54 - فصل
استدل المخالف بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً}(1) فأخبر الله تعالى أنه يريد لهم الهداية والبيان والتوبة، وأن المتبعين للشهوات يريدون منهم الميل عن الصواب.
والجواب: أنه لا حجة للمخالف بما ذكر، لأنا ننكر أن الذين يتبعون الشهوات يريدون الميل عن الحق، ولكنا نقول إن الله تعالى أراد وجودهم وخلقهم وأراد إرادتهم وخلقها بدليل قوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}(2)، وإرادتهم صفة لهم، وصفاتهم مخلوقة لله تعالى كألوانهم وهيآتهم.
وبيان معنى الآية أن الله سبحانه لما بين المحرمات في النكاح، وبين لهم من يحل لهم نكاحه من الإماء قال: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}(3) يعني لبين لكم حلال النكاح وحرامه ويعرفكم العدد(4) في تزويجكم الإماء إذا لم تقدروا على تزويج(5) الحرائر، ثم قال {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي يرشدكم سنن(6) الأنبياء والذين من قبلكم من المؤمنين أي شرائعهم {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} يعني يتجاوز عنكم من نكاحكم إياهن قبل التحريم، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما يدخل في الأمور المحظورة التي بين أمرها {حَكِيمٌ} في جميع ذلك {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} يعني من نكاحكم(7) إياهن قبل التحريم، وهذا--------------------------------------------
(1) النساء آية (27).
(2) الإنسان آية (30).
(3) (لبين لكم) ليست في-ح-.
(4) هكذا فيا لنسختين والمراد بها هنا غير واضح.
(5) التزويج: الاقتران ومنه قوله عزوجل: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثاً}. انظر: لسان العرب 3/ 1886.
(6) (سنن) ليست في - ح-.
(7) في - ح- (نكاحهم).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)