4 تاج العروس (4/321) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)

6- عرش السماك:
قال ابن فارس: "ويقال: إن عرش السماك، أربعة كواكب، أسفل من العواء على صورة النعش، ويقال: هي عجز الأسد، قال ابن أحمر:
باتت عليه ليلة عرشية … شربت وبات إلى نقا متهدم"1
7- عرش البئر:
قال الأزهري: "وقال أبو عبيد: قال أبو زيد: بئر معروشة، وهي التي تطوى قدر قامة من أسفلها بالحجارة ثم يطوى سائرها بالخشب وحده، فذالك الخشب هو العرش، يقال منه: عرشت البئر، أعرشها، فإذا كانت كلها بالحجارة فهي مطوية وليست بمعروشة.
وقال غيره: المثاب: مقام الساقي فوق العروش، ومنه قول الشاعر:
وما لم ثابات العروش بقية … إذا استل من تحت العروش الدعائم
وقال ابن الأعرابي: العرش بناء فوق البئر يقوم عليه الساقي، وأنشد -أكل يوم عرشها مقيل"2.
8- عرش القدم:
قال الخليل: "العرش في القدم، ما بين الحمار والأصابع من ظهر--------------------------------------------
1 معجم مقاييس اللغة (4/267)
2 تهذيب اللغة (1/416) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)

القدم، والحمار: المرتفع من ظهر القدم، وجمعه: عرشه وأعراش"1.
وقال ابن الأعرابي: "ظهر القدم: العرش، وباطنه: الأخمص"2.
قلت: ومن المعلوم أن معرفة كل معنى من تلك المعاني إنما يتحدد بحسب ما أضيف إلى الكلمة، والمعنى المقصود في عرش الرحمن من تلك المعاني السابقة، هو سرير الملك، ذلك لأن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة قد جاءت معينة لهذا المعنى وحده دون غيره من المعاني، وهذا ما سيأتي بيانه.
أما زعم الجهمية بأن معنى العرش في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه 5] ، يحتمل عدة معاني، فلا يُعرف أي هذه المعاني هو المراد؟
فقد أجاب عنه ابن القيم بقوله: "هذا تلبيس منك على الجهال، وكذب ظاهر، فإنه ليس لعرش الرحمن الذي استوى عليه إلا معنى واحد، وإن كان للعرش من حيث الجملة عدة معانٍ، فاللام للعهد وقد صار بها العرش معيناً، وهو عرش الرب تعالى الذي هو سرير ملكه، التي اتفقت عليه الرسل، وأقرت به الأمم، إلا من نابذ الرسل … "3.--------------------------------------------
1 كتاب العين (1/293) .
2 لسان العرب (4/2882) .
3 مختصر الصواعق المرسلة (1/17-18) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)

‌‌المبحث الثاني: المذاهب في تعريف العرش
أولاً: مذهب السلف:
قال الطبري عند قوله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر 75] "يعني بالعرش: السرير".
ثم ذكر بسنده عن السدي في تفسير هذه الآية قوله: "محدقين حول العرش قال: العرش: السرير"1.
وقال الطبري في موضع آخر {ذُو العَرْشِ} [غافر 15] يقول: "ذو السرير المحيط بما دونه"2.
وقال البيهقي: "وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم مجسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتاً وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة، وفي الآيات والأحاديث والآثار دلالة واضحة على ما ذهبوا--------------------------------------------
1 تفسير الطبري (24/37-38) .
2 تفسير الطبري (24/49) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)

إليه"1.
وقال أيضاً: "العرش هو السرير المشهور فيما بين العقلاء"2.
وقال ابن كثير: "هو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة وهو كالقبة على العالم، وهو سقف المخلوقات"3.
وقال الذهبي -بعد أن ذكر سرر أهل الجنة-: "فما الظن بالعرش العظيم الذي اتخذه العلي العظيم لنفسه في ارتفاعه وسعته، وقوائمه وماهيته وحملته، والكروبيين الحافين من حوله، وحسنه ورونقه وقيمته، فقد ورد أنه من ياقوتة حمراء"4.
قلت: وهذا الذي ذكره الطبري والبيهقي وابن كثير والذهبي في تعريف العرش، هو الذي جاءت به الآيات والأحاديث والآثار، وهو ما ذهب إليه سلف الأمة وأئمتها في عرش الله، فهم يعتقدون أن عرش الرحمن هو:
? سرير:
قال ابن قتيبة: "وطلبوا للعرش معنى غير السرير، والعلماء في اللغة لا--------------------------------------------
1 الأسماء والصفات (2/272) .
2 الاعتقاد (112) .
3 البداية (1/12) .
4 العلو (ص57) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)

يعرفون للعرش معنى إلا السرير، وما عرش من السقوف وأشباهها، قال أمية بن أبي الصلت:
مجدوا الله وهو للمجد أهل … ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الن … اس وسوى فوق السماء سريرا
شرجعاً لا يناله بصر العي …
ن ترى دونه الملائك صورا"1
وقال ابن كثير: "العرش في اللغة عبارة عن السرير الذي للملك، كما قال تعالى {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل 23] . وليس هو فلكاً ولا تفهم منه العرب ذلك، والقرآن إنما نزل بلغة العرب، فهو سرير ذو قوائم … "2.
? وأنه ذو قوائم:
قال شارح الطحاوية: "قد ثبت في الشرع أن له قوائم تحمله الملائكة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي--------------------------------------------
1 الاختلاف في اللفظ (ص240) .
2 البداية (1/11-12) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)

بصعقة الطور"1 2.
? وأنه مخلوق:
قال الحافظ ابن حجر: "قوله {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة 129] ، إشارة إلى أن العرش مربوب، وكل مربوب مخلوق. وفي إثبات القوائم للعرش دلالة على أنه جسم مركب له أبعاض وأجزاء، والجسم المؤلف محدث مخلوق"3.
? وأن الله سبحانه قد أمر ملائكته بحمله وتعبدهم بتعظيمه:
قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [غافر 7] ، وقال تعالى: {َيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة 17] .
وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي. انظر فتح الباري (5/70) .
ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل (4/101-102) .
2 شرح العقيدة الطحاوية (ص310-311) .
3 فتح الباري (13/405) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)

مسيرة سبعمائة عام"1.
? وهو أعلى المخلوقات، وأعظمها، وسقفها، وهو كالقبة على العالم وما تحته بالنسبة إليه كحلقة في فلاة:
قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين في كتابه "أصول السنة": "ومن قول أهل السنة أن الله عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق … "2.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما العرش فإنه مقبب، لما روي في السنن لأبي داود عن جبير بن مطعم قال: "أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا رسول جهدت الأنفس، وجاع العيال -وذكر الحديث إلى أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله على عرشه وإن عرشه على سمواته وأرضه كهكذا"3 وقال بأصابعه مثل القبة … وفي علوه" قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة وأعلاها وفوقه عرش الرحمن، ومنه--------------------------------------------
1 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في الجهمية (5/96، ح4727) .
أورده ابن كثير في تفسير (4/414) وعزاه لابن أبي حاتم وقال: (إسناده جيد ورجاله كلهم ثقات) .
2 أصول السنة (ص88) .
3 سيأتي تخريجه في قسم التحقيق برقم (19) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)

تفجر أنهار الجنة"1.
فقد تبين بهذه الأحاديث أنه أعلى المخلوقات، وسقفها، وأنه مقبب … "2.
وفي حديث أبي ذر المشهور قال: قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: "آية الكرسي، ثم قال: يا أبا ذر ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" 3.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري في صحيحيه، كتاب التوحيد، باب {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلمَاءِ} . فتح الباري (13/404) .
2 الفتاوى (5/151) .
3 أخرجه: ابن أبي شيبة في كتاب العرش رقم (58) . وابن حبان في صحيحه (1/76-79) . وأبو الشيخ في العظمة (2/648-649، ح259) . وأبو نعيم في الحلية (1/166) . والبيهقي في الأسماء والصفات (2/300-301، ح862) .
وللحديث أيضاً طرق أخرى ذكرها الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (109) ، وقال: (وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق صحيح) ، وصححه أيضاً في تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية (ص312) ، وتخريجه لأحاديث كتاب "ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان" للألوسي (ص140) .
وقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/411) عن ابن حبان تصحيح الحديث وقال: (وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره بسند صحيح عنه) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)

وهذا القول للسلف في عرش الله هو ما جاءت به الآيات والأحاديث الصحيحة، وقد كان سلف الأمة وأئمتها دائماً يصرحون بذلك في كتبهم عند الحديث عن هذه المسألة.
وقد وافقهم في هذا القول في عرش الله الكلابية، والكرامية، ومتقدموا الأشاعرة، وبعض الجهمية، والمعتزلة1.
ثانياً: أقوال المخالفين:
القول الأول:
ما زعمه طائفة من الجهمية، والمعتزلة، والماتريدية2، وعامة متأخري الأشاعرة3، من أن معنى العرش في قوله تعالى {لرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} هو الملك.
قال الدارمي في كتابه "الرد على الجهمية": "باب الإيمان بالعرش وهو أحد ما أنكرته المعطلة. فادعت هذه العصابة أنهم يؤمنون بالعرش--------------------------------------------
1 شرح أصول الخمسة (ص226) ، أصول الدين للبغدادي (ص112) ، الفرق بين الفرق (ص215-216) ، شرح جوهرة التوحيد (ص181) ، نقض التأسيس (1/396، 2/14-15) .
2 هم أتباع أبو منصور، محمد بن محمد الماتريدي، السمرقندي.
انظر قولهم في هذه المسألة في "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (1/85) .
3 التبصير في الدين للإسفرائيني (158) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)