وأما قول المخالف: بأن الله لم يزين للكافرين أعمالهم، وإنما زينها لهم الشيطان، فقد بينا أن الله زين لهم أعمالهم بقوله تعالى: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ}(1)، ونسب(2) ذلك إلى الشيطان بأنه(3) زينه لهم بوسوسة الشيطان، والشيطان ووسوسته خلق الله بدليل أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ به(4) من الشيطان ومن وسوسته بقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}(5) وقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}(6) ولولا أنهما خلق الله لما استعيذ به منهما.
وأما قول المخالف: بأن التحبيب هو الترغيب بما وعد في الجنة من النعيم، وقد اطلع الكفار على ذلك ولهذا اسلم خلق منهم.
فالجواب: أنا لا ننكر أنه قد ساوى بينهم في الدعاء إلى طاعته وفي الترغيب والترهيب، وإنما المختلف فيه هو الخصيصة في قلوب المؤمنين الذين قال الله فيهم: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ}(7) وقوله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}(8)، فدل على أنه قد خص برحمته وفضله من يشاء من عباده ولم يعمهم بذلك كما عمهم بالخلق والدعاء إلى طاعته.--------------------------------------------
(1) انظر: ما تقدم ص 403.
(2) في - ح- (وليس).
(3) في - ح- (لأنه).
(4) (به) ليست في - ح-
(5) النحل آية (98).
(6) الناس آية (1 - 4).
(7) آل عمران آية (74).
(8) المائدة آية (54).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٠٥)