أحدها: المراد به الإقرار باللسان لا غير، وذلك لما أخبر الله عن إيمان المنافقين مثل قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه} - إلى قوله: - {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّة}(1)، والمراد به إقرارهم بألسنتهم دون تصديقهم بقلوبهم(2).
والوجه الثاني: ما ورد والمراد به التصديق والأعمال كقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات}(3)، وبقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ}(4) وما أشبهها مما وعد الله عليه الثواب والجزاء، فالمراد به التصديق باللسان والجوارح.
والوجه الثالث: ما ورد والمراد به التوحيد وذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}(5)، والمراد بكفره بالتوحيد(6)، كقوله تعالى: {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}(7) والمراد يدعون إلى التوحيد.
والوجه الرابع: ما ورد والمراد به به التصديق ببعض دون بعض كقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}(8) يعني مشركي العرب، لأنك إن سألتهم من خلقهم قالوا الله وهم يجعلون لله شركاء(9)، وأهل الكتاب--------------------------------------------
(1) المنافقون آية (2).
(2) هذه الآية ليس فيها ذكر للإيمان إنما ذكر الإيمان في الآية التي تليها وهي قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ}، فقد روى ابن جرير بسنده عن قتادة أنه قال في معناها "أقرو بلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقلوبهم منكرة تأبى ذلك"، وذكر القرطبي نحوه أيضاً. انظر: تفسير ابن جرير 28/ 107، تفسير القرطبي 18/ 125.
(3) البقرة آية (25).
(4) التوبة آية (72).
(5) المائدة آية (5).
(6) انظر: هذا المعنى في تفسير ابن جرير 6/ 109.
(7) غافر آية (10).
(8) يوسف آية (106).
(9) انظر: هذا المعنى في تفسير ابن جرير 13/ 77.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٤٠)