وجل كان على عرشه قبل أن يخلق شيئاً، فخلق القلم فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة إنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه"(1).
وقال ابن عباس: "الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن وجد الله ولم يؤمن بالقدر كان كفره نقضاً للتوحيد، ومن وحد الله وآمن بالقدر كانت العروة الوثقى لا انفصام لها"(2).
وقال عطاء بن أبي رباح: كنت عند ابن عباس، فجاء رجل فقال: يا ابن عباس: أرأيت من صدني عن الهدى وأوردني دار الضلالة والردى ألا تراه قد ظلمني؟ فقال ابن عباس: "إن كان الهدى شيئاً كان لك عنده فمنعك فقد ظلمك، وإن كان الهدى هو له يؤتيه من يشاء فلم يظلمك، قم لا تجالسني"(3).
وروي عن أبي يحيى مولى بني عفراء(4)، قال: أتيت ابن عباس وعي رجلان من الذين يكذبون بالقدر وينكرونه، فقلت: يا ابن عباس ما تقول في القدر فإن هؤلاء أتوك ليسألوك عن القدر إن زنا وإن سرق وإن شرب، قال: فحسر قميصه حتى أخرج منكبيه فقال: يا أبا يحيى(5)، لعلك من الذين ينكرون القدر ويكذبون به، والله لو أعلم أنك منهم أو هذين معك لجاهدتكم، إن زنا فبقدر وإن سرق(6) وإن شرب الخمر فبقدر(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه اللالكائي في السنة 4/ 669.
(2) تقدم هذا الأثر وتخريجه ص 253 وهو بهذا اللفظ عند اللالكائي في السنة 4/ 670.
(3) أخرجه اللالكائي في السنة 4/ 670، ونحوها المناظرة التي حكاها السبكي في طبقاته 4/ 261 بين أبي إسحاق الإسفرائيني وعبد الجبار المعتزلي حيث انقطع عبد الجبار المعتزلي.
(4) لم أجد له ترجمة.
(5) في - ح- (يا باغي).
(6) (وإن سرق) ليست في الأصل وأثبتها من - ح وهي ثابتة في مصدر الرواية.
(7) أخرجه اللالكائي في السنة 4/ 671، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة 2/ 425.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)