وسأل رجال أبا الهذيل العلاف المعتزلي عن القرآن، فقال: مخلوق، فقال له: يموت أو يخلد، قال: لا، بل يموت، قيل له فمتى يموت القرآن، قال: إذا مات من يتلوه فهو موته، قيل: فقد أخبر الله سبحانه أه يقول بعد أهل الدنيا: لمن الملك اليوم، وهذا هو القرآن، فقال: لا أدري وبهت(1).
ومن الدليل على مما قلناه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ومنه بدأ وإليه يعو ومن قال إنه مخلوق فهو كافر"(2).
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: "يا معاذ العرش والكرسي وحملتهما والسموات السبع وسكانها والأرضون وسكانها إلى الثرى الأسفل إلى الريح الهفافة إلى ما انتهت إليه لمخلوق ما خلا القرآن فهو كلام الله"(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه اللالكائي 2/ 221.
(2) روي نحو هذا عن معاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وأبي الدرداء رضي الله عنهم مرفوعاً.
وقد أخرجه عن أبي الدرداء رضي الله عنه البيهقي في الأسماء والصفات ص 3 - 8 وقال بعد أن ذكر أنه روي عن الصحابة السابق ذكرهم: "ولا يصح شيء من ذلك أسانيده مظلمة لا ينبغي أن يحتج بشيء منها". انتهى.
وأخرجه الحطيب البغدادي عن عبد الله بن مسعود وجابر، قال الخطيب في حديث عبد الله: "هذا الحديث منكرجداً". تاريخ بغداد 1/ 360. وقال في حديث جابر: "فيه محمد بن عبد السغُدي وهو متهم بالوضع". تاريخ بغداد 2/ 389. وأخرجه الديلمي عن أنس وابن مسعود ومعاذ. انظر: فردوس الأخبار 3/ 389. قال السخاوي عن حديث أنس: "إنه من جميع طرقه باطل". المقاصد الحسنة ص 304. وذكر هذه الرواية ابن الجوزي في الموضوعات. انظرها فيه 1/ 107 - 108.
(3) لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ، وعند الديلمي في مسند الفردوس عن معاذ مرفوعاً: "القرآن كلام الله وسائر الأشياء خلقه". انظر: فردوس الأخبار 3/ 280، وفي إسناده أبو غانم يونس بن نافع. ذكره الذهبي في الميزان، وقال: قال السليماني: "منكر الحديث". الميزان 4/ 484.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)