وقال حذيفة رضي الله عنه: "كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصير بها منافقاً إلى أن يموت، وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشرات مرات"(1).
وقال بعض العلماء: "أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء من النفاق"(2).
وقيل للحسن البصري يقولون: "إن لا نفاق اليوم، فقال الحسن: يا أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطرق"(3).
وروي عنه أو عن غيره من العلماء أنه قاله: "لو نبت للمنافقين أذناب لما قدرنا أن نطأ على الأرض"(4)، ولا ينجو من هذه الأمور إلا الأنبياء والصديقون فلذلك حسن الاستثناء".
والمعنى الرابع في الاستثناء: أنه راجع إلى الشك في الخاتمة، فإنه لا يدري ما يختم له. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحمدوا عمل الرجل حتى تنظروا بم يختم له"(5)، قال الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه حم 5/ 386، ووكيع في الزهد 3/ 790، وابن بطة في الإبانة الكبير 2/ 692 وليس في شيء منها "إلى أن يموت".
(2) روي الفريابي في صفة النفاق ص 60 بسنده عن الحسن أنه قال: "ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ولا مضى منافق ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن" وأخرجه الإمام أحمد في الإيمان ورقة 43 /أ، وأورده البخاري في صحيحه مختصرا "معلقا". انظر: خ - الإيمان (ب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر) 1/ 15.
(3) أخرج الفريابي في صفة النفاق ص 71 أنه قيل للحسن" يا سعيد اليوم نفاق؟ قال لو خرجوا من أزقة البصرة لاستوحشت فيها"، ونحوه أخرج ابن بطة في الإبانة الكبير 2/ 698.
(4) روي هذا من قول مالك بن دينار أنه أقسم لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضا يمشون عليها. أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبير 2/ 699.
(5) أخرجه حم 3/ 120 - 123 - 130 - 257)، وابن أبي عاصم في السنة 1/ 174، والآجري في الشريعة ص 185، والبزار. انظر: كشف الأستار 3/ 26 كلهم من حديث أنس رضي الله عنه، ولفظه عندهم "لا تعجبوا بعمل أحد" - فذكره وعزاه الهيثمي إلى أبي يعلى والطبراني في الأوسط وقال: "رجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد 7/ 211 وصححه الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/ 323.
(6) الأعراف آية (99).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٩٠)